بقلم رحمه سيد

وصلت أمام بوابة المنزل بخطى مسرعة أقرب للركض، لا تصدق متى ستصبح خارج هذا البيت الذي شعرته خلال ساعات قليلة كالسجن الضاري.
ولكن فجأة وجدت يد قوية غليظة تجذبها من ذراعها لتوقفها عن ركضها، فتشنج جسدها خاصةً حين رأت أن تلك اليد لم تكن سوى لــ “ظافر” الذي إلتوت شفتاه في بسمة ساخرة مُخيفة تزامنت مع نبرته الخشنة الجامدة وهو يقول:
-كنتي مفكرة إنك هتهربي مني تاني؟ إنسي المرادي مالكيش مهرب مني.
الفصل الثاني:
كانت “غرام” جالسة في منزلها الصغير، تحديدًا على الأريكة محتضنة جسدها الذي يرتجف بذراعيها تحاول بث نفسها السكينة التي فرت منها كالسراب، و لا زال الهلع يطفو فوق قسماتها، نعم هي لم تفعل شيء ولكنها للمرة الأولى تتعرض لشيء بشع كهذا، دقائق معدودة هي مَن فصلت بين حديثها مع “هويدا” وبين حتفها !
لأول مرة تشاهد ما كانت تراه في الأفلام فقط، فالمصائب حين تتشابك خيوطها بأرض الواقع تصبح درب من الجحيم يجعل الأبدان تنصهر رعبًا.
والآن عليها أن تواجه كارثة أنها مُشتبه في القضية، وربما تأتي الشرطة لتأخذها للتحقيق معها ؟!
انتفضت كمَن لدغها عقرب حين سمعت طرقات عنيفة على الباب، بهذه السرعة تجسدت أفكارها في الواقع؟!
تحركت بأقدامٍ مرتعشة كالهلام، وفتحت الباب لتجد أن الطارق “كامل” والذي إندفع نحوها بمجرد أن فتحت له ليهدر في وجهها:
-عملتي فيها إيه! عملتي فيها إيه يا مجرمة؟!
أجفلت ملامحها من هجومه غير المتوقع على الإطلاق، وتراجعت عدة خطوات للخلف، فتابع هو مستغلًا صدمتها التي أفسحت الطريق لأداؤه الزائف ليؤديه على أكمل وجه:
-حرام عليكي دا أنتي كنتي بتاكلي عيش من وراها.
ثم صرخ فيها باستنكار وغضب رسمهما بإتقان:
-جتلتيها ليه؟!
حين ترجم عقلها أخيرًا الهجوم وحرر رد فعلها المُقيد بالصدمة لتهز رأسها نافية عدة مرات بهلع وهي تردد:
-لأ ماجتلتهاش، والله ما جتلتها.
زمجر في وجهها متشبثًا بقناع الغضب وببجاحة لا تُصدق:
-كدابة، أنتي أخر واحدة كنتي معاها، أنتي اللي جتلتيها.
جملته أنعشت ذاكرتها التي تعطلت قليلًا كما كل شيء فيها، فقالت بنبرة واهية وادراك متأخر:
-أنت! أنت اللي كنت معاها لما كنتوا بتتخانجوا.
ثم تراجعت أكثر وكأن الادراك زادها خوفًا منه، وتابعت بذهول:
-أيوه أنت اللي جتلتها، بعد خناجتكم دخلت لجيتها ميتة، أنا هجول للبوليس إنك أنت.