بقلم رحمه سيد

هكذا وكأنه مُصاب بمرض مُعدي، او عار يخشى اكتشافه لأي شخص!
ولكن هذه المرة لم يخضع أيوب لأمره كالعادة، فوالدته كان التعب ينال منها فعليًا هذه الساعات، وكانت في حاجة ماسة للعلاج الذي فرغ!

فاقترب منه مرددًا بعزم:
-مش هينفع، أنا عايز أتكلم معاك ضروري.

فزمجر فيه غاضبًا:
-جولت مش فاضي دلوجتي.

-أمي تعبانة والمرادي لازم تديني فلوس، أحنا مسؤولين منك، أمي هتموت وهتبجى أنت السبب!
إنطلقت الكلمات من فمه دون فلترة من عقله الحذر دومًا في تعامله مع والده، بعد أن أربك مرض والدته دواخله وجعله في حالة فوضى عارمة لا يبغى فيها سوى الاطمئنان عليها.

فاشتعلت نيران سوداء غاضبة في عيني والده الذي نهض من مكانه متجهًا نحوه وهو يستأذن الجالسان أمامه:
-ثواني وراچعلكم.

ثم سحب أيوب من ذراعه واتجه به صوب احد الغرف مغلقًا الباب خلفه، ودفعه بعنف وهو يصيح فيه بصوت حرص ألا يصل للجالسين في الخارج:
-أنت بتكلمني أنا كدا يابن ال**** ؟

عاد أيوب يعلن غيته من جديد بقلب نابض بالهلع على والدته:
-أمي تعبانة جوي وعلاچها خلص، والفلوس اللي معايا خلصت، اديني فلوس او حتى شوفلي شغل تاني يديني مرتب أعلى.

وعمله في ذلك الوقت كان “عامل بناء”، يعتمد على قوته البدنية ويعمل لساعاتٍ طويلة بشقاء من أجل بضعة أموال سرعان ما تنتهي كأنها لم تأتِ بسبب علاج والدته ومصاريفهما !

هدر فيه كامل بقلب متحجر:
-ياكش تغور في داهية تاخدك أنت وهي، وأنا مالي خلص ولا ماخلصش!؟ أنا تفضحني جدامهم وتكلمني كدا ؟

اقترب منه عازمًا ألا يمر ذلك الموقف مرور الكرام، فأمسك بالسيجارة في يد واليد الاخرى كانت تثبت أيوب الذي كان مبهوتًا متخبط يحاول استيعاب خطوته التالية، فأحرق كتفه بالسيجارة بقسوة وهو يتمتم بهسيس شيطاني:
-دي عشان كل ما تجل أدبك تفتكر وتمسك لسانك، وحظك إني مش فاضيلك دلوجتي وإلا كنت ربيتك من أول وچديد.

تأوه أيوب عاليًا وهو يشعر بألم رهيب بسبب ذلك الحرق، فكمم كامل فمه بيده وهو يسترسل بنفور وحنق:
-اكتم صوتك يابن ال**** أنت عايز يجولوا عليا إيه!

ثم دفعه بعنف بعيدًا عنه قبل أن يغادر الغرفة عائدًا لضيوفه وهو يهندم ملابسه وكأن شيء لم يكن !

عاد أيوب لواقعه بعينين عاصفتين بالكره الخالص مخلوط بتوعد ضاري مستمر حتى الممات برد كل أذى له الضعف، فقد أقسم أن يكون قوي.. ذو نفوذ وأموال وأن تكون المثالية عنوان مختصر لحياته فيقهر كامل الذي لا يقهر سوى الماديات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *