البنت انجي الخطيب

في بيت ضخم ساكت بشكل مريب، أوضة مقفولة جواها سر لو اتكشف هيهز مدينة كاملة، الباب اتفتح بهدوء كأن اللي بيفتحه مش عايز يعلن وجوده، ودخلت بنت صغيرة شكلها أبعد ما يكون عن عالم الخطر اللي حواليها لكن في إيديها لابتوب أخضر صغير كان كفيل يقلب موازين ناس كتير
كانت ماشية بخطوات هادية بس جواها كان في عاصفة، قلبها بيدق بسرعة كأنها بتعدي وقتها الأخير مش وقت حد تاني، قدامها كان مكتب زعيم أكبر شبكة في البلد واحد اسمه بيتقال بس همس وممنوع يتشاف في نور
حطت اللابتوب على الترابيزة وفتحته بسرعة ومن أول ثانية ظهر عد تنازلي سبعتاشر دقيقة بالظبط
قالت لنفسها وهي بتبص للشاشة لازم أخلص قبل ما يرجعوا قبل ما يعرفوا إني دخلت هنا أصلاً
إيديها كانت بتتحرك بسرعة غريبة كأنها متعودة على المكان ده من زمان مش أول مرة، الشاشة قدامها بدأت تقاومها تحذيرات بتظهر ونظام بيحاول يقفل عليها الطريق
وفجأة في الممر برا صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب
هي ما بصتش وراها بس قالت بصوت
واطي مش دلوقتي خالص
على الشاشة ظهر تحذير محاولة اختراق غير مصرح بها
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت ماشي يا عم
بدأت تفك طبقات الحماية واحدة ورا التانية كأنها بتفك لغز حفظاه مش بتخترقه لأول مرة
وفي آخر لحظة كل حاجة سكتت وفتح ملف واحد بس مكتوب عليه الإمبراطور
قبل ما عينها تكمل قراءة الباب وراها اتحرك بصوت خفيف
والعد التنازلي على الشاشة وصل لآخر لحظاته
هي مددت إيدها على زرار واحد وقالت بصوت شبه همس يا إما دلوقتي يا إما عمرنا ما نعرف الحقيقة
وفجأة الشاشة سابت ضوء أخضر غريب… وكأن اللي جاي بعده مش هيبقى رجوع خالصالضوء الأخضر اللي طلع من اللابتوب ملأ الأوضة كلها كأنه بيكشف حاجة كانت مستخبية من سنين، وفي نفس اللحظة صوت جاي من وراها كان قريب قوي لدرجة إن نفسها اتقطع
مين اللي بيلعب في أوضتي
صوت راجل تقيل وهادي بس فيه تهديد واضح
هي ما اتحركتش، بس إيديها كانت بتضغط بسرعة على الكيبورد كأنها بتحاول تسبق اللحظة دي
الملف اتفتح أخيرًا
الإمبراطور
كلمة واحدة بس كانت كفاية تخلي قلبها يقف لحظة
وراها الخطوات قربت أكتر
أنا سألت سؤال
قالها الراجل وهو داخل ببطء، طويل، لابس بدلة سودا، ملامحه مش واضحة من الإضاءة بس حضوره نفسه كان مرعب
إنتي مين وازاي دخلتي هنا
سكتت ثانية وبعدين قالت بهدوء غريب على بنت في سنها دخلت لوحدي
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه كأنه مش مصدق
لو إنتي اللي فاكرة نفسك فاهمة اللي في الجهاز ده يبقى إنتي لسه ما شوفتيش حاجة
وفي اللحظة دي الشاشة قدامها فجأة اتغيرت لوحدها
والملف اتفتح مش بإيدها
سطر ورا سطر بدأ يظهر على الشاشة
أسماء صفقات تحويلات أوامر اغتيالات حاجات أكبر بكتير من سنها ومن أي حاجة كانت متوقعة تشوفها
عينها اتسعت
وقالت بصوت واطي ده مش بس زعيم مافيا
الراجل وراها قرب خطوة
هو إنتي فاكرة إنك بتكتشفي حاجة جديدة
ضحك ضحكة قصيرة
ده كل اللي حواليكي أصلاً معمول عشان اللحظة دي
فجأة اللابتوب بدأ يهنج
والعد التنازلي اللي كان واقف رجع يتحرك بسرعة مش طبيعية
17 ثانية… 16… 15…
هي بسرعة قالت في سرها لا لا لا مش دلوقتي
وحطت أمر أخير على الكيبورد
وفي لحظة كل الشاشات في الأوضة كلها ولعت بنفس اللون الأخضر
والراجل وراها سكت فجأة
لأنه سمع صوت جهاز تاني في الضلمة بيشتغل… جهاز ماكانش المفروض يشتغل أصلاً
وصوت أنثوي جاي من السماعات قال
تم تفعيل البروتوكول البديل
هي همست إيه ده أنا مفعلتش ده
والراجل لأول مرة صوته اتغير
إنتي عملتي إيه بالظبط
وفي نفس اللحظة الباب الخلفي للأوضة اتقفل لوحده
والإضاءة كلها قطعت
وبقى في صوت واحد بس شغال
عداد بيعد تنازلي من جديد بس المرة دي مش على شاشة… في المكان كله
10…
9…
والبنت بصت قدامها وقالت بصوت مكسور بس مصمم
واضح إني صحيت حاجة أكبر مني بكتير
8…
والراجل قال لأول مرة بجدية مش لعبة إنتي دخلتي فيها دي حرب
7…
وفجأة اللابتوب فتح ملف جديد لوحده
عنوانه كان
“المرحلة الثانية بدأت”
6…
والضلمة ابتدت تتحرك كأنها نفسها ليها حياة5…
الصوت في الأوضة بقى تقيل كأنه بيضغط على صدرهم كلهم، والبنت واقفة مكانها مش قادرة تقرر تهرب ولا تكمل
الراجل بص حواليه لأول مرة بقلق حقيقي