بقلم رحمه سيد

نهض من كرسيه وتحرك نحوها ببطء جعل التوتر يزداد فتكًا بها وتتراجع للخلف بتلقائية، حتى صار أيوب أمامها مباشرةً يفصلهما سنتيمرات قليلة، ثم همس اسمها بنبرته الخشنة وعيناه تغوص في بُندقيتيها الشهيتين:
-غرام، أسمك غرام مش كدا ؟
اومأت برأسها دون كلام كمَن فقدت النطق، ليتابع هو بصوته الرجولي الواثق:
-اتچوزيني يا غرام ومحدش هيجدر يمس شعرة منك.
تراجعت مذهولة لا تستوعب ما قاله، مُرددة كالبلهاء باستنكار:
-أتچوزك !!
استنكارها لم يعجبه، هو من الأساس يراها ليست مناسبة له، ولكن أي شيء يؤذي كامل سيفعله، وإن كان زواجه منها وحمايته لها ستضع كامل في ورطة فسيفعل..
لوى شفتيه باستهزاءٍ قاسٍ:
-امال چايالي أساعدك ازاي؟ أجول للناس دي صاحبتي؟! لا معلش مليش في الحرام.
أغمضت غرام عينيها بقوة وكلماته تطعنها في الصميم، لِمَ عليه أن يكون بهذه القسوة ؟
-دي الطريجة الوحيدة، لو مش موافجة روحي شوفي هتتصرفي ازاي لحالك.
فتحت عينيها على جملته الجافة اللا مُبالية، فبللت شفتيها الجافتين لتتعلق عيناه بحركتها بتلقائية نبعت من غريزته الذكورية، ثم سألته بصوت مبحوح يكاد يُسمع:
-طب لو وافجت أنت ازاي هتطلعني منها ؟
لم يتردد وهو يستطرد بسيطرة مُحكمة وثقة:
-دي حاچة بتاعتي أنا، لكن كفاية إنك تكوني شايلة اسم أيوب العماري عشان أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يئذيكي، وأولهم كامل.
أخذت نفسًا بصعوبة ثم غمغمت بحروف تائهة كحالها:
-طيب، آآ… اديني فرصة أفكر.
هز رأسه مؤكدًا بلا مبالاة، ثم حذرها بصرامة:
-كمان ساعتين لو ردك ماكنش عندي هعتبر إني ماشوفتكيش، ولو وافجتي تچهزي حالك عشان هنكتب الكتاب على طول، ماتنسيش إن زمانه رايح يبلغ البوليس.
اومأت برأسها قبل أن تسحب نفسها مغادرة المتجر كالشريدة، تحت أنظاره الساكنة الجوفاء من شتى المشاعر سوى القسوة واللا مبالاة.
****
في بيت “سالم العبادي”..
نظرت “ليلى” كالقط المذعور لظافر الذي بدا كمَن قبض على مُجرم قبل أن يفر هاربًا من قضبان العدالة !
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم هتفت بنغمة متحشرجة:
-أنا ماكنتش بهرب من حاچة، ميعاد شغلي خلص فكنت ماشية عادي.
رفع كلا حاجبيه متهكمًا:
-لا والله؟ حد جالك إني ساذج هصدج الحجة الساذجة دي ؟!
رغم القلق الذي افترش بين ضلوعها، إلا أنها أبت التسليم له فحاولت استجماع شجاعتها المتناثرة لتخبره بقشرة ركيكة من الجدية والتماسك:
-تصدج او ماتصدجش أنت ملكش حكم عليا عشان تحبسني هنا، أنا كنت بساعد چدك عشان دا شغلي وطول الشهرين ماشافش مني حاچة، لكن مش هجدر أكمل في مكان أنا حاسه فيه بخطر عليا.