بقلم رحمه سيد

استرسل ببرود كأنه صار أمر واقع:
-على البيت عشان هاتكملي شغلك مع چدي.

إتسعت حدقتاها ذهولًا من تباسطه من فرض الأمر عليها، ثم زمجرت بغيظ دفين:
-بس أنا مش عايزة أكمل.

ضرب على المقود بعنفٍ وهو يهدر بوجهها بشراسة:
-جولتلك مش بمزاچك، أنتي اللي چيتي للبيت دا بمزاچك، لكن إنك تمشي منه دي بمزاچي أنا.

صدح صوت ساخر داخله يخبره أنه كاذب، فلولا الشجار الحاد الذي صار بينه وبين جده لأول مرة منذ فترة طويلة… بسببها !
لما كان جعلها تعود لبيتهم مرة اخرى أبدًا، وربما حجته الركيكة أنه رغم أنها تحرى عنها إلا أنه لم يجد ما يثير قلقه وشكوكه، لم يجد أي شبهه تخصها.

رفعت ليلى حاجبها الأيسر وهي تواصل بتحدي سافر:
-ولو ماكملتش، هتحبسني بالعافية؟ أنت مفكر البلد مافيهاش قانون؟

اقترب بوجهه قليلًا منها ثم رسم ابتسامة كريهة خبيثة على شفتيه قبل أن يتفوه بنبرة ذات مغزى تحمل تهديد مبطن:
-لأ طبعًا فيها، والقانون دا اللي هايچبلي حجي منك اللي أنا اتنازلت عنه في المرة الأولى يا نصابة!

****
بعد فترة….

كانت “غرام” ملتزمة الغرفة التي أخبرها أيوب أنها ستمكث فيها منذ مجيئهم، كانت في حاجة ماسة لترتيب أفكارها المشوشة للغاية، فهي لا تدري ماذا سيحدث بعد؟
هل انتهى التهديد المتمثل في والده ؟ لا تظن.

الالغاز تحيط بحواف حياتها بأكملها، فحتى “أيوب العماري” بالنسبة لها لغز، فمن جهة ترى وتشعر أنه لا يطيقها ولا يطيق عقد الزواج الذي جمعهما، ومن جهة لا تدري لِمَ قرر مساعدتها بل هو الذي عرض عليها الزواج أيضًا ؟

هزت رأسها وهي تزفر أنفاسها، لا تدري أي شيء، ولكن حدسها يُنبئها أن القادم يحمل لها المتاعب.

على ذكر المتاعب، فتح مُترأسهم “أيوب” الباب فجأة دون استئذان وكأنه اعتاد على ذلك.

ثم ألقى على الفراش كيس بلاستيكي به ملابس وهو يقول لها بصوت خاوٍ:
-الهدوم دي ليكي، ابجي إلبسيها عشان هانعمل عزومة في البيت بمناسبة چوازنا.

هزت رأسها نافية في اعتراض لم تتردد في إخراجه للنور هذه المرة:
-بس أنا مش محتاچة هدوم معايا هدومي.

تأفف أيوب بصوتٍ مسموع، ومن ثم تابـع بنفاذ صبر:
-ليه مابتفهميش الكلام من أول مرة لازم أعيد مرة واتنين وعشرة؟ جولتلك أنتي بجيتي مرتي يعني بتمثليني يعني لازم تبجي زيي.

ها هو يعيد من جديد كلماته المسمومة التي تغتال كرامتها، فانتفضت وهي تزئر في وجهه بحدة:
-مش هلبسها، أنت اتچوزتني وأنا كدا، وهفضل كدا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *