بقلم رحمه سيد

هزت رأسها نافية وهي تردف بحمائية:
-لا طبعًا، دا أنا أشيلك فوج راسي، أنا معايا فلوس دلوجتي هنأچرلك شجة بأوضة واحدة حتى.
عضت على شفتيها وهي تتساءل بصوت مبحوح من كثرة البكاء:
-طب وبعدين؟ الشهور الچايه هعمل فيها إيه يا ليلى؟ أكيد أنتي مش هتعيشي عمرك كله تصرفي عليا وأنتي أصلًا مرتبك يادوب، كفاية جوي وجفتك معايا والفلوس اللي بتبعتيهالي كل شهر.
أكدت ليلى بقوة دون تردد:
-وهفضل چمبك لحد ما ربنا يكرمك وتلاجي شغل مناسب، أنتي أختي يا سمية مش مچرد واحدة صاحبتي، ولو الدنيا ضاجت جوي هتيچي تجعدي معايا أنا وأمي، أنتي عارفة هي بتحبك كد إيه.
لم تملك سمية سوى أن تحتضنها بحب حقيقي جارف، تشعر بالامتنان لها وللقدر الذي جمعها بها معوضًا إياها عن يُتم ضاري.
سمعت “سمية” نداء احد جارتها فنهضت وهي تلبي ندائها ثم اضطرت للمغادرة مؤقتًا لتراها، فاختبأ ظافر مسرعًا قبل خروج “سمية”.
لا يصدق ما سمعه وما استوعبه عقله قطرة قطرة من حديثهما، هل هذا يعني أن ليلى ليست لصة كما كان يظن؟
هل يعني أنها ليست مجرد جشعة طامعة بالأموال، بما أنها تُفضل اخرى على نفسها رغم الضائقة المالية التي تمر بها على حد قول الاخرى، فإن كانت تمتلك الأموال من عمليات النصب، أين هذه الأموال لتساعد صديقتها التي يبدو أنها تحبها جدًا !؟
لم يعد يدري أي شيء، ولكن ما يعلمه جيدًا، أنه لو اتضح صحة ما وصل لمكامن ادراكه فـ ويلًا له من عذاب ضمير وندم لن يتركاه ابدًا…
أغلقت “سمية” باب الشقة وهي تترك المفتاح في الباب بحكم العادة حتى تفتح مباشرةً حين تعود، وبعد دقيقتين تقريبًا كان شخصًا ما يصعد للشقة، لم يره ظافر ولم يدعه يراه بل انتظر، حتى وجده يفتح الشقة بالمفتاح، فسمع صوت ليلى المرح من الداخل:
-إيه السرعة دي؟!
وما أن رأت ليلى الشخص الذي دخل، والذي لم يكن سوى “زوج والدتها” حتى تجمدت مكانها بعدم استيعاب، لا تود تصديق عيناها، ولكن ما لفظته بقوة خارج بقعة التصديق داخلها، ازداد إلتصاقًا بها وهي تسمع صوته الكريه بابتسامة مقيتة:
-إيه يا ليلى مالك اتصدمتي كأنك شوفتي عفريت؟!
كان متلذذًا برؤية الصدمة وقلة الحيلة والتوجس يتفجرون بقسماتها، رغم أنه هو شخصيًا لا يصدق أن حظه أسعفه ولو مرة فجعله يراها صدفةً وهو يزور أحد الشخصيات في المستشفى، فسار خلفها مسرعًا، ولكن ما جعله يتأخر عن الصعود هو شجاره مع سائق سيارة الأجرة التي ركبها ليأتي به هنا خلف ليلى.