بقلم رحمه سيد

ارتسمت ابتسامة صفراء على ثغر “كامل” وهو يهتف بود زائف:
-ازيك يا أيوب؟ عاش من شافك يا راجل.

لم يحرك ساكنًا وقد كانت ملامحه صخرية، منحوتة بالكره نحتًا، تحكي جرحًا لا زال حيًا في باطنها ينزف ويضخ كرهًا وقسوة في كافة خلاياه.

-إيه مش هترد السلام على أبوك؟!
لان ثغره الصلب بابتسامة ساخرة وعيناه تزداد سوادًا وقسوة:
-إيه عايز ؟ إيه اللي رماك عليا ؟!

رفع “كامل ” حاجبيه باستنكار وأنفاسه تشتعل بـ لهيب الكره رغم أن مَن يجلس أمامه بكامل عنفوانه وهيبته هو ولده الوحيد ولكن جسور الكره الممدودة بينهما ستظل موجودة حتى أخر العمر:
-رغم إن طريجتك معايا زي الزفت، ورغم إنك مش عامل حساب إني أبوك وليا احترامي ده غير رضايا ولا أنت…

قاطعه “أيوب” بنبرة بها شيء من القسوة والشراسة:
-ادخل في الموضوع على طول، بلاش حواراتك دي ماتنفعش معايا أنا بالذات.

قبض “كامل” يده من أسفل الطاولة بقوة، مانعًا نفسه من إغراقه بوابلٍ من الشتائم القذرة، مقنعًا ذاته أن أموال ابنه تستحق العناء ولا بأس من دهس كرامته قليلاً الأهم هو الاستيلاء على حجم ثورته بالدخول البطيء لعقر داره، قرر تلوين نبرته بقليلٍ من الحزن واليأس تزامنًا مع معالمه البائسة:
-يا بني مفيش حد هيحبك زيي، ده حتى في حتة أرض كبيرة جوي.
ثم صمت قليلاً وإلتفت حوله يتأكد من خلو المكان من حولهما وأخفض نبرته عمدًا:
-مش أي أرض دي تحتها آثار كتير هاتنجلك نجلة تانية.

ضحك ” أيوب” ضحكة مستنكرة خبيثة:
-انت فاكرني كده هتبسط وافرح بالشغل المشبوه صح؟!

-مشبوه؟!
سأل “كامل” في استهجان لاذع، فأجاب “أيوب” بنبرة قاتمة غليظة:
-أيوه وشوية شوية هاتجولي يلا ننصب على الناس، فاكرني نسخة منك، لا أنا هفضل طول عمري نضيف وشغلي بما يرضي الله، لكن ده…

سكت برهة وأشار نحو موضع قلبه يردف بنبرة صلدة باردة:
-هيفضل من ناحيتك أسود، وهتفضل أنت الحاچة السودة اللي منغصة عليا عيشتي، هفضل طول عمري بكرهك وهكرهك ومش هسيبك إلا لما أشوفك مذلول زي ما ذليتنا.

هب “كامل” واقفًا بغضب وهو ينثر كلماته الهجومية:
-هو أنت كل ما تشوف وشي يا ابن زينب هاترمي لي الكلمتين دول، إيه ما بتزهجش.

-لا وعندي استعداد أسمعك اللي أمر منهم رغم إني متأكد إنه مش هيفرق معاك، وأنت مش هتشوفني غير ابنك الغني اللي هتموت وتكوش على فلوسه بس ده في أحلامك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *