بقلم رحمه سيد

فهزت رأسها على مضض قبل أن تنهض مغادرة الغرفة دون اضافة المزيد، هذا الجلف لم يكلف نفسه حتى بنطق كلمة شكر واحدة ؟! تبًا له ولمَن يُشفق عليه.
****
مرت أيام اخرى قليلة…
اشتد المرض بـ “سالم” مؤخرًا رغم أن ليلى لم تبخل عليه بأي اهتمام قط، تحديدًا في هذا اليوم تزايد الوهن والتعب، وكانت ليلى مرتعدة تحاول مساعدته بشتى الطرق، وتقف جوارها “راوية” وهي تعض على أصابعها مرددة بقلق زائف:
-إيه اللي حصله يا ليلى؟
هزت ليلى رأسها بقلة حيلة وهي تجيب بصوت مكتوم مختنق:
-مش عارفة، أنا هتصل بالدكتور دلوجتي.
أخبرتها بنبرة تقطر شجن أجادت اصطناعه:
-وأنا اتصلت بعمك كمال وجولتله وهيچي هو وظافر على طول.
فيما اومأت ليلى برأسها عدة مرات بتوتر مُهلك قبل أن تمسك هاتفها لتتصل بالطبيب، أجابها الآخر فانشغلت بالحديث معه وبدأت تتحرك في الغرفة بشرود وهي تتحدث.
فنظرت “راوية” للجد الذي لم يكن يعي ما يحدث حوله، ثم حولت بصرها لعلاجه وهي تتذكر ما فعلته؛ حيث قامت بتغيير الحبوب التي يأخذها مع علاجه، وكانت الزائفة تشابه الأصلية، وتركتها في نفس العلبة حتى لا تلحظ ليلى…
تنهدت وهي تهز كتفيها معًا هامسة بصوت خفيض وأنظارها مُسلطة على ليلى:
-معلش بجا يا ليلى، حظك وجعك في طريجنا، ومفيش حد غيرك يشيل الليلة لو ظافر عرف إن في حد عايز يخلص من چده.
ثم مطت شفتيها وهي تواصل محدقة بـ “سالم” المستلقي:
-أسفة يا عمي، بس أنت ظلمت چوزي وظلمتني كتير عشان حفيدك، وربنا مابيرضاش بالظلم، وماكنش ينفع أسكت أكتر من كدا.
****
كانت غرام في المنزل بمفردها توضب بعض الأشياء به لتقتل الملل الذي صار جزءًا لا يتجزء من حياتها، و أيوب كان في عمله كالمعتاد، لم يجد جديد في حياتهما سويًا، سوى أن سنون قسوته بردت حدتها قليلًا، ربما هكذا يعبر عن امتنانه، لا تدري ولا يهم، ما يهم أن تعيش مرتاحة البال.
ولكن يبدو أن أمنيتها ستظل معلقة، حيث سمعت صوت طرقات على الباب فنهضت مرددة:
-حاضر ثواني چايه.
نظرت من “العين السحرية” ولكن لم تجد أحد فعقدت ما بين حاجبيها بتعجب، ثم فتحت الباب بقليلٍ من التردد وهي تسأل:
-مين؟
وبحركة مباغتة كانت يد تكمم فاهها بعنف قاتلة صرختها في جوفها، ويدفعها نحو الداخل و……..
الفصل الثامن :
أجفلت ملامح “غرام” بهلع وهي تحاول استيعاب أن الذي يقف أمامها الآن هو مارد كوابيس واقعها “كامل” !