بقلم رحمه سيد

أسرع ظافر ينفي وهو يسترضيه بعذوبة واحترام:
-لا طبعًا ما عاش ولا كان اللي يجول عنك كدا يا چدي، وأنا فعلًا ماعملتلهاش حاچة واحترمت رغبتك.

ولكن غضبه لم يخفت، وكأن الزيت المسكوب عليه كان شديد الفاعلية فلا يسنح لأي محاولات بإطفائه:
-هو “العمل” بالنسبالك يعني إيه؟ هو لازم تطردها عشان تبجى عملت؟ ما أنت اهانتها واتعاملت معاها بغشومية وأخرهم على يدي كنت عايز تمضيها على وصولات أمانة.

تنهد ظافر تنهيدة طويلة تحمل انفعال أهوج في باطنها نحو “ليلى”، قبل أن يترك الخبر لينساب من لسانه المنقبض:
-يا چدي البت دي كانت بتشتغل مع ناس مش مظبوطين.

استكانت نظرات “سالم” الغاضبة للحظاتٍ، وتريث لسانه قبل أن يفصح عن الرد المتوقع:
-اديك جولت كانت… أنا طول الشهرين ماشوفتش منها أي حاچة تشككني فيها، وبعدين ما يمكن أنت ظالمها عندك دليل حجيجي عليها ؟ لو عندك روح سلمه للشرطة خليها تجبض عليها.

لم ينبس ظافر ببنت شفة بل كانت ملامحه متجهمة ساخطة على ما يحاول جده توجهيه له، فهز سالم رأسه مؤكدة:
-ماعندكش، فهمت إن اللي أنت عرفته عنها مش شرط يكون حجيجي.

صمت برهة ثم أردف آمرًا بنبرة صلبة:
-أنت مش هاتمشي اللي في دماغك عليا يابن رضا، تروح تسترضى البنية وترچعها.

أدرك حينها ظافر أن هذا الشجار ليس عادي، وإنما هو تحدي من نوع آخر بينه وبين جده الذي تلاعبت الشيخوخة بحكمته، بالإضافة لتلاعبٍ آخر يعرف أن مكمنه ليس سوى “زوجة عمه” التي يشعر بكرهها المنبثق من عينيها نحوه وإصرارها على إثبات خطاؤه في أي شيء!

عاد من ذكرياته القريبة على صورة شيطانة الأنس “ليلى” وهي تجالس “زوجة عمه” في البهو الخارجي للبيت، وكم لاق بهما الجلوس سويًا !
إلتوت شفتاه بابتسامة ساخرة ملغمة بالنفور، قبل أن يتحرك نحوهما بخطى ثابتة تنشد إفساد وتعكير صفوهم، فهي لن تهنأ في بيتهم بينما هو يحاول إصلاح علاقته مع جده والتي أفسدها وجودها المشؤوم!

ما أن صار أمامهما حتى صمتتا، فنظر ظافر نحو “ليلى” هاتفًا بخشونة جامدة:
-أنتي جاعدة هنا بتعملي إيه؟

وقبل أن تنطق ليلى بأي حرف، كانت زوجة عمه تتدخل مجيبة ببرود:
-جاعدة معايا بتشرب جهوة يا ظافر، تحب نعملك كوباية؟

هز رأسه نافيًا بسخرية ضمنية:
-لا شكرًا.

ثم عاد يوجه بصره صوب ليلى من جديد مضيفًا بقسوة:
-بس أظن إن هنا مش كافية، هنا البيت اللي حضرتك چاية تأدي فيه دورك كممرضة بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *