بقلم رحمه سيد

إلى أن انتهى فنظر كامل نحوها بابتسامة متسلية:
-إيه رأيك؟
لم تشعر يومًا بمثل هذا الكره تجاه أحدهم، ولكن اختزل في نفسه كل ما عرفت عن الكره حرفيًا.
قالت من بين أسنانها بغل دفين:
-أنا فعلًا ماعيش فلوس ومش هعرف أتصرفلك، وأيوب مش ساذج عشان يديني المبلغ دا عادي كدا من غير أي استفسارات.
استطرد بسماجة لم ترها في آخر ابدًا:
-دا أنتي وشطارتك، وبعدين مين جال إنك لازم تاخدي منه المبلغ دا مرة واحدة؟ معاكي أسبوعين، شوفتي أنا كريم كد إيه؟
-يلا سلام أنتي أخدتي من وجتي كتير.
قالها وهو يستدير ليغادر، وقبل أن يخرج بالفعل إلتفت لها من جديد مشهرًا تهديد الحاد كشفرة:
-واوعي تفكري تجولي لأيوب، چايز يئذيني في شغلي وحياتي اه وأنا كدا كدا مش في أفضل أحوالي، لكن الأكيد إني هأذيكي برضو وهخلي البت تبلغ، أنا ماعنديش حاچة أخاف عليها.
ثم غادر بالفعل تاركًا إياها تتهاوى كورقة شجر مهشمة ضربتها رياح عاتية فأسقطتها دون مجهود يُذكر.
****
تم نقل “سالم” للمستشفى على الفور بعد وقتٍ عصيب مر به الكل وليس هو فقط، فقد كانت ليلى تذبل فعليًا من الألم الداخلي لضميرها الذي ينخرها مؤنبًا إياها أنها قصرت حتمًا في شيء يخصه مما أدى إلى تدهور حالته هكذا، فهي لم تكن تعتبر الجد مجرد مريض ترعاه، بل أحسته جزءًا من عائلتها.
خرجت من دورة المياه في المستشفى وهي تجفف وجهها الأسمر الشاحب نوعًا ما، وقد طمأنهم الطبيب على حالة سالم، مع التشديد أنه سيظل في المستشفى ليومين كإجراء روتيني حتى يطمئنوا على صحته.
اتجهت نحو “الكافتريا” أسفل المستشفى، فوجدت “ظافر” هناك، اقتربت منه بتردد تخشى أن يخدشها بقسوة هجومه كالعادة متهمًا إياها بالتقصير، لمحها ظافر فأشار لها بالاقتراب قائلًا بهدوء:
-تعالي يا ليلى.
جلست أمامه على المنضدة، ترمقه بنظراتٍ حذرة وكأنها تحاول التكهن بموعد انفجاره الضاري بوجهها، وتفرك يديها معًا بتوتر نجح ظافر في قراءته بسهولة فسألها بصوت أجش:
-مالك يا ليلى ؟
ردت محاولة إخفاء التوتر الذي يحوم ملامحها:
-مليش.
سألها بشك:
-متأكدة؟
اندفعت بالقول مدافعة عن نفسها أمام هجوم توقعه عقلها:
-أنا ما أهملتش چدي سالم.
أكد دون تردد:
-أنا عارف.
-عارف؟
سألت دون تصديق بعينين ضيقتين، فراح يتفوه بنبرته الرجولية الرخيمة:
-ايوه، أنا لو شاكك إنك السبب ولو 1٪ ماكنتش سكت، إلا چدي، دا أغلى ما عندي.