بقلم رحمه سيد

رفعت أنظارها لتصطدم بـ “ظافر” الواقف أمامها بجمود بينما نظراته ترشقها بغضب اعتادته مؤخرًا، حتى أنها صارت مقتنعة أنه جزءًا لا يتجزء من لوحة عينيه شديدتي السواد.

فتحركت على عجالة مغادرة البيت وهي تحاول نفض بقايا ارتباك سببه تركيزه ونظراته، بقيَ ظافر مكانه لدقيقة تقريبًا وعقله يعمل بأفكاره كالطاحونة، إلى أن وجد قدميه تتحركا خلفها مباشرةً، مُصرًا على كشف كل مخابئها ومكائدها !

مرت ليلى على المستشفى التي كانت تعمل بها قبل أن تعمل لديهم، وأحضرت بعض الأشياء بينما ظافر يراقبها من بعيد في سيارته، ثم استقلت سيارة اجرة من جديد وهي تتجه لوجه لا يعرفها ولكنها حتمًا ذاهبة لمَن كانت تحادثها على الهاتف.

بعد قليل…

وصلت ليلى منطقة سكنية عشوائية لا ترتقي للطبقة المتوسطة حتى!
واتجهت نحو احدى البنايات المتهالكة، ثم صعدت قاصدة احد المنازل بها، انتظرها ظافر ثوانٍ ثم صعد خلفها حريصًا ألا تراه، سمعها تطرق احد الأبواب، فُتح لها الباب فشهقت بقلق حين وقعت عيناها على “سُمية” التي كانت منهارة في بكاء مرير بملامح شاحبة كالأموات، سحبتها ليلى من ذراعيها برفق وهي تهتف مهدئة إياها:
-اهدي يا سمية، يا حبيبتي اهدي ماينفعش اللي أنتي عاملاه في نفسك دا، الله يجطعه مطرح ما كان.

كانت ليلى منشغلة بانهيار سمية لدرجة أنها لم تغلق الباب خلفها، وربما لم تهتم لذلك كثيرًا لأنها تعرف أن البناية بأكملها ليس بها ساكنين سوى في ثلاث منازل.

بدأت تربت على كتف “سمية” بينما الاخرى تردد بما شابه الهذيان:
-أنا ماعرفش هو عايز مني إيه، مش راضي يسيبني في حالي، حتى لما جولتله خد الشجة وسيبني في حالي مارضيش! بجي عامل زي اللعنة في حياتي.

كان ظافر بالخارج أمام باب الشقة، يستمع لِمَ يُقال عاقدًا ما بين حاجبيه بعدم فهم وهو يشعر بكل أفكاره تتشابك باضطراب حتى فشل في فصلها ليستطع التوصل للمغزى!

انتبه لـ ليلى التي هدرت بنغمة غاضبة لأول مرة ترن اذنيه منها:
-مش بمزاچه، الشجة اللي كان جارفك بيها بحچة إنها كانت بتاعت أبوه وهو أولى بيها هنبيعهاله ومش عايزين من وشه العِكر ولا قرش.

ضربت على فخذيها بانفعالٍ أهوج وهي تصيح بقهرٍ:
-ماهو مارضيش، مارضيش يا ليلى، وحتى لو رضي أنا هعمل إيه بعد كدا ؟ هنام في الشارع؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *