بقلم رحمه سيد

إذ وجدت والدتها جالسة في الصالة تضع وجهها على ركبتيها ومنهارة في بكاء عنيف، ركضت نحوها بهلع وهي تسألها في قلق:
-إيه في يامه ؟ مالك يا حبيبتي؟
رفعت والدتها وجهها لها ببطء فهالها رؤية وجنتاها وهي حمراء بشدة تحمل آثار واضحة….لصفعة!
شهقت دون صوت وهي تسألها من بين أسنانها بانفعال يهدد بالانفجار متحسسة وجنتها:
-مين اللي عمل فيكي كدا يامه؟
تعالت شهقات والدتها من جديد ببكاء يمزق نياط القلب، قبل أن ترد بصوت متحشرج مذلول:
-هاشم.
كزت ليلى على أسنانها والحقد تتسع فجوته داخلها أكثر تجاه هذا القذر، ثم تابعت تساؤلاتها:
-الكلب القذر، عمل فيكي كدا ليه؟ إيه عايز ؟
-أنا اللي روحتله.
أخبرتها والدتها بتردد وهي تشيح بوجهها عنها وكأنها تشعر بالحرج منها، وكأن الادوار انقلبت وصارت هي الابنة وليلى الأم التي ستوبخها حالًا.
وبالفعل انفعلت ليلى رغمًا عنها فكادت تهدر فيها:
-روحتيله؟ روحتيله ليييه عايزة إيه من كلب زيه ؟ عايزة آآ….
قاطعتها والدتها التي صرخت بقهر:
-روحتله عشان يطلجني، مش مستحملة أفضل على ذمته دجيجة واحدة كمان بعد اللي عمله، دا كان بيلعب بشرفك وشرفي من غير ما يتردد!
إلتوت شفتا ليلى بسخرية غير منطوقة، الآن لاحظت ذلك؟!
ثم تنهدت وهي تسألها بصوت أجش:
-وجالك إيه؟
هزت الاخرى كتفيها بقلة حيلة وهي تخبرها بشجن عميق:
-زي ما أنتي شايفة ضربني وجالي مفيش طلاج إلا لو….
ثم صمتت وكأنها تخشى انفجار ما ستقول، فحثتها ليلى على النطق بتوجس:
-إلا لو إيه؟
-إلا لو أنتي اتطلجتي من ظافر وأخدتي المؤخر وادتيهوله تعويضًا عن اللي شافه من ظافر بسببك.
فجرت قنبلتها وانتهى الأمر… وإتسعت حدقتا ليلى بذهول وقلق!
بقلم رحمة سيد.