بقلم رحمه سيد

ثم سألته بشك:
-تحب أچي معاك أوصلك؟
ولكنه غمغم بهدوء خشن يغلب عليه الامتنان:
-شكرًا أنا كويس ماتجلجيش.
بادلته ابتسامة حلوة لا تُنسى قبل أن تغادر في طريقها ويكمل هو سيره نحو المستشفى..
مر على ذلك اللقاء ثلاث أسابيع تقريبًا، ثم رآها مرة اخرى في السوق وهي تشتري اشياء مع صديقاتها، دون ارادته استرقت نبضة من قلبه الذي انتعش برؤيتها وتشققت قشرة الجمود المحيطة به.
ثم وجد نفسه يسير خلفها، يود معرفة أسمها.. عائلتها.. كل شيء عنها، ظل يسير خلفها حتى يعرف أين تسكن ولكن وسط الازدحام فقدها، ولم يعلم أي شيء، أصاب اليأس قلبه ولكنه لم يقتل نبضة أحيت به عشق لم يجربه سابقًا، بل لم يدرك أنه عشق سوى مؤخرًا… بعد أن ظل شهرين صورتها تداعب خياله، يكاد يجن ليحصد أي معلومة عنها، ثم رآها من جديد مع زوج والدتها في ذلك اليوم، فأخبرته البهجة التي سرت في قلبه وروحه أنه سقط أسير شباك عشقها.
عاد ظافر لواقعه متنهدًا… وكم كان طريق ذلك العشق مُلبد بالأشواك!
****
بعد فترة…
بعد أن أعطت “سالم” علاجه وأنهت كل ما يخصه، خصته بابتسامتها المشرقة وهي تسأله بمودة حقيقية:
-محتاچ حاچة تاني مني يا چدي جبل ما أمشي؟
فهز الآخر رأسه نافيًا بابتسامة مماثلة:
-لا تسلمي يا حبيبة چدك.
-طب أنت إيه هتعمل دلوجتي؟
استفسرت فهز كتفيه بقلة حيلة:
-إيه هعمل يا بتي اديني جاعد.
سألته باهتمام وهي تفكر كيف تقضي على الملل الذي تعلم جيدًا أنه يستوحش أيامه:
-طب أشغلك التلفزيون تتفرچ شوية؟ ولا تحب ننزل نجعد في الشمس نتهوى؟ أنا كدا كدا مش ورايا حاچة يعني.
هز رأسه نافيًا بنفسٍ تأبى رمي حمولها على الآخرين مهما بلغ تفانيهم في تقبل ذلك:
-لا تسلمي يا غالية، ممكن تچيبيلي شرايط أم كلثوم، تسليني.
رحبت بالفكرة مستعلمة:
-عنيا حاضر، هي فين؟
-في اوضة الشغل بتاعت ظافر.
أجاب بنبرة عادية ولكنها بالنسبة لها لم تكن كذلك، بمجرد ذكر اسم “ظافر” شعرت لجزء من الثانية بومضة كهربائية تمس قلبها، ربما لارتباطها باسمه بشكلٍ رسمي حتى لو لم يعلم الجميع بعد!
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تهز رأسها موافقة على مضض، مطمئنة نفسها أنه غير موجود الآن.
بالفعل توجهت للغرفة التي تخص أعماله، وبدأت تبحث عن تلك الشرائط، مرت بضعة دقائق على وجودها في الغرفة، ووجدت الباب يُفتح وظافر يدخل فتواجه كلاهما، عقد ظافر ما بين حاجبيه متسائلًا بدهشة:
-إيه بتعملي هنا ؟