بقلم رحمه سيد

بقدر ما طمأنها كلامه بقدر ما أثار قلقها وهي تدرك أنها تتعامل مع لوح زجاجي غير قابل للخدش، فإن خدشته ولو دون قصد ستكون في مواجهة اعصار قاتل يسمى “ظافر العبادي” .

غيرت وجهة الحديث قائلة بجدية:
-هو أنت اتكلمت مع الدكتور؟

أجاب بهدوء:
-ايوه، وجال هيعمله تحاليل وفحوصات ويشوفوا.

لم تستطع منع نفسها من إخراج ذلك السؤال العالق بجوفها:
-هو شاكك في حاچة ؟

صمت برهة قبل أن يصارحها متنهدًا:
-ايوه تجريبًا.

لم تُصدم ليلى كثيرًا فهي قد توقعت ذلك، فيما استمعت “راوية” إلى حديثهم القصير فأصاب ذلك قلبها بوخزاتٍ مُهلكة من الخوف، لا يجب أن يكتشف أي شخص أنها مَن فعلت ذلك، يجب أن تكون “ليلى” الوحيدة القابعة أسفل ركام الشك إن غاص به ظافر.

بينما تشدق ظافر متسائلًا بخفوت دافئ يخصها به وحدها:
-أطلبك جهوة تشربيها تفوجك شوية؟

لا تدري ما الذي دهاها لتنفي بنبرة ناعمة شقية تطوف لسطح كلماتها مع ظافر لأول مرة:
-لا أنا مش ناجصة، أصل صاحب الشغل مابيحبنيش أعمل حاچة تاني غير الشغل في وجت الشغل.

فسايرها ظافر في شقاوتها التي أعجبته كثيرًا، متصنعًا الصدمة والاستنكار:
-مين الراچل المفتري دا ؟

استرسلت بذات النبرة المشاكسة:
-واحد كدا ابن حلال أول حرف من أسمه ظافر.

فقال نافيًا بخشونة خافتة وعيناه تغوص في عينيها الشهية كالشيكولاتة الذائبة، بل هي كلها شهية.. شهية بدرجة تُهلك قلبه المسكين الغارق في عشقها حتى النخاع:
-لا مالهوش حج يرخم عليكي كدا يا شيكولاته.

فعقبت بعفوية:
-شيكولاته؟

قال بصوته الخشن المحموم بعاطفة قوية:
-اه.. شيكولاته مُغرية بتخليني…….

تضرجت وجنتاها السمراوتين بحمرة خفيفة أغرته بشدة ليقبلها وهي تنهره بحزم خرج ناعم رغمًا عنها:
-مايصحش، أحنا جدام الناس يا أستاذ ظافر.

عقد ما بين حاجبيه باستهجان:
-إيه أستاذ ظافر دي ما كنا كويسين؟!

عادت لشقاوتها اللذيذة من جديد وهي تستطرد ببراءة:
-هو أنا ماجولتلكش؟ ماهو صاحب الشغل برضو بيحبني أجوله كدا، أصله حازم أوي.

قال بعفوية ساخرًا:
-حازم دا يبجى چوز خالتك.

ضحكت بخفة ولم تنطق، فأضاف رافعًا حاجبه الأيسر بمكر:
-وبعدين هو أي حاچة يجولها صاحب الشغل بتنفذيها على طول؟

اومأت مؤكدة:
-طبعًا، أنا موظفة مُطيعة چدًا.

فسألها من جديد مشددًا على حروفه:
-متأكدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *