بقلم رحمه سيد

فسارعت تبرر على الفور وقد اعتادت على هجومه فلم تلحظ اعتيادية السؤال ونبرته:
-كنت بدور على شرايط ام كلثوم لچدي سالم والله، ولو مش مصدجني تعالى اسأله.

ابتسم ظافر بخفة وهو يناغشها:
-إيييه كل دا راديو ! أنا بسألك عادي على فكره.

صمتت برهة قبل أن تُصرح بتردد:
-بس نظرتك مش بتسأل عادي.

-أنا باصص عادي، أغمي عنيا طيب؟
أخفى عينيه بالفعل بيديه ثم سألها وهو ينظر لها من بين أصابعه بمرح مشاكس:
-كدا حلو؟ أفتح ولا عنيا هتجول حاچة تاني؟

ابتسمت ليلى عفويًا ولأول مرة ترى انحسار قناع القسوة والجمود ليترآى لها الوجه الآخر منه المرح المشاكس، ثم تمتمت بحرج:
-خلاص.

أبعد يديه وهو يردد ضاحكًا:
-فظيعة بچد.

رفعت حاجبيها معًا باستنكار:
-أنا ؟

فهز رأسه نافيًا بنبرة شقية:
-لا عنيا طبعًا.

ثم أكمل وبقايا الابتسامة عالقة بفمه:
-استني هاچيبلك الشرايط.

اقترب منها قبل أن يمهلها فرصة الابتعاد، حتى صار أمامها مباشرةً يفصلهما انشات قليلة مُربكة، تظاهر أنه يبحث عن الشريط بينما هو مستمتع بمناورتها هكذا، وباقترابه منها حتى تغلغلت رائحتها المُهلكة أنفه وشعر بأنفاسها المضطربة الساخنة تضرب عنقه، يودها أن تعتاده وتعتاد قربه، أن تزول هذه الحساسية التي يلحظها بينهما، فيما ابتلعت ليلى ريقها بتوتر وهي تشعر وكأن الثواني تتآمر ضدها فتمر ببطء شديد… لأول مرة تقترب منه لتلك الدرجة، هيبته الرجولية وهيمنة وجوده جعلها معدتها تتقلص وأنفاسها تُحشر داخلها في ظل شعور غريب مُربك يداهم انوثتها بعاطفة لحظية وليدة.

وهو قريب منها قال باستمتاع ونبرة صبيانية قاصدًا اقترابه منها لتلك الدرجة:
-الشرايط دي عملت اللي ماعرفتش أعمله في 6 شهور، كد إيه الشرايط دي عظيمة وچميلة و……

ثم دقق النظر لعينيها البنية التي تشبه وجه القهوة الشهي، وتابـع بنبرة تهيم عشقًا مغموسة بالمرح اللذيذ:
-وبحبها جوي.

سألته بعفوية بحتة:
-هي مين؟

أكد ببراءة:
-الشرايط طبعًا.

قالت ببلاهة:
-ليه عملت إيه؟

هز كتفاه معًا ضابطًا نغمته على البديهية الماكرة المصطنعة:
-عدلت مزاچ چدي، هتكون عملت إيه يعني يا ليلى، دا أنتي بتسألي اسئلة غريبة چدًا.

رغم شعورها أنه يقصد شيء آخر ولكنها فضلت الصمت، وأخيرًا انتهى حصاره، فإلتقطت منه الشريط بأصابع مضطربة كحالها كله وفرت هاربة على الفور تحت أنظاره المستمتعة، ثم همس لنفسه بابتسامة ماكرة:
-مسيرك يا ملوخية تيچي تحت المخرطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *