بقلم رحمه سيد

بحثت عن ذلك الطبيب في كل حدب وصوب حتى وجدته أخيرًا فأوقفته بلهفة قائلة:
-دكتور، عايزة أتكلم مع حضرتك في حاچة لو فاضي خمس دجايج.
عقد ما بين حاجبيه متعجبًا من وجودها:
-إيه في يا ليلى ؟ حصل حاچة ولا إيه؟
أخبرته حاسمة أمرها:
-أنا مش عايزة أكمل شغل عند سالم العبادي.
سأل مستغربًا:
-ليه إيه اللي حصل؟
تفوهت كاذبة بشيء من التوتر:
-ماحصلش، أنا مش مرتاحة.
بدأت بوادر الغضب تمتزج بكلماته وهو يوبخها:
-بعد شهرين چايه تقولي مش مرتاحة؟ هو لعب عيال ولا إيه؟!
-ممكن حضرتك تشوف أي ممرضة تانية بديلة ليا.
ولكن تعنته وإصراره كان غريب وهو يقول:
-وهو أنتي شايفة إن في ممرضات كتير؟ وبعدين مفيش حد شاطر زيك يا ليلى.
هزت رأسها بابتسامة صفراء:
-ربنا يخليك بس أنا مش حابه أرجع تاني.
عاد يسألها من جديد بصبر قارب على النفاذ:
-حصل حاچة هناك؟ او حد ضايجك؟
فأصرت هي الاخرى على موقفها:
-لا بس أنا مش عايزة أشتغل هناك، مش هجدر.
وقبل أن يجيبها كان رنين هاتفه يصدح، فأخرجه من جيب بنطاله وأجاب، ليأتيه صوت سيدة يعرفها جيدًا على الطرف الاخر، تقول مباشرةً ودون مقدمات:
-ظافر زمانه چاي عندكم المستشفى يجلب الدنيا ويرچع ليلى الممرضة، لازم تستغل دا وترچعها تاني بأي طريقة، مش هنبوظ كل اللي خططنا له ونبدأ من الصفر مع ممرضة چديدة!
هز رأسه موافقًا بتأكيد كأنها تراه وبإجابة مختصرة:
-ماشي ماتجلجيش.
ثم أغلق الخط، وبالفعل ما هي إلا لحظات حتى وجدا “ظافر” يدخل من رواق المستشفى بملامح متجهمة مشتعلة تطوفها شياطين الغضب، ما أن رأى ليلى حتى سحبها لخارج المستشفى معه من يدها دون أن ينبس ببنت شفة، بينما ليلى تحاول التملص من قبضته معترضة بتذمر يشوبه القلق:
-أنت واخدني على فين ؟
لكنه أيضًا لم يجيبها، بل أدخلها عنوة لسيارته وأغلق الباب ثم ركب هو الآخر وإنطلق بالسيارة…..
الفصل الثالث ” الجزء الثاني ” :
وصلت “غرام” مع “أيوب” لمنزلها الصغير الشبه متهالك، لتلملم ما يخصها قبل أن تغادر معه لمنزله، رغم أنه أبدى رفض غير منطوق لرغبتها في القدوم واحضار اشيائها من المنزل، ولكن اللا مبالاة جعلت ذلك الرفض يضمحل فوافق على مضض.
اتجهت للغرفة الوحيدة بالمنزل، ألا وهي غرفتها وبدأت بالفعل تعد اشيائها، بينما كان أيوب يتفحص ذلك المنزل بهدوءٍ تام قبل أن يغادر تاركًا لها المساحة والوقت لجمع ما تريد، صوت خبيث صدح داخلها يخبرها أنه حتمًا متفاجئ ونافر من مستواها الاجتماعي المتدني مقارنةً بمستواه..
ونادم أيضًا على هذا الزواج ممَن هي أقل منه في كل شيء!