بقلم رحمه سيد

لم يثور ظافر في لحظة كما توقع، بل إلتحمت ابتسامة… لا ليست ابتسامة هي أبعد ما يكون عن الابتسامة المعهودة، فقط إلتواء مصحوب بتعبير شرس وعينيه يزداد ظلامها وهو يقول بجمود:
-هتجول، غصب عنك مش بمزاچك، لإن لو ماجولتش قسمًا بالله لأكسرلك صوابع يدك صابع صابع أنا مش ورايا أي حاچة، وبرضو مش هتجدر تثبت حاچة عليا.

اهتزت نظرات “هاشم” بشكٍ سرعان ما صار يقين حقيقي حين أمسك ظافر إصبعه ولواه بعنف يوشك على كسره فعليًا، مما جعله يصرخ بصوتٍ عالٍ وهو يشعر بألم ساحق في يده المربوطة بالكرسي، ثم غمغم مستسلمًا:
-هجولك هجولك سيبني.

تركه ظافر على مضض وهو يردد بابتسامة ظافرة:
-سامعك.

أملاه هاشم كلمة السر بالفعل، فمسح ظافر الصور التي إلتقطها لهما، وألقى الهاتف أرضًا، ثم أخرج من جيب جلبابه “وصولات أمانة” ووضعها أمامه آمرًا:
-امضي، عشان لو فكرت تلعب بديلك اوديك ورا الشمس.

نفى هاشم مسرعًا بصدمة:
-لا مستحيل لا، وأنا إيه اللي يضمني إنك ماتستغلهمش؟!

لم يكلف ظافر نفسه عناء الرد عليه بل أشار لأحد رجاله بإصبعه، فاقترب الآخر ليضرب هاشم بعنف جعله يتأوه ويصرخ متألمًا، وبعد بضع لكمات جعلت الدماء تسيل من فمه وأنفه، خر مستسلمًا بصوت يكاد يسمع:
-همضي، همضي.

وبالفعل بعد أن وقع عليهم، انحنى في مستوى هاشم قائلًا بوعيد ضاري:
-اقسم بالله لو شوفتك چمبها ما هيچرالك طيب، المرة دي كانت جرصة ودن صغيرة، المرة الچايه مش هاسيب فيك حتة سليمة، ولو فكرت تجول أي حاچة لأي حد من اللي ألفتها او اللي حصلت هنا هتلاجي البوليس مستنيك، ومش هسيبك برضو، ليلى مرتي.. مرتي على سنة الله ورسوله.

رغم الشعور الرهيب بالألم، إتسعت حدقتا الآخر والذهول ينبثق منهما لا يصدق ما سمعه، بينما ظافر عدل من هندامه بهدوء قبل أن يغادر ذلك المكان، نعم ليلى لم تصبح زوجته بعد، ولكنها ستصبح، وكان عليه أن يُعلم هاشم بذلك ليضع حدًا لِمَ ينويه.

****
بعد ثلاث أيام…

دخل “ظافر” لمكان “الحلاق”، فرأى هناك “أيوب العماري” صديقه المقرب منذ أن كانا صبية في المدرسة، نعم علاقتهما مؤخرًا كانت مذبذبة، ولكنهما اعتادا هذا.. مهما بلغ التذبذب بينهما ما أن يتقابلا حتى يعودا وكأن شيء لم يكن.

تجاهل “أيوب” رؤيته، فهو غاضب منه بسبب تجاهل ظافر لمكالمته مؤخرًا، ليقترب ظافر منه ويربت على كتفه هاتفًا بنبرة مشاكسة:
-على أساس إنك ماواخدش بالك مني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *