بقلم رحمه سيد

ضغط قليلًا على السيجارة بين أصابعه، ثم أبعدها عن شفتيه لينفخ بقوة، قبل أن يخرج هاتفه من جيب جلبابه، واتصل بأحدهم منتظرًا الرد..
فأتاه الرد بالفعل بعد ثوانٍ:
-اهلًا اهلًا ازيك يا ظافر، عاش من سمع صوتك يا راچل.

رد بصوته الرخيم:
-الحمدلله بخير، حجك عليا أنت عارف الضغط اللي كان عليا الفترة اللي فاتت.
-ولا يهمك يا ظافر.

قال وعيناه الفارغتان مُسلطتان على الفراغ أمامه:
-كنت عايز منك خدمة، في واحدة عايز أعرف عنها كل حاجة عشان شكلها محتاجة قرصة ودن.

الفصل الثالث “الجزء الأول” :

كانت “غرام” متصنمة بمكانها أمام “أيوب” والبقية الشاهدين على عقد القران، تتابع إنهاء اجراءات عقد القران بتبلد وكأن ما يحدث لا يخصها، لا زالت تذكر كيف أتته بعد الساعتين مباشرةً لتبلغه بقرارها بالموافقة، لا… لم يكن قرار بل كان إقرار من القدر بمصيرٍ محتوم، فأي تفكير مخالف كان سيودي بها للتهلكة حتمًا.

وبالفعل صارت زوجة أيوب العماري.. الرجل الذي اتخذته درعًا لمواجهة هجوم الظلم الكاسح، تتمنى أن يكون كذلك وألا يتفتت ذلك الدرع الوهمي الذي اختلقه عقلها ليكون شظايا مُدببة تُغرز فيها.

بدأ الأشخاص المعدودين يغادرون واحد تلو الآخر حتى غادر الجميع، نهض أيوب من مكانه وتحرك نحوها، فاضطربت أنفاسها وهي تُهيء نفسها ربما لحديث قادم، ولكنه خالف ظنها حين سحبها من معصمها قائلًا بجفاف:
-يلا هنمشي.

غمغمت بحروف مذبذبة كحالها:
-هنروح فين؟

-هنروح لكامل.
أخبرها وهو يسير وهي خلفه، فتوقفت تلقائيًا ما أن سمعت اسم “كامل” وازداد اضطراب مشاعرها التي طفت على قسماتها، ثم تمتمت بصوتٍ مكتوم:
-هنروحله ليه؟ أنا مش عايزة أروحله.

زفر أيوب بصوتٍ مسموع عنيف وكأنه يكتم غضبه، يُغضبه رؤية “كامل” يفرض سطوته وجبروته على آخر كما كان يفعل معه، خاصةً إن كان هذا “الآخر” ليس سوى… زوجته!

أمسكها من كتفيها ضاغطًا عليها بحزم مخلوط بشيء من القسوة غير المتعمدة:
-أنتي بجيتي مرت أيوب العماري، إنسي الضعف والخوف دا، أنتي ماعملتيش حاچة تخافي منها، حاولي تكوني شديدة وتستحجي المكانة اللي بجيتي فيها.

اخترقتها كلماته الصلدة، يحاول أن يبثها الصلابة ولكن بطريقة قاسية، كمَن يلهب الحديد بالنيران ليزداد صلابة.

ثم هزت رأسها مؤكدة بطاعة دون أن تنطق، فتحرك أيوب وهي خلفه، وقد سلمته مقاليدها بالكامل حتى وإن لم تعلنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *