ميرنا بنت العمدة

ميرنا بنت العمدة حمدي ماكانتش زي أي بنت في البلد، كانت طول عمرها مختلفة، دماغها ناشفة وقلبها جامد، عاشت في القاهرة خمس سنين بتدرس إدارة أعمال في الجامعة الأمريكية ورجعت لابسة بنطلون جينز ونضارة شمس وشنطة سفر كبيرة وقالت لأبوها أنا هامسك الأرض من النهاردة، العمدة حمدي كان راجل طيب وله هيبة في البلد كلها بس السن كبر والتعب بدأ يبان عليه وكان نفسه حد يشيل عنه الحمل، بس عمره ما تخيل إن اللي هتشيل الحمل دي هتبقى بنته الصغيرة ميرنا اللي كان فاكرها لسه بتلعب في الجنينة، ميرنا أول ما وصلت البلد كل الناس طلعت تتفرج عليها، الستات واقفة في البلكونات والرجالة قاعدين على القهوة بيقولوا بنت العمدة رجعت من مصر بقت خواجاية، وهي ولا همها حد، دخلت البيت رمت الشنط وقالت يا بسمه فين، بسمله كانت بنت خالتها وصاحبتها الروح بالروح من وهما صغيرين، بسمله بنت بسيطة وطيبة وبتحب البلد وبتحب الأرض وبتساعد الكل وكانت أكتر واحدة فرحانة برجوع ميرنا قالت لها وحشتيني يا بت ده البلد من غيرك مالهاش طعم، ميرنا ضحكت وقالت لها البلد دي هتبقى ليها طعم تاني خالص بعد ما أنا أمسكها، تاني يوم الصبح بدري ميرنا صحيت لبست بوت طويل وطاقية ونزلت الأرض، الأرض كانت كبيرة وواسعة ومزروعة نصها قمح والنص التاني فاضي بقاله فترة، العمال كانوا قاعدين مش بيعملوا

حاجة، أول ما شافوها اتخضوا، قالت لهم انتو قاعدين كده ليه، قالوا لها مستنيين الريس حمدي يقولنا نعمل ايه، قالت لهم الريس حمدي تعبان من النهاردة أنا الريسة، وطلعت كشكول كبير كانت كاتبة فيه كل حاجة، أفكار ومشاريع ودراسات جدوى كانت عاملاها في القاهرة، كانت عاوزة تعمل صوب زراعية وتزرع فراولة وتصدر بره وتعمل مزرعة مواشي صغيرة وتجيب مكن جديد، العمال بصوا لبعض ومحدش فاهم حاجة، وفي وسط ما هي بتتكلم ومتحمسة دخل عليهم واحد طويل لابس قميص أبيض ومشمر كمه وحاطط نضارة نظر شكله ابن مدينة جدا، ومعاه شنطة أدوات، قال السلام عليكم، ميرنا بصت له بقرف وقالت انت مين، قال لها أنا المهندس خالد، مهندس زراعي جاي من وزارة الزراعة ومعايا تكليف إني أطور أرض العمدة حمدي ضمن مشروع تطوير الريف، ميرنا اتصدمت وقالت نعم يا خويا تطور ايه، الأرض دي أرض أبويا وأنا اللي هطورها مش محتاجين حد من بره، خالد بص لها من فوق لتحت وضحك ضحكة مستفزة وقال آه انتي بقى بنت العمدة اللي جاية من القاهرة فاكرة الزراعة بتتدرس في الكتب، يا آنسة الزراعة دي علم وخبرة في الأرض مش إدارة أعمال، ميرنا الدم فار في دماغها، قالت له انت بتتريق عليا، انت تعرف أنا مين، أنا ميرنا حمدي اللي واخدة شهادة من أمريكا وانت جاي تقولي خبرة، خالد قال لها الشهادة دي تبلّيها وتشربي ميتها، الأرض ليها ناسها، ومن هنا بدأت الحرب، العمدة حمدي لما عرف حاول يهدي الدنيا، قال لهم يا ولاد انتو الاتنين عاوزين مصلحة واحدة، اشتغلوا مع بعض، بس مين يسمع، ميرنا كانت كل ما تعمل حاجة خالد ييجي يبوظها، هي تقول نزرع فراولة هو يقول الفراولة مش هتنفع هنا التربة طينية تقيلة، هي تقول نجيب مكن ري حديث هو يقول المكن ده غالي ومش عملي للمساحة دي، وهي تشوفه كل يوم الصبح بيعلم العمال حاجات جديدة والعمال بدأوا يحبوه لأنه كان بينزل معاهم الأرض بإيده وبيساعدهم بجد، ده كان بيغيظها أكتر، كانت بتشوفه مغرور وابن مدينة وتنك، وهو كان شايفها عنيدة ومتهورة وبتتعامل مع الأرض كأنها مشروع تخرج، يارا كانت صاحبة ميرنا من القاهرة وجت تزورها يومين في البلد، يارا بنت مدينة جدا وبتخاف من كل حاجة، أول ما شافت خالد عينيها زغللت وقالت لميرنا ايه المز ده يا ميرنا، ده مهندس زراعي ده ولا ممثل، ميرنا قالت لها ده مغرور وغتت، يارا قالت لها يا شيخة ده عسل، بسمله كانت شايفة كل حاجة وبتضحك، كانت عارفة إن ميرنا معجبة بخالد من أول يوم بس مش عاوزة تعترف، وفي يوم حصلت مصيبة كبيرة، الماتور بتاع المية اتحرق والأرض كانت هتنشف والمحصول كان هيبوظ، ميرنا فضلت تعيط ومش عارفة تعمل ايه، كلمت كل الناس ومحدش عارف يصلحه، خالد كان في القاهرة بيجيب بذور جديدة، بسمله كلمته وقالت له إلحق يا باشمهندس، خالد ساب كل حاجة ورجع في نفس اليوم بالليل، وصل لقى ميرنا قاعدة لوحدها في الأرض بتعيط، أول مرة يشوفها ضعيفة كده، قرب منها بهدوء وقال لها ما تعيطيش، كل حاجة هتتصلح، وفضل طول الليل بيصلح في الماتور مع العمال لحد ما المية رجعت تجري في الأرض تاني، ميرنا كانت واقفة بتتفرج عليه وهو غرقان عرق وهدومه كلها طين بس كان شكله راجل بجد، وقتها حست بحاجة غريبة، حست إنها ظلمته، تاني يوم راحت له ومعاها كوباية شاي وقالت له شكرا، خالد استغرب وقال لها ايه ده بنت العمدة بتقول شكرا، قالت له ما تلمش، أنا فعلا كنت غبية لما افتكرت إني أقدر أعمل كل حاجة لوحدي، أنا درست كتير بس انت عندك اللي مش عندي، عندك حب الأرض بجد، خالد ضحك وقال لها وانتي عندك اللي مش عندي، عندك قلب جامد وإصرار يخليكي تهدي جبل، ومن اليوم ده بقيوا يشتغلوا سوا، هي بدماغها بتاعة البيزنس وهو بخبرته في الزراعة، عملوا خطة جديدة، زرعوا جزء فراولة في صوبة صغيرة كتجربة وزرعوا الباقي قمح بطرق حديثة خالد كان عارفها، والأرض بدأت تنور من تاني، وشهاب ابن عم ميرنا ظهر في الصورة، شهاب كان بيحب ميرنا من وهما صغيرين وكان عاوز يتجوزها وكان شايف إن الأرض من حقه، لما شاف خالد وميرنا قريبين من بعض اتجنن، راح للعمدة حمدي وقال له بنتك ماشية مع
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *