بقلم رحمه سيد

راحت توضح له بهدوء:
-ازاي قادر تجمع ما بين ال……

ولكنه قاطعها بكلماتٍ آمرة جافة أقرب للبرود:
-روحي نامي يا غرام أنتي تعبتي النهارده.

لن يسمح لها أن تتخطى أسواره التي بناها لحماية نفسه وتُعري نفسه المضطربة المشوهة، نعم… الوحدة بالنسبة له ملجأ آمن!

****

بعد أيام….

كانت “ليلى” تقف في بهو البيت، والارتياح يغمرها أخيرًا بعد أن صار ظافر يتجاهلها نسبيًا، وكأنه مل شجارها..
تحمد الله أنه فعل وإلا ما كانت لتحتمل أكثر، طاقتها توشك على النفاذ فعليًا، تنهدت وهي تعود بذاكرتها لأيامٍ سابقة، تحديدًا اليوم الذي اعتقد فيه ظافر أنها مجرد “نصابة” كما يقول…

كان زوج والدتها يقنعها بالذهاب معه لتعمل مع “سمسار عقارات” ولكنها أخذت تعرب عن رفضها القطاع لأي شيء يأتي من طرفه:
-لا مش عايزة، ماهو مش بالعافية.

إلتفت هاشم نحو والدتها التي كانت مستكينة تتابع ما يحدث بتوجس وضيق فشجاراتهم كثرت جدًا الفترة الأخيرة:
-ما تجولي لبتك حاچة، الشغلانة دي مش هاتيچي مرتين في العمر، وعمولاتها حلوة چدًا.

قالت ليلى من بين أسنانها بغيظ:
-ما تروح تشتغلها أنت!

واصل مصطنعًا قلة الحيلة:
-صاحب الشغل عايز واحدة مش واحد، ياريت كان ينفع أنا.

حينها تدخلت والدتها قائلة بخفوت محاولة اقناعها بصوتٍ خفيض:
-ما تروحي يا ليلى، مش هيچرى حاچة وبعد كدا لو ماحبتيش يابتي جولي مش هعرف أكمل، بس روحي الله يرضى عنك واتجي شره مش ناجصين مشاكل.

تأففت ليلى بصوتٍ مسموع، تكره سلبية والدتها التي تكون ضدها في معظم الأوقات وتضغط عليها فقط لأجل تلاشي المشاكل، لم تكن تعلم أنها تدفعها بجهالة لوكر المشاكل!

وبالفعل ذهبت ليلى مع هاشم لبناية حيث يفترض أن تقابل صاحب العمل كما أقنعها، لم تكن تعلم أن هاشم يخطط هو وبضع أشخاص للنصب على “ظافر العبادي”، فـ ظافر في ذلك الوقت كان ينوي شراء شقة في بناية مرموقة ليفتح فرع جديد لشركته، وأقنعوه أن مالكة الشقة هي “ليلى” وكان لا بد من وجودها حتى يبدو الأمر منطقي..

وقفت ليلى جوار هاشم في انتظار أن ينهي صاحب العمل حديثه مع “ظافر”، ولم يكن الشخص الذي تظنه صاحب العمل سوى محامي صديق لهاشم ومشترك معه في عملية النصب، تأففت ليلى من جديد بنفاذ صبر، ثم خطر على بالها فكرة ماكرة لتجعل الرفض يأتي من صاحب العمل نفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *