بقلم رحمه سيد

إلتوت شفتاه بابتسامة سوداء ساخرة كانت من أبشع ما رأت عيناها، وأضاف بإصرار وكأنه يحاول زج كلماته زجًا في عقلها لتُصدقها عنوة:
-ومين هيصدجك يا بت أنتي؟ أنتي مين أصلًا عشان حد يصدجك؟ أنا مفيش أي دليل عليا، وعندي بدل الشاهد عشرة يجولوا إني كنت معاهم على الجهوة، لكن أنتي كنتي أخر واحدة معاها، ومش هتجدري تفلتي منها.
الصخب شمل خلاياها كلها، وتعالى هدير قلبها المرتعد، أ حقًا ما يقول؟ لن يجدوا متهم غيرها لتُعاقب على جريمة لم ترتكبها ؟!
هزت رأسها نافية والدموع تتجمع في عينيها شاعرة بمرارة الظلم في حلقها:
-حرام عليك إيه عملتلك عشان تدمر مستجبلي وأنت اللي جاتلها أصلاً ؟! حرام عليك خاف ربنا يا شيخ.
عنفها بشراسة وقسوة وهو يندفع خطوة نحوها وكأنه سيضربها:
-اخرسي يا بت ال**** أنتي هتكدبي الكدبة وتصدجيها؟ بت جليلة الرباية، بس السجن هيربيكي كويس.
ثم خرج من المنزل بعدما نفذ ما أراد بنفس دنيئة راضية، فقد شتت أفكارها وستفكر مرتين قبل أن تجرؤ على إتهامه بأي شيء أمام الشرطة، وذكرى ما فعل تحوم عقله في تلك اللحظات…
بمجرد أن حدث ما حدث كان اتجاهه الأول “مأمور القسم”، الذي ما أن سمع ما قصه عليه “كامل” حتى انتفض واقفًا يقول بصدمة:
-جريمة جتل ! أنت چاي عايزني أساعدك واتستر على جريمة جتل ؟
تنفس كامل بصوتٍ مسموع قبل أن يردف بصوت شبه آمر:
-اجعد مكانك يا رضوان، أيوه هتساعدني زي ما أنا ساعدتك زمان واتسترت على جريمتك.
لم ينبت “رضوان” ببنت شفة واشتدت شفتيه بكمدٍ مكتوم حين ذكر كامل تستره السابق على جريمة سرقة آثار سابقة له يندم عليها الآن أشد الندم فهي يده أسفل فك “كامل” الذي لن يتوانَ عن الفتك به إن فعل أي شيء ضده!
ثم انتبه لكامل حين تابع بكلماتٍ تحمل تهديد مبطن:
-كان ممكن وجتها أروح أبلغ البوليس واديهم الڤيديوهات اللي عندي ليك، وتتفصل من شغلك وتتحبس كمان، لكن أنا جولت لا وعملت بأصلي، ودلوجتي چه دورك تردلي معروفي.
هز الآخر كتفيه بقلة حيلة:
-وأنا هاعمل إيه يعني؟
قال كامل آمرًا بنبرة سليطة:
-تشيلي من البيت أي بصمات او أثر ليا، مش عايز أي حاچة تثبت إني كنت موچود.
وبالفعل كان له ما أراد، فهذا العمل لم يكن بالمجهول او الصعب على المأمور.
****
على الطرف الآخر كانت “غرام” تعاني الأمرين، لا تدري ماذا ستفعل، كيف ستنجو من هذا الأمر، ولمَن تذهب ؟!
هل تذهب لظافر العبادي؟ هو من كبار البلدة وأهمهم، وحتمًا يستطيع مساعدتها، ولكن كيف ستجعله يصدقها ؟