بقلم رحمه سيد

فيما شعرت غرام لأول مرة أنها مُطمئنة ولو بنسبة ضئيلة، أن لها سندًا يحميها من كافة الشرور، رغم أن قسوته تُخيفها وقلبها يُنبئها أنها حتمًا لن تنجو من هذه القسوة وستذوقها يومًا، ولكنها قررت ترك الارتياح يحبو لضفاف قلبها ولو مؤقتًا..!
فيما ضرب كامل على المنضدة وهو يهدر بجنون:
-مش هتعملها يا أيوب، مش هتجدر تخلص مني، هعمل أي حاچة ومش هسيبك تنفذ اللي في دماغك.
****
حين كانت ليلى مع والدتها في طريقهم للعودة لمنزلهم القديم في البلدة الاخرى التي كانوا يعيشون فيها مع زوج والدتها قبل أن تقررا الهرب بعد أن ضيق زوجها عليهم البلدة وجعلها دربًا من الجحيم.
إتصلت والدتها بأحدى جيرانهم المقربين جدًا، بل تعتبر بمثابة أخت لها، لتخبرها بقدومهما، ومكوثهما المؤقت عندها حتى تستطيعا تدبير أنفسهما.
ولكن بمجرد أن أخبرتها بنيتهما في القدوم حتى زمجرت فيها الاخرى مُحذرة:
-إياكم تيچوا، الناس اللي چوزك نصب عليهم مش ساكتين ولا هو ساكت، ولو چيتوا مش بعيد يرمي كل البلاوي دي على دماغكم تاني زي ما عمل مع ليلى جبل كدا.
ضاقت أنفاسها والخوف يعود ليطرق بمطرقته الضارية أبواب صدرها، ثم سألته بصوت يكاد يسمع:
-إيه؟ معجول لسه؟
فأكدت الاخرى دون تردد:
-ايوه والله، انتوا ربنا نچاكم إنكم بعدتوا عن ابن الحرام دا، ولو چيتوا هتندموا ومش هيچيلكم غير وجع الجلب.
غمغمت بتحسر وقلة حيلة:
-ماشي تسلمي يا ام فدوى.
استفسرت بقلق:
-حصل معاكم حاچة عندكم ولا إيه؟
هزت رأسها نافية وكأنها تراها:
-لأ ماتجلجيش مشكلة صغيرة كدا وفكرنا نرچع بس الظاهر مكتوب علينا نكمل حياتنا هنا.
مطت الاخرى شفتيها والشفقة تستحوذ على خلاياها، ثم تمتمت بخفوت معبق بالشجن على حالهما:
-ربنا ييسرهالكم ويرزجكم الرضا والراحة دايمًا.
هزت رأسها مرددة خلفها:
-امين يارب، تسلمي يا حبيبتي ماتحرمش منك ابدًا.
-ولا منك يارب.
-مع السلامة.
قالتها ثم أغلقت الخط لتنظر نحو ليلى التي اكفهرت ملامحها وتجلى الانهيار فيها، وحسب ما فهمت من حديث والدتها؛ كل الطرق تؤدي بها لـ ظافر العبادي !
****
وصلت بعد فترة للمستشفى التي بدأت عملها بها في البداية قبل أن يطلب “سالم العبادي” ممرضة والتي صارت هي بعد أن وقع الاختيار عليها من الطبيب المشرف المسؤول.
تود وضع حدًا لباب الخوف الذي فتحه ظافر العبادي على حياتها، إن اضُطرت ستعود للعمل في المستشفى من جديد وتبتعد بكل الطرق الممكنة عن طريق ظافر، إن تركها تفعل!