بقلم رحمه سيد

تدخلت زوجة عمه قائلة بحنق مُعلن:
-أنا اللي جولتلها تجعد تشرب الجهوة معايا، إيه في يا ظافر !!

فجاءت نبرته قوية وحادة كسيف باتر:
-في إنك يا مرت عمي بتخلي ناس مش من مجامنا تاخد علينا وبتفتحي باب لحاچات كتير احنا في غنى عنها.

وقبل أن ترد أتى صوت العاملة بالمنزل مقاطعًا سيل جارف من الشجار العنيف كان على وشك البدء:
-ست راوية في واحدة عايزاكي على التليفون الارضي.
كم تمنت ليلى ألا تغادر “راوية” فهي التي تحول بينها وبين ذلك الوحش الذي يود الانقضاض عليها، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

إلتصقت ليلى يظهرها للكرسي وكأنها تحتمي به، فيما اقترب ظافر خطوتين منها فابتلعت ريقها بينما ظاهريًا حاولت أن تضفي غطاء حجري سميك على ملامحها، ثم خرج صوتها أخيرًا مكتوم بسبب التوتر ولكنه جاد:
-لو حضرتك مش طايج وچودي للدرچادي خليني أمشي أحسن ليا وليك، لكن كدا آآ…..

هدر فيها منفعلًا بعروق بارزة:
-كدا إيه؟ اه مش طايج وچودك عشان أنتي واحدة خبيثة، وچدي هو اللي عايزك تكملي علاچه.

وضعت يدها أخيرًا على مكمن غيظه وإنفعاله… اذن هو يشعر أن الأمور تخرج عن سيطرته، ولكنها لم تستطع أن تنثر تخمينها في وجهه المفعم بانفعالاتٍ شتى.

ثم رفع إصبعه يشير لها بتحذير قارص:
-وچودك هنا لسبب معين، أي حاچة هتعمليها في البيت دا خارچ إطار السبب دا مش مسموح بيها، فاهمة الكلام ؟

كزت على أسنانها بغيظٍ عنيف تفجر داخلها مسببًا اهتياج عارم لخلاياها، ولكنها آثرت لجم زمامه فأومأت برأسها على مضض:
-ماشي يا استاذ ظافر.

استدار ظافر وتحرك بضع خطوات ينوي المغادرة، ولكنه تراجع ليعود من جديد نحوها ثم بحركة مباغتة جعلتها تشهق كان يدفع الكرسي الذي يحمل فوقه أكواب القهوة لتسقط متهشمة وتنسكب القهوة ارضًا، ثم انحنى ليمسك الكوب المكسور، ووضعه بين يديها وهو يواصل بحروفٍ شديدة اللهجة:
-ثقتي العادية فيكي كإنسانة بجت زي الكوباية المكسورة دي، وأنتي عارفة كويس إنك السبب في كدا، فـ اوعي تعيشي دور المظلومة.

ثم ضغط على كفيها اللذين يحتويا شظايا الكوب المكسور لتأن بألم طفيف لم يعيره اهتمام بسبب جرح تلك الشظايا لها بينما هو يتابع بتشفٍ:
-استمتعي بالجعدة مع راوية.

ثم ترك يديها لترى بضع قطرات من دماءها على الشظايا، فتحرق قلبها حرقًا بالكمد، تود لو تصرخ بوجهه بكل الغضب الذي تشعره وتطلق العنان لجنوده التي تسلسلها هي بكتمانها، فهي مجبرة على البقاء داخل دائرته الملغمة بمشاعر النفور والغضب داخله، أهون من الخروج خارجها وسقوطها في خندق البلاء المتمثل في “زوج والدتها”…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *