بقلم رحمه سيد

تنفس بصوتٍ عالٍ وأشهرت عيناه تهديد صريح لأول مرة يلتمع فيهما وهو يزجرها بخشونة:
-إلبسيهم أحسنلك يا غرام واتجي شر الحليم إذا غضب.
فهو لن يسمح لكامل أن يشمت به ولو للحظة واحدة لزواجه ممَن هي أقل منهم في المستوى، لن يسمح أن يرى انتقاص او ثغرة واحدة في أي ركن من أركان حياته، عليه أن يبدو أمامه تحديدًا في غاية المثالية!
بينما غرام هذه المرة لم تستطع منع لسانها الأحمق الذي تمتم بعفوية هوجاء:
-من شابه أباه فما ظلم، برضو مش هلبسهم مهما تجول.
أردكت متأخرة أنها بجملتها التي شبهته فيها بوالده حررت المارد الشيطاني داخله ليعلو ظلامه الحالك المُخيف قمم عيناه التي تسلحت بقسوة ضارية وبزغ العنف فيهما، واشتدت عضلاته بالكامل، قبل أن يتحرك نحوها فانحسرت أنفاسها هلعًا وهي تتراجع خطوة للخلف، ولكنها كانت خطوة بطيئة للغاية فلم تلحق الهرب منه…
اذ باغتها وبحركة غير متوقعة كان يشق عباءتها لنصفين بيديه حتى تمزقت تمامًا كاشفة عن لحمها الأبيض الغض لعينيه المحترقتين بجحيم لم تدرك ماهيته!
فشهقت بفزع أكبر وهي تغطي جسدها بيديها، فيما قال هو بجمود بارد قاسٍ:
-كدا هتلبسيهم غصب عنك، ولو لاجيتك لابسة أي حاچة تاني غيرهم هجطعها برضو!
ثم استدار مغادرًا الغرفة صافعًا الباب خلفه بينما هي تلتقط أنفاسها المسلوبة… رباااه مع مَن تورطت هي؟ هل هربت من شيطان لتقع في إبليس ؟!
الفصل الرابـع :
عاد “ظافر” من عمله واتجه للداخل مباشرةً للمرور على جده اولًا كعادته، ولكن هذه المرة بدافع مختلف، فهذه المرة جده مستاء منه بعد شجارهما الأخير، وكله بسبب تلك الحرباء المُسماه “ليلى”، راح يتذكر حين استدعاه جده لغرفته ذلك اليوم قبل أن يحضر ليلى…
اقترب من فراشه راسمًا على وجهه ابتسامته المعتادة المغموسة بالود:
-ايوه يا چدي.
سأله الجد بصوتٍ أجش:
-ليلى فين يا ظافر ؟
أجاب ظافر بثباتٍ بارد:
-مشيت.
سؤاله التالي كان في قالب الإقرار وليس التساؤل:
-مشيت ليه؟ أنت اللي مشيتها صح؟
فنفى ظافر برأسه وهو يتلفظ بنفس الثبات:
-لأ مش أنا هي اللي مشيت لوحدها.
إنقشعت قشور الجمود عن كلمات جده وهو يزمجر فيه بغضب نحو ظافر يرسى على شواطئه لأول مرة منذ فترة طويلة:
-وهي هتمشي لوحدها فچأة ليه هي مچنونة؟ أنت أكيد عملتلها حاچة عشان تمشي، أنا ماعرفش أنت حاططها في دماغك ليه من ساعة ما شوفتها مع إنها بت غلبانة وفي حالها، ورغم إني جولتلك أنا مرتاح لها لكن ازاي، طالما ظافر باشا مش مرتاح لها مش مهم أي حاچة تاني، ولا مهم حتى تعمل اعتبار لچدك ماهو خلاص كبر وخرف ومابجاش له لازمة.