بقلم رحمه سيد

أجلت صوتها حتى يسمعاها وهي تقول بحروف شديدة اللهجة حانقة:
-دا شكله مش هيشتري حاچة، ما تخلصني بجا من الحوار دا !!
لمحها ظافر بطرف عينيه، ولم يعقب على حديثها، وأدرك أنها تعي علامَ يدور الحديث بينه وبين المحامي، وتعلم أنه سيشتري شقة و…. إلى اخره.
فيما زجرها هاشم بقسوة وهو يضغط على ذراعها :
-وطي صوتك واخرسي، لو عايزة تغوري غوري بس لازم تسلمي عليهم الأول أنا مش عايز أخسر الراچل بجلة ذوج، وجولي إن امك تعبانة ولازم تمشي.
اومأت موافقة على مضض:
-ماشي يلا.
وبالفعل تقدمت منهم، ثم ألقت التحية وهي ترسم ابتسامة زائفة قابلها ظافر بأخرى مماثلة ولكنها ليست مصطنعة، بل كانت ابتسامة مشرقة تحوي داخلها الكثير والكثير !
ثم هتف بلباقة وعيناه تشملها كلها بنظرة سريعة مخضبة بمشاعرٍ لم تستطع تفسير ماهيتها:
-أنتي استاذة ليلى ؟
اومأت مؤكدة ولا زال ثغرها يحتفظ بنفس الابتسامة، ثم أخبرتهما كما أملاها هاشم:
-أنا اسفة چدًا لازم أمشي عشان أمي تعبت چدًا.
اومأ كلاهما برأسيهما مع أمنيات خافتة بالسلامة، وغادرت ليلى بالفعل، فاستدار المحامي لظافر قائلًا بخبث فرح بنجاح خطتهم:
-ماتجلجش يا ظافر بيه، الأنسة ليلى عاملالي توكيل عشان نجدر نخلص الاچراءات.
****
عادت ليلى من ذكرياتها والاستهجان يعلو ملامحها، ليتها لم تذهب.. ليتها لم تستسلم لسلبية والدتها، انتبهت على رنين هاتفها الذي عَلى، فرفعته لأذنها مجيبة الاتصال، أتى ظافر بعد قليل ورآها وهي تتحدث في هاتفها مع شخص وتبدو أعصابها متشنجة والانفعال يخط أثاره فوق ملامحها.
أثارت انتباهه بعدما كان على وشك الخروج من البيت، فوقف لبرهة مستسلمًا لفضوله الذي يقود قدميه ببطء نحوها، حتى صار قريبًا منها بحيث يسمعها ولا تراه.
فوجدها تقول بحروفٍ تضخ غيظ:
-يعني إيه الكلام دا ؟ لأ لازم تبيعيله الشجة بأي طريجة خلينا نخلص بقى.
إتسعت حدقتاه بذهول والذكرى السوداء الموصومة بصورتها في عقله تدفعًا دفعًا لاعتقاد واحد؛ أنها تُوقع أحدهم في عملية نصب جديدة !
انتبه لها حين تابعت متأففة بضيق:
-خلاص أنا هروح مشوار كدا وهاعدي عليكي، ماتجلجيش أنا معايا الفلوس وهنظبط الدنيا.
اومأت برأسها وهي تستمع للطرف الآخر، ثم تهادت ابتسامة صغيرة لثغرها قبل أن تهمهم:
-تمام، يلا مع السلامة.