بقلم رحمه سيد

ثم ابتعد عنها لتلتقط أنفاسها أخيرًا بارتياح رغم الإهانة التي شرخت كرامتها، انتبها على طرقات قوية نوعًا ما على الباب، فتحرك أيوب مغادرًا الغرفة متجهًا نحو الباب على الفور، تتبعه غرام بخطى ثقيلة تائهة قلقة..

فتح أيوب الباب ليجد أمامه عسكري من قسم الشرطة، فسأله بثبات:
-خير يا عبد العظيم؟

رد الاخر بنبرة دبلوماسية:
-البيه المأمور طالب المدام مرتك في القسم عنده.

انتفضت فرائص غرام بفزع وهي تتراجع خطوة للخلف، بينما أيوب يواصل تساؤلاته بنفس الهدوء المثير للإعجاب:
-خير إن شاء الله؟

هز رأسه نافيًا وهو يتلفظ:
-ماعرفش تفاصيل يا أيوب، لكن هو بخصوص جضية جتل مرت أبوك كامل.

هنا سقط قلب غرام أرضًا وهي تدرك أن ما هربت منه كثيرًا قد جاءها ……

الفصل الخامس :

في قسم الشرطة…

جلست “غرام” أمام الضابط تفرك يديها بتوتر حاولت كبحه، يعلم الله كم حاولت كبحه ولكنه كان أكبر من قدرتها على كبحه، سمعت صوت الضابط يهتف بنبرة دبلوماسية:
-معلش لو جلجناكم، لكن كان لازم نسمع من أي حد كان يعرف الجتيلة عشان نجدر نوصل لطرف الخيط.

رد أيوب بثبات مُدهش:
-مفيش مشكلة يا فندم، مع حضرتك.

-مدام غرام، في ناس جالت إنك كنتي بتزوري المجني عليها في الفترة الأخيرة كذا مرة ؟
قالها الاخر وهو يُدير وجهه نحو “غرام” التي كانت عيناها تستجدي دعمًا من “أيوب” المستكين، فهز رأسه ونظرته القوية الواثقة تُسرب لها دعمًا كان كالبنزين القصير الأمد الذي جعلها تفتح فمها مجيبة بخفوت شديد:
-ايوه كنت بروحلها عشان بخيطلها هدوم چديدة.

وما أن سألها بنفس النبرة العادية:
-طب أخر مرة شوفتيها امتى؟

بدأت الدماء تغادر وجهها شيئًا فشيء، ولكن رغم ذلك أنصفها لسانها حين ادعى هدوء غير مملوك:
-مش فاكرة امتى بالظبط، بس هو من كام يوم تجريبًا جبل ما تتوفى بتلات أيام.

هكذا استمرت وصلة الاسئلة القصيرة من الضابط وسط مجهود جبار من “غرام” لتبدو ثابتة بينما هي في الداخل تنهشها مخالب الخوف والقلق.

وأخيرًا غادرت مع أيوب وعادا لمنزلهما، في ظل صمت كئيب مشحون أطبق على الأجواء، جلست غرام على أول أريكة رأتها وشعرت بجسدها ينهار كما حالها كله… الضغط كان كبير، كبير بشكل لا تتحمله هشاشتها، هي لطالما كانت تسير جوار الحائط لا تدوس حتى على ظل أحدهم، لِمَ كُتب عليها أن يسقط فوقها ذلك الحائط مُهشمًا إياها بضراوة ؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *