بقلم رحمه سيد

خرج صوتها أخيرًا وهي تسأله مستنكرة بعدم تصديق:
-أنت إيه اللي چابك هنا ؟

رد ببرود لا يُصدق:
-جدرك وجدري اللي چابني هنا، فين أمك؟ فين مرتي؟

فزمجرت فيه بأعصاب اشتعلت بنيران الماضي القريب:
-عايز مننا إيه؟ عايز تدبسنا في مصايبك تاني؟ مش كفاية اللي عملته؟!

هز كتفاه بلا مبالاة:
-عملت إيه؟ ماكنش مشوار دا أخدتك معايا فيه.

قالت ليلى من بين أسنانها بغل دفين:
-مشوار خلاني بجيت نصابة من غير ما أعرف.

لوى شفتاه ساخرًا:
-القانون لا يحمي المغفلين يا بت مرتي.

صاحت فيه باهتياج لم تجد القدرة على كبحه:
-اطلع برا، برا جبل ما أصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله.

قطع الخطوتين الفاصلتين بينهما وهو يجذبها من حجابها بعنف مزمجرًا فيها بقسوة غاضبة بينما ليلى تصرخ بألم:
-إياكي تتچرأي تعلي صوتك عليا تاني يا بت ال***

ما أن سمع ظافر صرختها لم يستطع التريث أكثر، كان الغضب داخله كالنيران الضارية تلتهم كل محصوله من الصبر وهو يسمع للحديث الدائر بينهما.
فدخل الشقة دون مقدمات ليبعده عنها وهو يضربه بينما يهدر بشراسة:
-سيبها يا كلب يا ****

سقط “هاشم” أرضًا وهو يتأوه ألمًا، ثم أجفلت ملامحه وهو يستوعب أن القابع أمامه ليس سوى “ظافر العبادي” الذي لن يتوانَ عن الانتقام منه واسترداد حقه، لذا عليه أن يكون الأسرع والأذكى!

نهض وهو يرسم ابتسامة متهكمة متشدقًا:
-إيه دا إيه دا، دا الشامي اتلم على المغربي اهو !

وبحركة مباغتة كان يُخرج هاتفه ويلتقط صور عشوائية لظافر وخلف ظهره ليلى التي ظهر وجهها في الصورة للأسف!
ثم قال بنبرة تنضح مكر ودناءة:
-الله، صور جميلة لعصافير الحب، يا ترى هيحصل إيه لما أهل البلد كلهم يشوفوا الصور دي ويعرفوا اللي بت مرتي المحترمة كانت بتعمله مع ظافر باشا في شجة لوحديهم؟!

كز ظافر على أسنانه بكمد دفين، وكاد يندفع نحوه من جديد ليضربه لولا ليلى التي أمسكت ذراعه توقفه مترجية بينما ملامحها تنتفض هلعًا كدقات قلبها وهي تستمع لتهديد ذلك الشيطان والذي تعلم أنه قادر على فعل ما يقول:
-لا بالله عليك أنا مش ناجصة فضايح.

اومأ هاشم برأسه وهو يؤكد بنبرة درامية خبيثة مصطنعًا التأثر:
-فعلًا أنتي مش ناجصة فضايح، بس نعمل إيه بجا في حظك الشؤم، تخيلي معايا كدا لما أزعج وألم الناس كلها ويشوفوني وأنا مصدوم في بت مرتي اللي جفشتها مع واحد في شجة، والمستشفى اللي كنتي فيها يوصلها الخبر والدنيا كلها، ابجي جابليني لو عرفتوا ترفعوا راسكوا جدام حد تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *