بقلم رحمه سيد

غمغم ظافر بصوتٍ أجش:
-اهدي.
كان يحاول التفكير، يحاول الوصول لحل لتلك المعضلة التي وُضعا فيها سويًا، فهو الاخر أخر شيء يريده هو الفضائح، ليس بعدما بنى اسمه بمجهودٍ شاق، وجده.. جده لن يحتمل تلك الفضيحة أبدًا، بالإضافة لتأنيب ضمير قارع نحو ليلى يدق داخله بقوة ويتردد صداه في كافة خلاياه، فهو المتسبب فيما جرى، ربما لو لم يذهب خلفها بشكٍ قاتل لما كان حدث كل ما حدث.
بعد قليل…
وصلا إلى منطقة هادئة بعيدة نوعًا ما، ترجل ظافر من السيارة وبدأ يتحدث في الهاتف مع احدهم والانفعال جلي على ملامحه الرجولية السمراء..
إلى أن عاد نحو “ليلى” وركب السيارة، ناظرًا نحوها بنظراتٍ ثاقبة، وخرج صوته الرجولي جاد وصلب:
-أحنا لازم نروح نكتب كتابنا دلوجتي.
الفصل السادس :
في مكانٍ خالٍ بعيد عن الازدحام البشري، يمتلكه “ظافر”، كان “هاشم” مربوط على كرسي، ووجهه متورم بكدماتٍ حمراء سببتها ضربات ظافر العنيفة له، فبعد أن خرج من المستشفى مباشرةً وقبل أن يتجه لقسم الشرطة كما كان ينوي، كان بضع رجال يُقيدوه في شارع خالٍ من البشر ويحملوه معهم في سيارة لهذا المكان، حيث ظافر بانتظاره بكمد مكبوت يغلي كبركان ثائر على وشك الانفجار..
صرخ هاشم بهيستيرية متأوهًا بألم :
-والله ما هاسيبك، هابلغ عنك وهتشوف هتروح في داهية.
إرتسمت ابتسامة مستهزئة على ثغر ظافر وهو يهتف:
-المفروض كدا أخاف صح؟ إلحجوني خوفت خوفت چدًا وركبي بيخبطوا في بعض.
ثم تهدلت تلك الابتسامة لتتجهم قسماته بتعبير مُخيف قاسٍ كأنها قاع الجحيم، بينما يردف بخشونة باردة:
-أقصى ما في خيلك اركبه، مش ظافر العبادي اللي يسيب كلب ولا يسوى زيك يخوض في عرضه ويجف يتفرچ.
كان الغضب يقتات على خلايا هاشم ولكنه آثر كتمانه وهو يواصل بسماجة:
-هي السنيورة لحجت توجعك بالسرعة دي؟ أنا كنت عارفها مش سهلة بت صباح.
لكمه ظافر من جديد بغلٍ أكبر كلما تذكر أنه المتسبب الرئيسي في خلق ظنون وهمية في عقله نحو “ليلى”، وهدر فيه بشراسة:
-اسمها مايچيش على لسانك ال***.
ظل هاشم يتنفس بصوتٍ عالٍ والألم يُفقده الاحساس بوجهه شيئًا فشيء، مد ظافر يده لجيب جلبابه وأخرج منه هاتفه، ثم سأله بصوتٍ غليظ:
-كلمة السر بتاعت التليفون إيه؟
هز الآخر رأسه نافيًا بعناد ممزوج بالسخرية:
-مش هجولك، أنت مفكرني عبيط عشان أجولك ولا إيه؟