جوزي وصاحبة عمري حكاوي شيمو

“جوزها كان بيقولها طول عمره: الشغل أهم حاجة في حياتي… لحد ما اكتشفت بالصدفة إن الشغل كان نايم جنبه على السرير!”
مسكت تليفونه بس عشان رصيدها خلص، وكانت عاوزة ترن على رقمها عشان تلاقيها بسرعة. حاجة بسيطة جدًا، عملتها مئات المرات قبل كده من غير ما تفكر.
سجلت الرقم ولسه بترن طلع مسجل على فون جوزها باسم الشغل

حسن إن قلبها وقع في رجليها.
اسمها متسجل…
“الشغل”.
فضلت باصة للشاشة ثواني طويلة وهي مش مستوعبة.
“الشغل؟!”
همستها بصوت مخنوق وهي بتحاول تقنع نفسها إن أكيد في سبب منطقي.
لكن فجأة كل المواقف القديمة بدأت ترجع قدام عينيها كأنها فيلم بيتعاد من أوله.
لما كانوا راكبين العربية ورن تليفونه…
كانت تقوله: ـ حبيبي الشغل بيرن.
فيبصلها بسرعة ويقول: ـ كنسلي يا حبيبتي… مش ناقصهم دلوقتي.
ولما كانوا قاعدين على الغدا مع بعض…
ـ الشغل بيتصل.
ـ سيبك منهم… أنا الوقت ده ليكي إنتي.
ولما كانوا في المصيف…
ـ هو إنت ماقولتلهمش إنك إجازة؟
فيضحك ويقول: ـ أكيد عاوزين يسألوا على حاجة وخلاص.
وكانت من جواها تفرح.
تقول لنفسها: “يا بختي براجل بيحب يقضي وقته معايا.”
ماكنتش تعرف إن الشغل نفسه كان قاعد قدامها بيأكل ويضحك.
قعدت على الكنبة وهي حاسة إن الدنيا بتلف.
وبعدها افتكرت صاحبتها.
صاحبة عمرها.
البنت اللي كانت معاها في المدرسة.
وفي الجامعة.
وفي الخطوبة.
وفي الفرح.
وفي كل لحظة مهمة في حياتها.
البنت اللي كانت أول واحدة تعرف أسرارها.
وأول واحدة تسمع خناقاتها.
وأول واحدة تعرف تفاصيل جوازها.
كانت بتحكيلها كل حاجة.
كل حاجة حرفيًا.
حتى الحاجات اللي المفروض ماتتقالش.
وكل مرة كانت تشتكي من جوزها كانت صاحبتها تقول:
ـ ماتزعليش نفسك… بكرة يبقى كويس.
فتضحك وتقول: ـ يارب.
لكن واضح إن بكرة اللي كانت بتتكلم عنه…
كان معاها هي.
بدأت تراجع كل المواقف.
كل مرة كانت صاحبتها تسأل سؤال غريب.
كل مرة كانت تعرف تفاصيل ماحدش قالها.
كل مرة كانت تدافع عنه زيادة عن اللزوم.
كل مرة كانت تبصله بطريقة مختلفة.
وهي كانت عمياء.
عمياء لأنها كانت واثقة.
الثقة اللي كانت شايفاها ميزة…
طلعت أكبر نقطة ضعف عندها.
لكن الغريب إن الحكاية ماوقفتش هنا.
لأنها رغم كل الشكوك…
ماكنش معاها دليل.
ولا مواجهة.
ولا اعتراف.
ولا خيانة متلبسة.
بس كان جواها إحساس بيكبر كل يوم.
إحساس مرعب.
إحساس إن فيه حاجة مستخبية تحت السطح.
حاجة كبيرة.
كبرت الأيام…
وشهور بقت سنين.
وهي بتحاول تقنع نفسها إنها بتبالغ.
لحد ما بعد خمس سنين كاملة…
ربنا أراد إن الستار يتشال.
مرة واحدة.
ومن غير مقدمات.
واتفضح اللي كان مستخبي.
واتكشفت رسائل.
وصور.
ومواعيد.
وكلام عمرها ما كانت تتخيل إنه يتقال بينها وبين أقرب الناس لقلبها.
وقفت قدامهم وهي بتبص للاتنين.
للراجل اللي قالت عليه سندها.
وللبنت اللي كانت بتناديها: “أختي.”
وسألتهم سؤال واحد بس.
ـ ليه؟
سكت هو.
ونزلت هي عينها في الأرض.
فصرخت: ـ ليه؟! أنا عملتلكم إيه؟!
ولا مرة خنت.
ولا مرة قصرت.
ولا مرة أذيت حد فيكم.
كنت بدافع عنكم قدام الدنيا كلها.
كنت بحبكم بصدق.
ليه؟
رفع عينه ناحيتها أخيرًا…
وقال جملة خلتها تتمنى لو ما سألتش أصلًا…
جملة كشفت سر أخطر بكتير من الخيانة نفسها…
#حكاوي_شيمو
وقال:
ـ لأن اللي حصل بينا… بدأ قبل ما تتجوزيني أصلاً…
يتبع…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *