ايات ساكنة ف الدور الثالث

آيات كانت ساكنة في الدور التالت وشباك أوضتها بيبص على المنور على طول، والمنور ده كان هو العالم كله بالنسبة لها هي وأحمد، أحمد اللي ساكن في الدور التالت برضه بس في العمارة اللي في وشهم، يعني شباكه قصاد شباكها بالظبط، بينهم متر ونص هوا ومواسير مية قديمة وصوت ستات بتنشر غسيل طول النهار.
الحكاية بدأت وهم عيال صغيرة، آيات عندها سبع سنين وأحمد عنده تمنية، كانت منى أم آيات دايما تقولها ما تقفيش في الشباك يا بت، عيب، بس آيات كانت أول ما تخلص الواجب تجري على الشباك تنادي، يا أحمد، وهو يرد عليها من جوه، ايوة يا آيات، ثواني، ويجي جاري، ومعاه كيس شيبسي مقسوم نصين، نص ليه ونص ليها يحدفهولها في المنور فتلقفه، وأوقات كتير الكيس يقع في المنور تحت ويقعدوا يضحكوا بالساعات.
أحمد كان ولد شقي بس قلبه أبيض، أبوه عبد المنعم راجل سواق تاكسي على قد حاله، وامه حبيبة ست طيبة بتعمل أحلى محشي في المنطقة كلها، وكانت بتحب آيات كأنها بنتها، تقولها يا آيات يا بنتي لما تكبري هجوزك لأحمد ونخلص، فآيات تحمر وتجري، وأحمد يعمل نفسه مش سامع بس وشه يحمر هو كمان.
كبروا سنة ورا سنة وشباك المنور لسه شاهد، بقوا في اعدادي، بقى الكلام مش شيبسي وبس، بقى أحمد يحكي لآيات عن المدرسة وعن الواد حماده صاحبه الانتيم اللي قاعد جنبه في الدكة، حماده ده كان عكس أحمد خالص، شاطر ولبسه نضيف وأهله مبسوطين شوية، بس كان بيحب أحمد بجد وبيعتبره أخوه، وأحمد كان يقول لآيات ده حماده ده أجدع واحد عرفته، لو طلب عيني اديهاله.
آيات كمان كانت بتحكي لأحمد عن كل حاجة، عن لما منى أمها تعبت وراحت المستشفى، وكانت بتعيط في شباك المنور بالليل وهو يفضل صاحي جنب الشباك لحد ما تنام وتطمن، يقولها ما تخافيش يا آيات، ربنا هيشفيها، وهي فعلا خفت ورجعت، ومن ساعتها آيات بقت بتشوف أحمد مش مجرد جار، بتشوفه سند.
في ثانوية عامة الدنيا اتغيرت، عبد المنعم تعب ومبقاش قادر يسوق زي الأول، وحبيبة بقت تشتغل في بيوت عشان تساعد، وأحمد حس انه لازم يبقى راجل، فقرر انه أول ما يخلص جيش هيسافر يشتغل بره، قال لآيات في ليلة من ليالي المنور، بصي يا آيات انا هسافر، هسافر السعودية عند خالي، هقعد سنتين تلاتة أعمل قرشين وأرجع أخدك ونتجوز، انتي موافقة تستنيني، آيات عيطت ساعتها وقالتله انت بتتكلم بجد، هو انت فاكرني هستنى حد غيرك، ده انا من يوم ما وعيت على الدنيا وانا شايفاك في الشباك ده، طبعا هستناك يا أحمد.