بعد ما أمهم ماتت 2

 

​الدم هرب من عروقي، وصوت الخطوات التقيلة على السلم كان بيعلى ويدق في دماغي زي طبول الموت. في ثانية، ومن غير تفكير، شديت أخويا من ياقته، رميته جوه الشقة، ورزعت الباب ورايا وقفلته بالترباسين والقفل.

​أخويا وقع على الأرض في الصالة بيترعش وبيعيط زي العيل الصغير، بيبص للباب برعب وكأن الموت نفسه واقف بره.

​في اللحظة دي، أبواب الأوض اتفتحت، وطلعوا “بناتي”.. الكبيرة (٢٣ سنة) حاضنة في ظهرها الوسطانية (٢٠ سنة) والصغيرة (١٨ سنة). طلعوا مخضوضين من صوت الرزع، وبصوا للراجل الغريب اللي مرمي على الأرض بيعفرت في مكانه. ١٥ سنة غياب كانت كفيلة إنهم مايعرفوش ملامح أبوهم اللي رماهم زمان.. كانوا بيبصوله باستغراب، وبعدين بصوا لي بخوف.

​الكبيرة سألتني بصوت بيترعش: “في إيه يا بابا؟ مين الراجل ده؟ وأصوات التكسير اللي على السلم دي إيه؟!”

​كلمة “يا بابا” منها في اللحظة دي نزلت على قلبي زي النار اللي بتكوي، بصيت لها وأنا مش عارف أقولها إيه.. أقولها إن الراجل اللي مرمي ده يبقى أبوكي اللي سابك؟ ولا أقولها إنك أصلاً مسروقة ومش من دمنا؟!

​اقتحام الموت

​قبل ما أنطق بحرف، بـــوووم!.. خبطة مرعبة على باب الشقة خلت الحيطان تتهز.

صوت غليظ وصعيدي من بره بيزعق: “افتح يا جبان! وعهد الله لو ما فتحت لا نكسر الباب على دماغك ودماغ اللي يتشددلك!”

​جريت على دولابي في الأوضة، طلعت طبنجتي القديمة المرخصة، وعمرتها، ووقفت قدام بناتي التلاتة أداريهم بضهري، ووجهت السلا..ح ناحية الباب وصرخت: “اللي هيقرب من باب الشقة هفرغ الطبنجة في دماغه.. أنا ماليش دعوة باللي بينكم وبينه، بس اللي هيمس شعرة من بناتي هيموت قبلهم!”

​أخويا كان بيزحف على الأرض يستخبى ورا الكنبة وهو بيصرخ: “هيموتوني.. هيموتوني!”

​ثواني معدودة، والباب اتكسر حتت، السقاطة طارت في الهوا، ودخل الشقة خمس رجالة، طول بعرض، لابسين جلاليب وعمم، وفي إيديهم سلا..ح آلي. الشقة بقت ساحة حرب، والبنات ورايا بيصرخوا.

​كبير الرضوانية

​وسط الرجالة دي، دخل راجل كبير في السن، هيبته تزلزل الأرض، ماسك في إيده عصاية خشب ومفيش في إيده سلا..ح. بص لأخويا اللي منكمش ورا الكنبة، وابتسم ابتسامة احتقار وتف على الأرض، وبعدين رفع عينه وبصلي.. وبص للطبنجة اللي في إيدي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *