بقلم رحمه سيد

وبالفعل اتفقت مع الشخص الذي تحدث معها عبر الانترنت “صاحب العمل” على أن تقابله في مكان بعيد نوعًا ما عن منطقة سكنهم لأنه لا يجوز بالطبع أن يأتي لها عامل التوصيل حتى المنزل بالملابس التي ستقوم بتصويرها.

وطبعًا هذا كله دون علم أيوب، عادت من مقابلة عامل التوصيل بعد أن أخذت منه الملابس، وتنهدت في ارتياح بصوتٍ مسموع، فهي الدقائق السابقة كانت تعيش في رعب أن يراها أيوب مثلًا او يتصل بها وهي بالخارج فيكتشف أنها خرجت دون اذنه.

ارتدت جلباب نبيتي اللون ضيق نوعًا ما ولكنه طويل و ذو أكمام، تأففت وهي تعض على شفتيها بتردد مفكرة، على أي حال لن يظهر وجهها في الصور، كما أنه ضيق قليلًا فقط وليس عاري.

بدأت تلتقط الصور لنفسها بالفعل أمام المرآة في صالة المنزل، ولكن ما لم تحسب حسابه أن يعود “أيوب” مبكرًا من عمله، فسمعت المفتاح يتحرك في الباب وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى وجدت أيوب أمامها لتلقي الهاتف من يدها سريعًا على الأريكة.

تقدم أيوب منها متفاجئًا من وقوفها أمام المرآة والتوتر المرفوعة راياته فوق حنايا وجهها، ثم هيئتها… هيئتها كانت خاطفة للأنفاس، فقد كان ذلك الجلباب يحدد بعض منحنيات جسدها الأنثوي، بينما تترك خصلاتها السوداء محررة لتعطي ملامحها البيضاء الناعمة حلاوة براقة مُهلكة، وهو رجل! وليس قديس حتى لا يتأثر بزوجته، نعم.. هذه المُهلكة الفاتنة هي له..زوجته.

حينها تقدم منها بخطى واثقة تنافي اضطراب أنفاسه، حتى صار أمامها مباشرةً ليسألها دون مقدمات بلهجته الأجشة:
-إيه كنتي بتعملي؟

هزت كتفيها معًا بلا مبالاة كاذبة:
-مش بعمل حاچة.

عقد ما بين حاجبيه بتعجب يشوبه لمحة من الشك:
-امال واجفة جدام المرايه ليه؟ وچبتي الچلابية دي امتى؟

كاد الارتباك يفتك بها تمامًا فاضحًا إياها، ولكنها تمالكت نفسها على أخر لحظة لتقول بعفوية زائفة وهي تلف في حركة دائرية تُريه الجلباب:
-دي واحدة صاحبتي چات وچابتهالي لما عرفت إني اتچوزت، إيه رأيك حلوة ؟

أرادت أن تُلهيه عن التدقيق في كذباتها حتى لا يكشفها، ولكنها لم تلحظ اهتياج العاطفة في عمق سوداوتيه المُظلمتين، اقترب منها أكثر… ثم صدح صوته متحشرج خشن دون تفكير:
-چميلة.

لأول مرة يُثني عليها او على شيء يخصها !
ولكنها لم تعقب بل تساءلت بهدوء:
-چيت بدري يعني النهارده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *