بقلم رحمه سيد

كان يدرك أنه يضغط وبشدة على منبت الجنون والغضب لدى ظافر، ولكن ود التأكد من زرع اليقين لِمَ يقول بعقولهم أولًا، ثم استطرد:
-إلا لو اتفجنا.

زمجر فيه ظافر كليث مهتاج:
-اتفجنا إيه يا حرامي يا بن ال****، دا أنا هاسچنك وهاوديك في ستين داهية.

تجاهل هاشم ما قاله وهو يضيف بجشع يشوبه التهكم:
-تكتبلي وصل أمانة عشان أضمن إنك مش هتجدر تعملي أي حاچة، اعتبره مهر الغندورة اللي چمبك لحماك، ما هو أنا زي أبوها.

حينها إلتوى ثغر ظافر بابتسامة تقطر سخرية وشراسة:
-مستحيل، دا لما تشوف حلمة ودنك يا مريض.

هز هاشم رأسه، ثم تحرك فجأة نحو الشرفة وهو يصرخ بصوتٍ عالٍ منفذًا تهديده:
-يا نااااس يا خلج، تعالوا شوفوا الشريفة العفيفة ال…….

ثم انقطعت حروفه المشبعة بالحقارة حين جذبه ظافر من ملابسه بعنفٍ شديد ثم دفعه للخلف بقوة زائدة جعلته يصطدم بالحائط من خلفه بشدة حتى شعر بألم ساحق في رأسه التي بدأت تنزف قليلًا.

استرسل ظافر بخشونة شرسة مكشرًا عن أنيابه القاسية:
-دا أنا اجتلك جبل ما تعملها، وماخدش فيك يوم واحد حبس!

ظل هاشم يتأوه بألم ثم إتسعت عيناه بذعر وهو يرى الدماء التي تقطر من رأسه، فصاح في ظافر باهتياج:
-كمان! وديني لأروح أعمل تجرير في المستشفى وأجول إنك ضربتني وكنت عايز تموتني عشان ماتتفضحش أنت والزبالة التانية.

تدخلت ليلى صارخة فيه بجنون:
-كفاية بجا حرام حرام عليك أنت إيه يا شيخ شيطان!

جاء “سائق السيارة” حين سمع لصوت هاشم العالي، والذي يبدو أنه على معرفة وطيدة بذلك الحقير حيث اقترب منه مسرعًا بتوجس يسأله:
-إيه اللي حصل يا هاشم مالك؟

راح هاشم يتلفظ مفتعلًا الغضب والقوة:
-اشهد يا حسن اشهد على الاتنين اللي جفشتهم في الشجة لوحديهم، مش هاسيبكم تفلتوا بعملتكم.

اومأ الاخر مؤكدًا برأسه:
-ايوه اهدى بس يا هاشم وتعالى نطلع على المستشفى راسك شكلها عايزة تتخيط.

أضاف بعزم خبيث وهو يرمق ليلى الشاحبة بنظرة ذات مغزى:
-هنروح، هنروح وهنطلع بالتجرير “التقرير” على البوليس بعدها.

لم يهتم ظافر بأيًا مما يقول، بل سحب ليلى من ذراعها مغادرًا بها المكان، جعلها تركب سيارته بينما هي كالعروس الماريونت، تشعر بعقلها تجمد حتى فقد القدرة على التفكير او الاستيعاب.

بدأت تضرب خديها بفزع وهي تصيح حين سقطت قطرات الادراك على عقلها الجاف:
-يا نهار اسود، أنا هتفضح! ومش هلاجي حد يشغلني حتى، ياربي أنا عملت إيه لكل دا، كل ما أهرب من الفضايح تيچي ورايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *