وجع انجي الخطيب

صحيت فجأة على وجع بيقطع النفس حسيت إن جسمي متخدر بس في نار مولعة في جنبي فتحت عيني بالعافية لقيت نفسي في أوضة مستشفى قديمة النور فيها خافت وصوت الأجهزة ساكت كأن المكان مهجور حاولت أتحرك صرخت من الألم وقلت بصوت مبحوح فين حد هنا يا جماعة محدش رد قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا حاسة إني لوحدي بجد لوحدي
بصيت حواليا لقيت سرير جنبي فاضي وستارة متحركة كأن حد كان لسه ماشي من شوية حاولت أقوم نص قعدة بس الألم شدني تاني حطيت إيدي على جنبي لقيت الشاش مبلول حسيت بحرارته زي النار ودموعي نزلت غصب عني وانا بقول أنا عملت كده ليه
الباب اتفتح فجأة بصوت خفيف دخل أحمد وقف عند الباب ساكت وشه مفيهوش أي تعبير بصلي كأني غريبة عنه قولتله بصوت مكسور أحمد انت جيت أخيرًا أنا كنت محتاجة لك قوي كان نفسي تمسك إيدي بس هو متحركش خطوة واحدة ناحيتي فضل واقف كده وبعدين طلع ورق من جيبه ومشي ناحيتي ببطء
قلبي وقع وأنا شايفة الورق في إيده قولتله ايه ده يا أحمد رد بهدوء غريب دي ورق الطلاق
الكلمة نزلت عليا كأنها سكينة بتغرس في نفس المكان اللي موجوع أصلا بصيت له مش مصدقة أنا لسه مدياله كل حاجة حتى صحتي حتى جزء مني عشان
أمه تعيش وهو بيبصلي ببرود وكأنه بيقفل صفحة قديمة
قرب مني أكتر ومد إيده وحط الورق على الجرح نفسه فوق الشاش اللي مولع بالنار صرخت جامد وحاولت أبعده بس كنت أضعف من إني أتحرك وهو قال بصوت واطي خلصنا يا سارة
بصيت له والدموع مغرقة عيني وسألته هو أنا كنت رخيصة للدرجة دي سابني من غير ما يرد ولف ضهره وخرج الباب اتقفل وراه بصوت رجع صداه في الأوضة الفاضية
فضلت باصة للسقف وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني مش بس من الألم لكن من الفراغ اللي سابه وراه حاولت أشيل الورق من على جرحي بس إيدي وقفت فجأة لما سمعت صوت رجوع خطوات قدام الباب
القبضة اتحطت على الأوكر بتتحرك ببطء وأنا قلبي بيخبط بعنف ومش عارفة اللي جاي ده هيكون نهاية كل حاجة ولا بداية حاجة أخطرإيدي فضلت متعلقة في الهوا وأنا ببص على الباب وهو بيتفتح واحدة واحدة صوت صريره كان كفيل يخلي جسمي كله يقشعر دخلت واحدة ست كبيرة ملامحها مرهقة بس عينيها فيها حاجة تقيلة أول ما شفتها اتجمدت مكاني دي كانت أم أحمد
قربت ناحيتي بسرعة وقالت بصوت متوتر سارة انتي فوقتي الحمد لله أنا كنت خايفة ما تلحقيش تفوقي بصتلها وأنا مش مستوعبة ولا كلمة وقلت لها بصوت متكسر أحمد طلقني وسابني هنا لوحدي
سكتت لحظة وبعدين بصت على الورق اللي على جنبي وشالتُه بسرعة كأنها بتخبيه مني وقالت مين قالك كده أحمد مجاش هنا أصلا
حسيت إن الأرض بتميل بيا قلت لها وهو الده مين اللي كان واقف هنا من شوية ومين اللي حط الورق على جرحي أنا شفته بعيني
قربت مني أكتر ومسكت إيدي لأول مرة حسيت بدفا بشري حقيقي وقالت لي بصيلي كويس يا سارة انتي بقالك تلات أيام في العمليات وبين النوم والصحيان الدكتور قال ممكن تشوفي حاجات مش حقيقية
سحبت إيدي منها بعصبية وقلت لها لأ أنا مش مجنونة أنا حسيت بكل حاجة الألم ده مش وهم والكلام اللي قاله مش خيال
في اللحظة دي الباب اتفتح تاني بس المرة دي دخل دكتور ومعاه ممرضة والدكتور قال بهدوء واضح إنك فوقتي أخيرًا يا مدام سارة إحنا كنا قلقانين عليكي
بصيت له بسرعة وسألته هو جوزي فين
اتبادل نظرة سريعة مع أم أحمد قبل ما يرد وقال هو موجود في المستشفى بس حالته برضه مش مستقرة
قلبي وقع أكتر وقلت له يعني ايه مش مستقرة
الدكتور أخد نفس وقال العملية اللي اتعملت لوالدته كانت صعبة وحصلت مضاعفات وهو اتبرع برضه بجزء علشان ينقذها وبعدها حصل له نزيف مفاجئ
اتسمرت في مكاني وحسيت إني مش فاهمة حاجة أحمد كان هنا معايا من شوية كان واقف قدامي وكان بيتكلم
بصتلي الممرضة بنظرة غريبة وقالت محدش دخل الأوضة غيرنا من ساعة ما خرجتي من العمليات
رجعت بصري ببطء على الورق اللي في إيد أم أحمد وقبل ما أسألها كانت إيديها بتترعش والورق وقع منها على الأرض
نزلت عيني عليه لقيت نفس الورق نفس الإمضا بس التاريخ كان من خمس سنين فاتوا
رفعت عيني لها وأنا بحاول أستوعب فقالت بصوت مكسور هو كان ناوي يطلقك زمان بس اتراجع يوم ما عرف إنك وافقتي تتبرعي لي
صوت الأجهزة فجأة علي وبدأت تدق بسرعة والممرضة اتحركت ناحية الأجهزة والدكتور بيقول في حد لازم يخرج دلوقتي
بس أنا ما كنتش سامعة غير صوت واحد بيتردد في ودني نفس الصوت الواطي اللي قاله قبل كده خلصنا يا سارة
لفيت راسي ناحية الباب تاني وقلبي بيترعش لقيته موارب سنة بسيطة كأن حد واقف وراه مستني
وقبل ما حد يقرب يقفله الباب اتحرك لوحده سنة زيادة والضلمة اللي وراه بدأت تدخل الأوضة وأنا حسيت إن اللي جاي مش مجرد حقيقة ولا مجرد كابوس وإن المرة دي ممكن ما يكونش في حد ينقذني منهالضلمة زحفت جوه الأوضة كأنها بتتنفس وأنا جسمي كله اتخشب وعيني متعلقة عند الباب