بقلم رحمه سيد

****

في بيت “سالم العبادي”…

تحديدًا في غرفة الجد “سالم”، جلست “ليلى” شاردة وعيناها مُسلطة على الفراغ… لا تستوعب حتى اللحظة أنها صارت زوجة ظافر العبادي، راحت تتذكر كيف أقنعها ذلك اليوم بضرورة عقد قرانهم…

ما أن سمعت جملته بضرورة عقد قرانهم اليوم حتى أجفلت ملامحها وهي تردد دون استيعاب:
-نعم !! نكتب كتابنا.

أكد ظافر دون تردد وكأنه كان يجهز كلماته مسبقًا:
-ايوه، ونجول إننا ناويين نتچوز بعد فترة، دي الحاچة الوحيدة اللي هتخلي الناس تبررلك لو چوز أمك نفذ اللي جاله، بس مش هنجول لچدي دلوجتي وهنمهدله.

غمغمت مسرعة بتوهان وعقلها ممزق في التفكير في نواحي شتى:
-لا أكيد في حل، أنا وأنت وسمية هنجول إنه كداب وإن دا ماحصلش.

هز رأسه موافقًا وهو يتابع بجدية يسايرها:
-ماشي، اعتبرينا جولنا، واعتبريني كمان ياستي مسحت الصور من تليفونه مع إنه صعب، هجطع لسانه كمان عشان مايتكلمش؟

أردفت مستنكرة بشدة:
-والناس ليه هتصدجه ومش هتصدجنا ؟ كلامنا جصاد كلامه.

هز كتفاه معًا وراح يسرد لها بجدية:
-مش كل الناس هتصدجه هو واللي معاه، ومش كلهم هيصدجونا، في ناس هتصدج وناس لا، وناس هتشك، دي طبيعة البشر، ومچرد ترديدهم اصلًا لكلامه دا مش في صالحي ولا في صالحك.

صمت برهة ثم أضاف حين لوح له عدم الاقتناع من بقاع ملامحها:
-وكمان لو حد شافك أصلًا وأنتي طالعة وشافني، هيأكدوا على كلامه، وأحنا في غنى عن كل دا.

انبلجت السخرية من عمق ملامحها الشريدة:
-اه فنجوم نتچوز ؟ بالبساطة دي ؟!

لامس الضيق مكمن جوارحه، فكم يمقت أن يشعر أنه يفرض نفسه على أحدهم ويقنعه بالقرب منه!
ولكنه كبحه بمهارة واستطرد بجفاف:
-دا مچرد كتب كتاب يا ليلى، وبعد فترة لما الموضوع دا يموت لو عايزة نتطلج هنتطلج.

تمزعت نبرتها بالحسرة وهي تردد:
-أنت الموضوع بالنسبالك عادي إيه يعني تتچوز وتطلج، لكن أنا لا، أنا هاتتحسب عليا چوازة.

-وأنتي ليه اعتبرتي إننا خلاص أكيد هنتطلج؟ مش يمكن يچد چديد.

رفعت حاجبها الأيسر مستنكرة، فلم يصعب عليه قراءة ذلك الاستنكار بين سطور عينيها، فإلتقطت زفيرًا قويًا قبل أن يتفوه بنبرة رجولية رخيمة:
-أنا عارف إن كان في سوء تفاهم بينا والتعامل بيني وبينك ماكنش أحسن حاچة، لكن أنتي لازم تعذريني أنا ماكنتش أعرف إن چوز أمك هو اللي ورطك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *