صرخة ابني حكايات نيمو محمد

نسخ
أول صرخة من ابني كانت كفاية تخليني أنسى وجع الدنيا كلها بس اللي حصل بعدها خلاني أتمنى لو الزمن وقف عند اللحظة دي ومكملش
كنت نايمة على السرير في أوضة كبار الزوار في مستشفى خاص في مدينة نصر حضنة ابني وقلبي بيدق بحب وخوف في نفس الوقت ولسه بلحق أرتب أنفاسي بعد الولادة لما الباب اتفتح مرة واحدة بعنف يخض
دخلت أم أحمد وشها كله غضب وعينيها بتلف في الأوضة كأنها بتعد الفلوس اللي اتصرفت مش بتطمن على حفيدها حتى، صوتها كان عالي وخشن وهي بتقول هو انتي إزاي تقعدي هنا يا ندى وتهدري فلوس ابني بالشكل ده انتي فاكرة نفسك مين
الممرضة قربت منها بسرعة وقالت لها يا فندم لو سمحتي مدام ندى لسه والدة ومحتاجة راحة بس أم أحمد زقتها بإيدها من غير ما تبصلها حتى وقالت لها راحة إيه بس دي واحدة ما بتعملش حاجة غير إنها تتدلع على حساب غيرها
حسيت الدم بيغلي في عروقي رغم التعب اللي مهددني إني أقع من أقل حركة بصيت لها وأنا ضامة ابني أكتر كأني بحميه منها وقلت بهدوء بالعافية طالع مني أنا مراته يا طنط ودي فلوسنا إحنا الاتنين وإحنا حرين
ضحكت ضحكة مستفزة وقربت لحد السرير وقالت فلوسنا إيه بس يا حبيبتي انتي شكلك نسيتي نفسك دي فلوس ابني هو وانتي ملكيش فيها حاجة
قبل ما أرد كان أحمد دخل وراها متوتر بيبصلي وبعدين ليها وقال ماما بس كفاية كده مش وقته الكلام ده
لفت له بسرعة وقالت له لا وقته طبعًا هو امتى هيبقى وقته لما تفضل تصرف وراها لحد ما تفضي كل حاجة
سكت لحظة وبص لي بنظرة غريبة أول مرة أشوفها كأن في حاجة مستخبية ورا سكوته، قلبي اتقبض فجأة من غير سبب واضح
قلت له وأنا ببص في عينيه أحمد قول لها إن ده قرارك وإنك انت اللي اخترت الأوضة دي
اتردد لحظة صغيرة بس كانت كفاية تكسر حاجة جوايا وبعدين قال بهدوء مهزوز ما أنا فعلاً مكنتش موافق أوي بس الظروف
الكلمة نزلت عليا زي قلم على وشي، حسيت الأوضة بتلف بيا وأصوات الأجهزة حواليا بقت بعيدة، أم أحمد ابتسمت ابتسامة انتصار وهي بتبصلي كأنها كسبت الجولة
قربت مني أكتر وقالت بصوت واطي بس كله سمعه شوفي بقى يا ندى انتي هتخرجي من هنا النهارده قبل بكرة ومش عايزة دلع تاني على حساب ابني
بصيت لابني الصغير اللي لسه مش فاهم حاجة من الدنيا دي وبعدين رفعت عيني لأحمد تاني بس المرة دي كنت شايفة حاجة تانية خالص
قلت بهدوء غريب طيب يا أحمد بما إنك مكنتش موافق… تحب أقول لهم بقى انت كنت بتصرف فلوسك في إيه قبل ما تيجي هنا
السكوت اللي حصل كان أتقل من أي صريخ وأم أحمد بصت له بسرعة وهو وشه اتغير فجأة وأنا ابتسمت ابتسامة صغيرة أول مرة تطلع مني من ساعة ما دخلت الأوضة
وقلت وأنا برجّع ضهري على المخدة ومستعدة أبدأ حكاية محدش فيهم كان متخيل إنها هتتقال دلوقتي تحب أبدأ من الرسائل ولا من الحساب اللي انت فاكر إني مش عارفة عنه حاجة
وساعتها بس فهمت من نظراته إن اللي جاي مش خناقة عادية… ده بداية حاجة أكبر بكتير محدش فينا هيعرف يهرب منها بسهولةأول ما خلصت كلامي حسيت إن الهوا في الأوضة اتسحب مرة واحدة، أحمد وشه قلب لونه أصفر وعينيه بتتهرب مني، وأم أحمد بصت له بقلق لأول مرة بدل الثقة اللي كانت مالية وشها
قعدت أعدل وضعي بالعافية رغم الوجع وقلت بهدوء مريب أنا معايا كل حاجة يا أحمد مش مجرد كلام صور وتحويلات ورسائل صوتية كمان، تحب أسمعهم دلوقتي ولا نخليها على رواقة
اتنحنح وهو بيحاول يلم نفسه وقال إنتي بتقولي إيه بس يا ندى، الكلام ده مش مظبوط
ضحكت ضحكة خفيفة طلعت مليانة تعب ومرارة وقلت له لا مظبوط قوي كمان، لدرجة إني عارفة اسمها وعارفة بتقابلها فين وإمتى
أم أحمد قربت منه بسرعة وقالت له إيه الكلام ده يا أحمد، مين دي
سكت، ودي كانت أول إجابة حقيقية منه
بصيت لها وقلت بهدوء ابنك بقاله شهور بيصرف فلوسه على واحدة تانية وشايف إن أوضة زي دي كتير عليا
شهقت وحطت إيدها على صدرها وبصت له بصدمة انت بتخوني مراتك وهي حامل
قعد على الكرسي كأنه فجأة تعب ومبقاش قادر يقف وقال بصوت واطي الموضوع مش زي ما انتي فاهمة
قاطعته بسرعة وأنا برفع الموبايل في إيدي أومال زي ما إيه، تحب أقرأ الرسالة اللي بتقول فيها وحشتيني امبارح ولا دي كفاية
الممرضة كانت واقفة عند الباب مش عارفة تمشي ولا تفضل والجو كله مشدود كأننا في مشهد فيلم والكل مستني النهاية
أم أحمد رجعت لورا خطوة وبصت لي نظرة مختلفة خالص وقالت بصوت مكسور ليه ما قولتيش من الأول
ابتسمت بس المرادي كانت ابتسامة باردة وقلت كنت مستنية اللحظة الصح، اللحظة اللي محدش يقدر يقول عليا مبالغة ولا حساسة
بصيت لأحمد وقلت له بهدوء القرار بسيط يا أحمد يا أنا وابنك… يا الحياة التانية اللي انت عايشها في السر
رفع عينيه لي لأول مرة بجد وقال وانتي ناوية تعملي إيه
سكت لحظة وبعدين بصيت لابني اللي نايم في حضني بهدوء كأنه بعيد عن كل القرف ده وقلت أنا خلاص قررت
أم أحمد قربت مني بسرعة وقالت قررتي إيه
رفعت عيني ليها وقلت أنا همشي… بس مش لوحدي
أحمد قام مفزوع وقال يعني إيه
بصيت له نظرة طويلة وقلت يعني اللي إنت فاكره سر… بقى معايا دليل، واللي معايا ده كفاية يخليك تخسر أكتر من مجردي أنا
قرب خطوة وقال إنتي بتهدديني
هزيت راسي بهدوء وقلت لا… أنا بس بديك فرصة
وساعتها رن موبايله فجأة، بص عليه واتجمد مكانه، الاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى ملامحه تتغير بطريقة أكدتلي إن القصة لسه فيها جزء أهم… جزء أنا نفسي لسه ما عرفتش حقيقته كاملة
رفعت عيني من على الموبايل لوشه وقلت بهدوء مريب رد يا أحمد… ولا تحب أنا أرد وأعرفها إن مراتك وابنك مستنينك هنا
ساعتها بس… بدأ يرتعش فعلاً، وأنا أدركت إن المكالمة دي ممكن تقلب كل حاجة رأس على عقب، بس السؤال اللي فجأة بقى أهم من كل اللي فات
هي تعرف إني موجودة… ولا دي أول مرة تسمع عني أصلاًالموبايل فضل بيرن وإيده بتترعش بشكل واضح لدرجة إنه مش قادر يضغط يرد ولا حتى يقفله وأنا قاعدة أبص له بهدوء كأني مستنية أشوف آخر ورقة في اللعبة
أم أحمد كانت واقفة مش فاهمة حاجة بس الخوف بدأ يبان في عينيها أكتر من الغضب وقالت بصوت مكسور رد يا أحمد في إيه تاني
هو بلع ريقه وبصلي وبعدين بص للموبايل كأنه عايز يرميه بعيد عن الدنيا كلها وفي الآخر ضغط رد
الصوت اللي طلع من السماعة كان أنثى بس مش هي اللي كنت أقصدها أول مرة سمعت الاسم
قالتله بصوت مستعجل أنت فين أنا مستنياك ومش فاهمة ليه بتتهرب
سكت ثانية وأنا ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت له بهدوء أهي دي بقى ولا لسه في مفاجآت تانية
وشه وقع أكتر وقال لها أنا في المستشفى دلوقتي الموضوع كبير
الصوت سكت لحظة وبعدين قالت مستشفى إيه مين اللي في المستشفى
قربت منه وخدت الموبايل من إيده من غير ما يستوعب وبصيت فيه وقلت لها بهدوء أنا مراته وده مستشفى ولادتي لو عايزة تيجي تتأكدي
في ثواني كان في صوت نفس عالي على الطرف التاني وبعدين الخط اتقفل فجأة
ساعتها أم أحمد قعدت على الكرسي كأنها لأول مرة تشوف ابنها على حقيقته وقالت بصوت واطي يعني كل ده كان مستخبي
أنا بصيت لها وقلت بهدوء مش أنا اللي كنت مستخبية يا طنط أنا اللي كنت مش عايزة أصدق
أحمد حاول يقوم يقرب مني وقال ندى استني خلينا نتكلم
رفعت إيدي ووقفته مكانه وقلت له مفيش كلام دلوقتي الكلام خلص قبل ما يبدأ أصلاً
سكت
وأم أحمد بصت له وقالتله للمرة الأولى بصوت غريب عليا إنت عملت إيه في نفسك وفي بيتك
ما ردش
أنا بصيت لابني اللي نايم بسلام كأن الدنيا برا مش موجودة وقلت بهدوء أنا هخرج من هنا يا أحمد بس القرار اللي جاي مش بإيدك
بصلي بخوف حقيقي وقال يعني إيه
ابتسمت وقلت يعني اللي كان فاكر نفسه مسيطر على كل حاجة هيكتشف إن في حاجات بتتقلب في ثانية
وأول ما قمت من على السرير كان أول مرة أشوف في عينيه إنه مش عارف يتوقع أنا رايحة على فين ولا هعمل إيه
وأنا خارجة من الأوضة سمعت أم أحمد بتسأله بصوت مكسور هتعمل إيه دلوقتي
بس اللي خلاني أقف لحظة عند الباب إني سمعت صوت خطوات جاية بسرعة من آخر الممر وصوت ست مش واضحة وهي بتسأل هو فين أحمد أنا جيت المستشفى زي ما قلتلي
وقتها بس ابتسمت وأنا لسه مش واخدة بالي إن المواجهة اللي جايه… مش هتكون مع واحدة بس خالص تمت