بقلم رحمه سيد

فيما واصل سالم بنبرة مهذبة:
-حجك عليا يا بتي، ظافر بس من خوفه عليا بيحاول يطمن.
هزت ليلى رأسها بشبح ابتسامة متوترة بينما نظرات ظافر النارية مترامية عليها كالجمر تكاد تُذيبها:
-ولا يهمك يا چدي، ممكن أمشي عشان اتأخرت؟
اومأ سالم مؤكدًا:
-اه طبعًا ربنا معاكي، هستناكي بكره بإذن الله.
هزت رأسها مؤكدة وهي تفر مغادرة، لا تصدق أن حظها أسعفها ولو مرة ونجحت بالفرار من بين براثنه، وهو يعلم جيدًا أنها لن تأتي مرة اخرى، ولكنه حتمًا لن يدعها تظفر!
****
ما أن وصلت ليلى منزلها، ورأت والدتها التي تفاجأت من توترها البادي على حركاتها المتعثرة وهي تتجه صوب غرفتها مباشرةً وتبدأ في اعداد حقيبتها، حتى هتفت مسرعة:
-يلا يا أمي أحنا لازم نمشي.
عقدت الاخرى ما بين حاجبيها دون استيعاب:
-نمشي نروح فين يا ليلى ؟ في إيه مالك؟
ارتمت بجسدها على الفراش وهي تخبرها بلهجة متشققة على وشك الإنهيار:
-لو مامشيناش هو غالبًا مش هيسيبني في حالي غير لما أروح في ستين داهية.
ساورها القلق فسألتها متمنية أن تخيب ظنها:
-هو مين ؟ ما تفهميني يا ليلى حصل إيه؟
زفرت ليلى بصوتٍ مسموع، ثم قالت بنبرة تبلور فيها اليأس والشجن:
-حظي الاسود وجعني مع ظافر العبادي اللي چوزك السبب إنه يفكرني نصابة، ومفكرني اشتغلت في بيتهم ممرضة لچده عشان أنصب عليهم، وحاسس إني استهيفته لما سابني في المرة الاولى.
فركت رأسها المشحونة بأفكارٍ متنافر متباينة، فعلى ما يبدو ليلى تمتلك الرأي الأصوب وهو المغادرة، ولكن كيف ستدبران أمورهما وإلى أين ستذهبان؟
ترجمت أفكارها المشوشة بقولها المتردد:
-طب ماشي هنمشي، بس هنروح فين وهنعمل إيه؟
-هنرچع مكان ما كنا عايشين، زمان الناس هناك نسيت المصيبة اللي عملهالي اللي ما يتسمى چوزك.
سردت لها ليلى ما تفكر به، ولم ترحمها نظراتها المعاتبة على زواجها من ذلك الرجل الحقير اللص الذي تعتبره الخطأ الأكبر في حياتها كلها.
فلم تملك سوى أن تهز رأسها موافقة على مضض بعد أن أشاحت وجهها عن نظرات ابنتها اللائمة التي لم تعد تحتملها حقًا، ثم نهضت لتعد حقيبتها هي الاخرى استعدادًا للمغادرة.
****
بعد فترة قليلة…
جلس ظافر في غرفته، يهز قدميه بعصبية مكتومة ولا زال ما حدث يدور ويدور بعقله كتعويذة تستحضر شياطين الغضب داخله.
يكره أن يستهين به أحدهم، وهي لم تستهن به فقط بل تحدته متعمدة وضعه في مأزق أمام جده فقط بسبب خوفها من كشف مكرها وما تخبئه!