بقلم رحمه سيد

رد أيوب بفظاظة معتادة منه:
-لأ.
ضحك ظافر قبل أن يقول بكلماتٍ هادئة مغلفة بالصدق:
-أنا عارف إنك زعلان مني بس والله غصب عني، الفترة اللي فاتت حياتي كانت ملخبطة بطريجة ماتتصدجش.
لوى أيوب فمه متهكمًا:
-لا زعلان منك إيه يا راچل، هو عشان تچاهلتني كام يوم ومارديتش عليا وتجريبًا جطعت علاجتك بيا هزعل! لا عادي يا راچل هات سكينة ودبها في جلبي.
تعالت ضحكات ظافر الرجولية، فأضاف أيوب بجدية:
-وعلى فكره أنا كمان كان عندي بلاوي وكنت محتاچك معايا في يوم مهم.
كان يقصد “عقد قرانه” على غرام، فاقترب منه ظافر أكثر محتضنًا إياه بذراعه بود، وهو يشير له مستطردًا بمرح من بين ضحكاته:
-حجك عليا يا عم أيوب، طب هنحلج ونتكلم بعدين ولا ننشر غسيلنا أكتر جدام الحلاج؟
بعد قليل…
غادرا سويًا متجهان نحو متجر “أيوب” ليجلسا به في تجمع افتقداه كثيرًا مؤخرًا، وبالفعل أخذا يتسامرا لساعاتٍ أفرغ فيها كلًا منهما ما بجبعته، وبعد أن قص “ظافر” ما حدث معه مؤخرًا قبل ثلاث أيام على مسامع أيوب، حتى تنهد وهو يردف بصوت مشحون بمشاعره المتشابكة:
-مش عارف اللي عملته دا صح ولا غلط.
هز أيوب رأسه باستخفاف:
-لا عادي يا راچل.
ثم ضربه في كتفه بقوة جعلت ظافر يتأوه فراح أيوب يوبخه بصوتٍ أجش:
-غلط طبعًا، ليه تكدب على البنية وتقنعها إنها لازم تتچوزك مع إنك حليت الموضوع جبلها !!
ابتلع ريقه وهو يشعر بمرارة الذنب كالعلقم في جوفه، قبل أن يعلن بصراحة:
-خوفت أخسرها، الفرصة دي ماكانتش هتيچي تاني، وهي لو ماتچوزتنيش بالطريجة دي ماكنتش هترضى تتچوزني بعد المعاملة اللي شافتها مني الفترة اللي فاتت.
عنفه أيوب بغلاظة:
-تجوم تچبرها يا لطخ؟ وتتچوزها كدا سُكيتي.
-أنا ما أچبرتهاش أنا أقنعتها، ولا مش سُكيتي، أنا هعملها أحلى فرح بس بعد ما تتجبلني في حياتها.
برر ظافر مسرعًا مدافعًا عن نفسه، فأصدر أيوب ضحكة قصيرة ساخرة وهو يتشدق بـ:
-أچبرتها بطريجة غير مباشرة، ماتحاولش تريح ضميرك بالكلمتين دول.
ضيق الآخر عينيه وهو يسأله بشك مرح:
-أنت بتبكتني عشان أنت مضايج مني ولا عشان فعلًا الموضوع غلط؟؟
ابتسم أيوب مجيبًا بسماجة مقصودة:
-الاتنين.
زفر بصوتٍ مسموع عله ينفث ذلك الحريق العاطفي القابـع بين ضلوعه، وخرجت كلماته ملتهبة بالمشاعر بفعل ذلك الحريق:
-خوفت تضيع مني تاني بعد ما لجيتها لأي سبب، ومش تضيع مني يعني تبعد عني، لأ.. هي كانت جدام عيني الفترة اللي فاتت بس بيني وبينها سد مانعني عنها ومش جادر أتخطاه، دي الوحيدة اللي جدرت تخلي جلبي يتعلج بيها.