بقلم رحمه سيد

إنتبه لـ “غرام” التي دخلت من باب الغرفة الذي لم يكن مغلقًا بشكل كامل، وهي تناديه بتلقائية قلقة:
-أيـو…..
ولكن قطعت حروفها وشهقت بخجل وهي تستدير مغطية عينيها بكفيها حين وجدته عاري الصدر، فتمتمت بحرج:
-أسفة چدًا ماكنتش أعرف.
لم يخفَ عن عينيها ذلك الحرق في كتفه الأسمر العريض، ارتدى أيوب ملابسه ثم اتجه نحوها مزمجرًا بغضب يهدد بحرق الأخضر واليابس:
-طبيعي چدًا أغير في اوضتي، لكن اللي مش طبيعي إنك تدخلي كدا من غير اذن.
لم ترتعد غرام منه هذه المرة، ربما لأنها تدرك الان سبب غضبه وهو اظهار تشوه جسده الذي يحكي تشوه روحه ايضًا !
فخانتها عيناها وهي تترك العنان للشفقة لتحلق في سماءها، فازداد غضب أيوب اشتعالًا وجنونًا، أكثر ما يكرهه أن تظهر نقاط ضعفه لآخر، فما بالك بأن يرى الشفقة في عينيها !!
ليهدر فيها بشراسة وهو يقترب منها أكثر:
-أنتي الظاهر ماتعلمتيش يعني إيه خصوصية، انتي مش جاعدة في زريبة، لازم تستأذني قبل ما تدخلي.
غمغمت بصوتٍ متحشرج تود التبرير بأي شيء:
أنا بس….
ولكنه قاطعها حين أصبح أمامها مباشرةً فإلتصقت هي بالحائط بتلقائية متوجسة، ذراعاه تحيط بها من الجانبين وهو يضرب الحائط خلفها بعنف مماثل لعنف كلماته التالية:
-أنتي متطفلة وأنا مش هستحمل كدا كتير، اوعي تنسي نفسك وتتخطي الحدود اللي أنا حددتها لإن وجتها صدجيني رد فعلي مش هيعچبك.
ابتلعت ريقها وهي تومئ برأسها على مضض رغم الرفض الذي مرر حلقها، فيما اقترب أيوب منها أكثر حتى كان شبه ملتصق بها، فاستشعر نبضاتها التي ازدادت في اضطراب، ليقول بصوته الخشن الغليظ:
-ماتعيشيش دور الزوجة جوي.
صمت برهة يتابع بعينيه المظلمتين انفعالات وجهها المرتعدة بسبب قربه منه، قبل أن يواصل بنبرة ذات مغزى:
-ولو عاچبك الدور جوي، في أبعاد تانية للچواز مش بس إنك تتعدي على خصوصياتي، في حجوج ليا..
شعرت بقفصها الصدري يضيق حتى اختنقت أنفاسها خاصةً حين مرر إصبعه الخشن على خصلات شعرها البنية المتحررة أسفل الحجاب الذي يبدو أنها ارتدته على عجالة وعيناه تُفصح عن ضوء اعجاب خافت يأتي من عمق الظلام في عينيه، فلامس إصبعه طرف وجهها الناعم لتلتهب شرارة حسية بينهما في تلك اللحظات…
أبعدت غرام وجهها على الفور عن مرمى إصبعه، فلوى أيوب شفتاه ساخرًا وهو يضيف بقسوة:
-بس أنا اللي متنازل عن الحجوج دي عشان أنتي مش مناسبة لأيوب العماري بأي شكل من الأشكال.