بقلم رحمه سيد

اومأت برأسها بلا تردد:
-طبعًا.

فسحبها فجأة من يدها ليجعلها تنهض معه متجه بها نحو مكان لا تعرفه، فسألته بتوجس بينما تسير خلفه مسرعة وهو يسحبها:
-رايح فين؟

وصلا إلى مكانٍ هادئ خالٍ من البشر تقريبًا، فأوقفها أمام الحائط، مُحيطًا إياها بذراعيه مانعًا هروبها، ثم هتف بنبرة مشتعلة:
-وصاحب الشغل بيجولك.. حبيني.

أصابت كلمته أعماقها الانثوية فجعلتها مرتبكة في حالة هرج ومرج، لتغمغم بتلعثم:
-أنت آآ…..

سألها وهو يقترب منها أكثر، أنفاسه اللاهبة تضرب وجهها الأسمر البهي مستمتعًا بتأثيره عليها كرجل:
-أنا إيه؟

حاولت إبعاد ذراعيه وهي تردد دون أن تنظر لعينيه العميقتين المتوهجتين التي تربكها أكثر:
-أنا هروح أشوف چدي سالم.

ولكنها لم يسمح لها، إذ اقترب منها أكثر محاوطًا خصرها بذراعه.. مرددًا بلهجة ذائبة متقدة:
-چدك سالم مش محتاچك دلوجتي، حفيده هو اللي محتاچك.

همهمت بإسمه بنبرة أرادتها رادعة ووجنتيها تشتعلان بالخجل أكثر:
-ظافر.

داعب أنفها بأنفه وهو يغمغم بحروف ملبدة بالعاطفة:
-يا عيونه؟

أردفت بصوت مبحوح يكاد يسمع:
-أنت بتكسفني كدا بچد.

-حاضر.
رددها متنهدًا قبل أن يطبع قبلة عميقة على وجنتها الشهية الجميلة، ثم تركها على مضض لتتنفس الصعداء متسعة الحدقتين ببراءة لذيذة، لا تصدق هذا الانفجار العاطفي و أنه…. قبل وجنتها !

انتبهت له بعد دقيقة تقريبًا وهو يكمل مغيرًا مجرى الحوار:
-أنتي ليه مش عايزة تتچوزي الفترة دي؟

ابتلعت ريقها تشعر هذا السؤال كالفخ، ثم هزت كتفيها بلا مبالاة مجيبة:
-مستنية الوجت المناسب، وأنت؟

لم يتردد وهو يخبرها بنبرة صبيانية:
-مستني الوجت المناسب بتاعك.

فرددت ببلاهة:
-إيه؟

-إيه؟
ثم دون مقدمات انفجرا كلاهما في الضحك عاليًا، لأول مرة تخبو الحواجز بينهما، لتترك قلبيهما يسبحا بحرية في بحر العشق… ولكنهما لم يكونا يعلمان أن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن!

****

بعد فترة…

بعد تفكير طويل عميق، ظلت “غرام” تبحث عن عمل على الانترنت على الهاتف الذي اشتراه لها “أيوب” مؤخرًا ليتواصل معها حين يكون بالخارج، ووجدت أخيرًا عمل مناسب لن تقوم به على أرض الواقع، وإنما سيكون عبر الانترنت فقط، فهذا العمل عبارة عن ارتداءها ملابس ثم تقوم بتصوير نفسها بها دون أن تُظهر وجهها، كعارضة ازياء، وهكذا ستجني المال وتعطه لذلك اللعين “كامل” دون أن تضطر لطلبها من أيوب الذي لن يعطها بسهولة بالطبع، بالإضافة إلى أنها لا تضمن ألا ينفذ كامل تهديده، صحيح أنها تشك أنه ربما يتلاعب بها لأجل الأموال، ولكن إن هناك احتمال واحد بالمئة أن يصدق في تنفيذ تهديده فهي لن تُخاطر بنفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *