بقلم رحمه سيد

هذه المرة قهقه بصوتٍ عالٍ وكأنها قالت مزحة، ثم شملها بنظرةٍ مزدردة وهو يتشدق:
-أنا خطر ؟ دا أنتي اللي خطر علينا كلنا.

أردفت بكرامة مجروحة:
-لو سمحت أنا مش هقبل بإهانات، ومصيرك تعرف إنك ظالمني.

توسعت عيناه بعدم تصديق، وضرب كفًا على كفٍ متفوهًا باستنكار جلي:
-أنتي چايبة البجاحة دي منين دا أنا شوفتك بعنيا؟!

سألته باندفاع علها تستطع سبر أغواره المُظلمة المُخيفة:
-أنت إيه عايز مني؟

اقترب منها خطوة، عيناه القويتين المُظلمتين في وصالٍ مع عينيها المهتزتين في قلق، ثم صدح صوته الأجش مضيفًا بصلابة رجولية:
-ظافر العبادي مابيعوزش حاچة من حد، ويوم ما أعوز هعوز منك أنتي ؟ من نصابة؟

كادت تغادر ولكنه أوقفها حين وقف أمامها حاجبًا عنها الطريق بجسده الصلب العريض، فقال من بين أسنانه:
-أنتي عايزاني أسيبك تمشي عادي كدا وأنا ماعرفش أنتي كنتي بتعملي إيه هنا وبتخططي لإيه؟ يمكن خليتي چدي يبصم على حاچة من غير ما يحس.

سألته متنهدة بقلة حيلة وعجز:
-هاثبتلك ازاي إني ما عملتش كدا ؟

-تمضي على وصل أمانة، عشان لو اكتشفت إنك عملتي حاچة، ساعتها أحاسبك كويس، ولو ماعملتيش مش هتخافي من حاچة وهتمضي.
أخبرها ببرود حاشرًا إياها في الزاوية، وعجزت حينها عن الرد عليه وشعرت أنها في مصيدة يصعب الفكاك منها، فمن جهة تريد اثبات براءتها له، ومن جهة ما يريده هو ضرب من الجنون، فكما هو لا يثق بها هي لا تثق أنه لن يؤذيها حتى ولو عقابًا على الماضي !

ولكن في لحظة نجدة الهية كان مفتاح تلك المصيدة يتمثل في ظهور “سالم” أسفل ظافر، فلم تفكر مرتين لتركض مسرعة نحوه ليلحق بها ظافر، وما أن وقفت أمامه حتى سألها سالم باندهاش:
-مالك يا ليلى ؟

هزت رأسها نافية ببساطة فشلت في اصطناعها:
-مفيش، كنت عايزة أجول لحضرتك حاچة.

استفسر بهدوء:
-حاچة إيه؟

لمحت نظرات ظافر الغاضبة المُحذرة ولكن المخاطرة الان كانت الحل الوحيد أمامها، لذا قالت حاسمة الأمر:
-يرضيك يا چدي استاذ ظافر عايز يمضيني على وصل أمانة عشان مش واثق فيا.

تعالت رايات الذهول والمفاجأة في عيني “سالم” الذي نظر نحو ظافر الذي كان كالقنبلة الموقوتة، ليسأله في استهجان:
-أنت عملت كدا فعلًا يا ظافر ؟ من امتى وأحنا بنعامل ضيوفنا بالطريجة دي؟

إلتزم ظافر الرد، وللمرة الاولى ظافر العبادي يُوضع في موضع قليل الحيلة العاجز عن الرد، وبسبب تلك الحرباء !
كز على أسنانه بغلٍ اشتعل في عينيه الناريتين اللتين كادتا تحرقانها حرقًا، وضم قبضة يده بعنفٍ وصول ليلى التي شحب وجهها وشعرت أنها ستفقد الوعي من فرط الضغط النفسي الذي يُمارس عليها هذه اللحظات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *