بقلم رحمه سيد

ولكنها حاولت تجاهله بكل ما تملك من قوة، وبعد فترة سمعت صوت طرقات على الباب فعلمت أنه عاد، فتحت له الباب دون قول شيء وهو الاخر لم يتنازل لقطع ذلك الصمت، وكأنهما في عقد الزواج تعاهدا على الصمت!
أنهت جمع أهم ما ستحتاجه، خرجت من الغرفة تحمل بين ذراعيها ماكينة الخياطة الخاصة بها، فارتفع حاجبا أيوب تلقائيًا ولم يتردد في قوله المستنكر:
-إيه دا ؟
وكأنها كانت قد جهزت الرد بشجاعة فلم يتأخر ثانية:
-دي المكنة بتاعتي.
هز رأسه وهو يهتف ساخرًا:
-ما أنا شايف إنها المكنة بتاعتك، چيباها معاكي دلوجتي ليه؟
أجابت ببديهية:
-عشان هاخدها معايا.
اشتد قرع استنكاره في نغمة صوته وهو يردف:
-هتاخديها معاكي ليه؟ مين جالك تچيبيها أصلًا ؟!
ضمتها لها كأنما تستمد منها القوة والثبات وهي تخبره بكلمات حاولت تغطيتها بثوب القوة المُرقع الذي تمتلكه:
-دي شغلي ومصدر رزجي.
وتعمدت اخباره أنها لن تعتمد عليه وتكون عالة مهما بلغ الفارق بينهما.
قال بصوتٍ أجش جاف:
-كان شغلك وكان مصدر رزجك، حياتك الاول كوم وحياتك دلوجتي كوم تاني خالص، انتي بجيتي مرت أيوب العماري، فـ لازم تبجي شبهي.
أحست أنه ينتقص منها، يخبرها بطريقة غير مباشرة ألا تكن مصدر للعار له !
غار قلبها بوجعٍ ساحق نفذ من بين ضلوعها لينزف في حروفها وهي تتشدق:
-مين اللي جال إنه لازم؟ ماتنساش ظروف چوازنا، لولا اللي حصل كنت أنت هتفضل في دنيتك وأنا هفضل في دنيتي.
زحفت أشباح الغضب لتظلل سوداوتيه وهو يقترب منها خطوتين ليصبح قريبًا منها على بُعد إنشات قليلة، مد يديه ضاغطًا على يديه اللتان تحملان الماكينة، حتى تأوهت بألم طفيف لم يأبه به وهو يستطرد بخشونة صلدة:
-أنا اللي جولت مش هتاخديها، وطالما أنا جولت كدا يبجى دا اللي هايحصل، لو متمسكة بحياتك كدا، ماكنتيش چيتي ليا ولا دخلتي حياتي بإرادتك، طالما وافجتي وبجيتي مرتي يبجى هتمشي زي ما أنا أحدد!
ثم خفف قبضته الفظة عليها لترفع عيناها اللامعتان الدامعتان المجروحتان بكلماته القاسية كالمبرد، وباحت عيناها بسؤال لم يبُح به لسانها… لِمَ يتخذ القسوة منهجًا في تعامله معها ؟ او في تعامله بشكلٍ عام !؟
ولكنه تجاهله عن عمد وهو ينتشل منها الماكينة بحركة غليظة كسابقتها، ثم وضعها على كرسي كان موجود، وأمسك بحقيبتها في يد، واليد الاخرى كانت تسحبها من معصمها خلفه دون أن يضيف أكثر ودون أن تملك هي حق الاعتراض.