قهر الزوجه حكايات نيمو محمد

اللي حصل في الليلة دي مكنش مجرد خناقة عادية دي كانت اللحظة اللي كل حاجة فيها اتكسرت والسكوت اللي عاشوا فيه سنين قرر فجأة ينفجر
سعاد كانت مرمية على الأرض جنب الكنبة نفسها بيتسحب بالعافية وكل نفس بيوجعها أكتر من اللي قبله رجلها وجعها مش طبيعي حاسة كأنها مش بتاعتها أصلا عينها بتلف في المكان حواليها السقف باهت واللمبة الصفرا بتترعش كأنها شاهدة على اللي بيحصل ومش قادرة تعمل حاجة
حسن كان واقف في نص الصالة صدره بيطلع وينزل بعنف وإيده لسه بتترعش من العصبية بص لها بنظرة مليانة اتهام وقال بزعيق مكتوم
انتي اللي وصلتي الموضوع لكده انتي فاهمة انتي بتستفزيني لحد ما بخرج عن شعوري
سعاد حاولت تتحرك بس صرخة صغيرة طلعت منها غصب عنها حطت إيدها على رجلها وغمضت عينيها من الوجع وقالت بصوت متكسر
أنا معملتش حاجة والله
ضحك ضحكة باردة من غير روح وقال وهو بيبعد عينه عنها
طبعك كده دايما الضحية
سكت لحظة وبعدين زق الكرسي برجله بقوة لدرجة إنه خبط في الحيطة وصوته رج في الشقة كلها وبعدها لف ضهره كأنه خلص اللي عنده ومشي نحية المطبخ يفتح الحنفية بإيد مهزوزة
في اللحظة دي سعاد خدت نفس طويل بالعافية عينيها اتحركت ببطء نحية باب أوضة الأطفال اللي كان موارب سنة بسيطة وقالت بصوت واطي قوي بس واضح
يا ليلى… يا حبيبتي
الباب اتحرك سنة صغيرة ووش ليلى الصغير ظهر من وراه عينيها مليانة دموع وخوف بس مستنية الإشارة اللي اتعلمتها من شهور لما أمها كانت بتحضنها وتقول لها لو حصل كده اعملي زي ما قولتلك
سعاد رفعت إيدها بصعوبة واهتزت حركة خفيفة بالكاد تتشاف
ليلى فهمت على طول قلبها بيدق بسرعة رهيبة بس شجاعتها كانت أكبر من سنها خرجت من ورا الباب على أطراف صوابعها وبصت نحية المطبخ تتأكد إنه مش شايفها وبعدين جريت على التليفون اللي على الترابيزة إيديها بتترعش وهي بتحاول تدوس على الأرقام اللي حفظتها كويس
في نفس الوقت حسن قفل الحنفية فجأة وسكت كأنه سمع حاجة لف وشه ببطء نحية الصالة وقال بصوت عالي
فيه إيه
ليلى جمدت لحظة بس كملت ودست آخر رقم وحطت التليفون على ودنها وهي بتحاول ما تعيطش
ألو… لو سمحتوا بابا بيضرب ماما… تعالوا بسرعة
صوتها كان صغير بس مليان رجفة خلت الكلام يطلع صادق زيادة عن اللزوم
سعاد وهي على الأرض دموعها نزلت في صمت بس المرة دي مش خوف بس كان فيه حاجة تانية راحة صغيرة إن في حد بره الدائرة دي هيعرف
حسن خرج من المطبخ بسرعة وعينه وقعت على ليلى وهي ماسكة التليفون اتجمد مكانه للحظة وبعدين جري عليها وهو بيقول بعصبية
إنتي بتعملي إيه
ليلى خافت بس ما قفلتش الخط فضلت ماسكة التليفون كأنها بتتعلق في طوق نجاة
سعاد بصت له بنظرة مختلفة تماما نظرة فيها تحدي لأول مرة من سنين وقالت بصوت ضعيف بس واضح
خلاص يا حسن… كفاية
الكلمة وقعت عليه تقيلة يمكن أكتر من أي حاجة قبل كده وقف لحظة متردد بين إنه يكمل وبين إنه يهرب من اللي جاي
وفجأة من بعيد صوت عربية وقف قدام العمارة صوت باب بيتفتح وخبطات سريعة على السلم صوت رجالة بتطلع بسرعة
القلب في صدر حسن بدأ يدق بطريقة عمره ما حس بيها قبل كده بص حواليه كأنه بيدور على مخرج بس الشقة بقت أضيق من إنها تستحمل هروبه
سعاد غمضت عينيها لحظة وبعدين فتحتهم وهي باصة نحية الباب وابتسامة خفيفة غريبة ظهرت على وشها رغم الألم
ليلى لسه ماسكة التليفون وسامعة صوت بيطمنها من الناحية التانية بس عينها على باب الشقة
الخبط على الباب جه المرة دي أقوى وأوضح
وللحظة قصيرة جدا كل حاجة سكتت
قبل ما حسن يقرب من الباب
وقبل ما الإيد تتمد على الأوكره
كان في إحساس تقيل في الجو بيقول إن اللي جاي مش هيكون سهل على أي حد فيهم
والسؤال اللي محدش نطق بيه
يا ترى الباب لما يتفتح… هيبقى بداية النهاية ولا بداية حكاية أخطر لسه محدش مستعد لها…؟الخبط على الباب زاد قوة لدرجة إن الباب نفسه اتهز في مكانه وصوت راجل من بره جه حاد وقاطع
افتح يا أستاذ حسن احنا عارفين إنك جوه
حسن وقف مكانه للحظة عينه بتتنقل بين الباب وبين سعاد اللي لسه على الأرض وبين ليلى اللي حضنت التليفون كأنه درع بيحميها حس إن الدنيا بتقفل عليه من كل ناحية
سعاد بصت له بهدوء غريب وقالت وهي بتاخد نفس بالعافية
افتح يا حسن… خلصنا بقى
الكلمة دي ضربته في حتة جواه حاول يهرب منها سنين قرب خطوة من الباب وبعدين وقف إيده قربت من الأوكره بس رجعها تاني كأنه لسه مش مستوعب إن النهاية ممكن تكون بالسرعة دي
من بره الصوت رجع تاني بس المرة دي فيه تحذير
لو مافتحش هنكسر الباب
ليلى جريت على سعاد وارتمت في حضنها رغم الألم وسعاد حضنتها بإيد واحدة وقالت لها بهمس
متخافيش يا حبيبتي خلاص
حسن بص لهم للحظة طويلة حاجة في المشهد ده خلت عينه تتهز يمكن لأول مرة يشوف الخوف الحقيقي اللي عمله بإيده
وفجأة صوت خبطة قوية على الباب خلى كل حاجة تهتز
حسن أخد القرار فجأة ومد إيده وفتح الباب
أول ما الباب اتفتح دخلوا اتنين من الشرطة بسرعة ومعاهم راجل تالت عينه بتفحص المكان في ثواني شافوا سعاد على الأرض وليلى في حضنها ونظرة حسن المكسورة
واحد منهم قال بصرامة
إيه اللي حصل هنا
سعاد حاولت تتكلم بس صوتها خانها ليلى بصت للراجل وقالت وهي بتعيط
بابا وقع ماما وكسر رجلها
الكلمات خرجت بسيطة بس تقيلة زي الرصاص
الظابط قرب من حسن وقال له بهدوء شديد بس فيه حدة واضحة
هتيجي معانا
حسن ما قاومش ما اتكلمش كأنه فقد القدرة على أي رد فعل بص بس لسعاد للحظة طويلة نظرة مليانة كلام كتير اتأخر قوي
وسعاد ردت عليه بنظرة واحدة بس كانت كفاية تقول إن اللي فات مش هيرجع تاني
وهم بيخرجوه برا الشقة صوت الجيران بدأ يطلع همسات وبصات من ورا الأبواب المفتوحة شوية
الباب اتقفل وراهم وسكتت الشقة لأول مرة من غير خوف
بس السكون ده ما كانش مريح كان مليان بأسئلة
مسعفين وصلوا بعدها بدقايق شالوا سعاد على النقالة وهي ماسكة إيد ليلى بقوة كأنها مش هتسيبها تاني أبدا
ليلى كانت ماشية جنبها وعينيها مش سايبة وش أمها
وسعاد رغم الألم كانت حاسة بحاجة جديدة بتحصل جواها حاجة شبه البداية
لكن وهي خارجة من باب العمارة لمحت حد واقف بعيد في الضلمة بيراقب كل اللي بيحصل وشه مش واضح بس وقفته فيها حاجة مقلقة
عينيها ضيقت وهي بتحاول تركز بس المسعفين حطوها في العربية بسرعة
الباب اتقفل والعربية اتحركت
وفي اللحظة دي بس السؤال الحقيقي بدأ يظهر
مين الشخص اللي كان واقف بيتفرج
وليه حسّت إن اللي جاي… مش مجرد نهاية لعنف قديم
لكن بداية لسر أكبر لسه مستخبي…؟العربية كانت بتجري في الشارع وصوت السرينة بيشق الهوا وليلى قاعدة جنب سعاد ماسكة إيدها الصغيرة بكل قوتها كأنها خايفة لو سابتها تختفي منها للأبد سعاد عينيها نص مفتوحة بتقاوم الألم بس عقلها مشغول بحاجة تانية الصورة اللي شافتها قبل ما تركب العربية الراجل اللي كان واقف في الضلمة
حاولت تركز تفتكر ملامحه بس كل حاجة كانت مهزوزة قدام عينيها
ليلى قربت منها وقالت بصوت واطي وهي بتمسح دموعها
ماما إنتي هتبقي كويسة صح
سعاد بصتلها وابتسمت ابتسامة تعبانة بس فيها حنان
هكون كويسة يا قلبي عشانك
المسعف بص عليهم من قدام وقال
هنوصل حالا المستشفى متقلقوش
العربية وقفت قدام باب الطوارئ واتفتحت الأبواب بسرعة واتنقلت سعاد على السرير المتحرك والأنوار البيضا القوية ضربت في عينيها وهي بتدخل جوه المستشفى الأصوات حوالينها بقت سريعة دكاترة ممرضين أوامر بتتقال بسرعة
ليلى فضلت لازقة فيها لحد ما واحدة ممرضة حاولت تبعدها شوية
تعالي معايا يا حبيبتي سيبيهم يساعدوا ماما
ليلى هزت دماغها بعند
لا أنا مش هسيبها
سعاد ضغطت على إيدها وقالت بهدوء
روحي معاها دقيقة يا ليلى وأنا هرجع لك على طول
ليلى وافقت بالعافية ومشيت وهي كل شوية تبص وراها
سعاد دخلت أوضة الكشف والدكاترة بدأوا يشتغلوا حواليها بس عقلها فضل معلق برا في الشارع
بعد شوية الباب اتفتح بهدوء ودخل ظابط من اللي كانوا في الشقة بص لها وقال
إزيك دلوقتي
سعاد ردت بصوت ضعيف
أحسن شوية
الظابط وقف لحظة وبعدين قال
فيه حاجة عايزين نسألك عليها بس لما تبقي قادرة
سعاد بصت له بتركيز فجأة وسألته
كان فيه راجل واقف برا العمارة شفتوه
الظابط استغرب
راجل مين
قلبها دق أسرع وقالت
واقف بعيد كده في الضلمة كان بيتفرج
الظابط سكت لحظة كأنه بيفكر وبعدين قال
لا محدش قال حاجة عن كده
سعاد حسّت بقلق بيزحف جواها
أنا شوفته
وقبل ما الظابط يرد صوت خبط خفيف على الباب خلّاهم الاتنين يبصوا ناحيته
الباب اتفتح واحدة ممرضة دخلت وقالت
فيه حد بره بيقول إنه قريب المريضة وعايز يشوفها ضروري
الظابط عبس وقال
قريب مين
الممرضة هزت كتفها
مش عارفة بس شكله مستعجل قوي
سعاد قلبها وقع فجأة نفس الإحساس اللي جالها وهي شايفة الراجل برا رجع تاني أقوى
بصت للظابط وقالت بسرعة رغم تعبها
خلي بالك
الظابط خرج يشوف مين وبعد ثواني قليلة الصمت بقى تقيل جوه الأوضة
سعاد حاولت تقوم شوية بس الألم رجعها مكانها
بره في الممر صوت رجالة بيعلى فجأة مش واضح كلامهم بس فيه توتر
وفجأة الصوت وقف مرة واحدة
خطوات تقيلة قربت من باب الأوضة
وإيد اترفعت ببطء ناحية المقبض
وسعاد عينيها وسعت وهي مستنية تشوف مين اللي داخل
لأن الإحساس اللي جواها كان بيقول إن الشخص ده… مش جاي يطمن عليها
لكن جاي يكمل حاجة بدأت من زمان… ولسه مخلصتش…الإيد اللي كانت على مقبض الباب وقفت لحظة كأن صاحبها بيتأكد إن اللحظة دي لازم تحصل دلوقتي وبعدين الباب اتفتح بهدوء مختلف عن أي هدوء قبل كده
الظابط كان واقف برا الممر باين عليه الشك بس اللي دخل خلاه يسكت
دخل راجل في أواخر الأربعينات لبسه مرتب ملامحه هادية زيادة عن اللزوم ابتسامة خفيفة مش مفهومة عينيه أول ما وقعت على سعاد ما فيهاش أي دهشة كأنه كان عارف كل حاجة
سعاد اتجمدت مكانها الوجع اختفى لحظة من عقلها مكانه إحساس تقيل زي صدمة قديمة رجعت فجأة
الراجل قال بصوت واطي هادي
حمد الله على السلامة
سعاد بصت له وقالت بصعوبة
إنت مين
الابتسامة ما فارقتش وشه
حد جاي يطمن بس
الظابط دخل بسرعة وقال بنبرة حادة
إنت مين وبتعمل إيه هنا
الراجل لف له ببطء وقال بهدوء مريب
أنا قريبها
سعاد هزت راسها بسرعة
لا معرفهوش
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل
الراجل قرب خطوة من السرير وقال وهو بصص في عينيها
أكيد فاكرة يا سعاد
اسمها وهو خارج من بقه عمل أثر غريب كأنه مش مجرد معرفة ده تاريخ قديم اتفتح
سعاد حاولت تركز ملامحه فجأة حاجة بدأت ترجع في دماغها مش واضحة مشهد قديم صوت باب نفس الابتسامة بس في زمن تاني
قالت بصوت مكسور
إنت… إنت كنت فين
الراجل ميل براسه شوية وقال
كنت قريب طول الوقت
الظابط اتقدم وقال
لو مش هتوضح هتطلع بره حالا
بس قبل ما حد يتحرك الراجل بص ناحية الباب اللي ليلى كانت واقفة عنده في الممر
ليلى أول ما شافته رجعت خطوة لورا تلقائي
سعاد شافت النظرة دي واتجمدت أكتر
الراجل قال بهدوء
البنت كبرت شوية
الكلمة دي كانت كفاية تخلي قلب سعاد يقع
حاولت ترفع صوتها
إنت عايز إيه
الراجل ابتسم نفس الابتسامة
مش جاي آذي حد النهارده
سكت لحظة وبعدين كمل
أنا جاي أفتح باب كان لازم يتقفل من زمان
الظابط مسك في دراعه
إنت هتيجي معايا
بس في اللحظة دي الراجل سحب إيده بهدوء غريب وقال جملة واحدة بس وهو باصص لسعاد
اللي حصل النهارده مش النهاية يا سعاد ده البداية الحقيقيه
وبعدين خرج بنفس الهدوء اللي دخل بيه كأنه ماكنش موجود أصلا
سعاد فضلت باصة على الباب المفتوح عينيها مليانة أسئلة أكبر من الألم اللي في جسمها
ليلى دخلت تجري عليها حضنتها بقوة
والظابط واقف مش فاهم حاجة
لكن في دماغ سعاد كانت جملة واحدة بتتكرر
مش النهاية
بداية إيه بالظبط…؟سعاد فضلت باصة على الباب اللي اتقفل من شوية كأنها لسه شايفة الراجل واقف قدامه عقلها بيحاول يلم اللي حصل بس كل حاجة كانت بتتفلت منها زي مية بين إيديها
ليلى كانت لازقة فيها وبتعيط بهدوء
ماما هو مين ده
سعاد حضنتها أكتر وقالت بصوت واطي مهزوز
مش عارفة يا حبيبتي… بس خلاص إحنا بعيد عنه
الظابط وقف شوية وبعدين قال
لو افتكرتي أي حاجة عن الراجل ده لازم تقولي فورًا
سعاد هزت راسها من غير ما تبصله كانت عينها لسه معلقة على الباب كأنها مستنية إنه يرجع
الدكاترة دخلوا تاني وبدأوا يكملوا علاجها وليلى قعدت جنبها على الكرسي الصغير ماسكة إيدها بإصرار طفلة قررت ما تسيبش أمها تاني
بعد وقت سكون المستشفى بدأ يرجع طبيعي أصوات عربيات من بره خطوات في الممرات كلام ورا الأبواب بس جوا الأوضة كان في هدوء مختلف هدوء بعد العاصفة
سعاد بصت لليلى وقالت بابتسامة تعبانة بس حقيقية
إنتي كنتي بطلة النهارده
ليلى هزت راسها وقالت
عشان إنتي علمتيني أعمل إيه
سعاد دموعها نزلت بس المرة دي مش من الوجع من الحاجة اللي بدأت تحس بيها لأول مرة أمان صغير بيتخلق من جديد
الباب اتفتح بهدوء الممرضة دخلت وقالت
حضرتك هتباتي هنا الليلة والدكتورة قالت لازم متابعة
سعاد هزت راسها
تمام
الممرضة خرجت وسابتهم لوحدهم
سعاد سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت واطي كأنها بتكلم نفسها
مش مهم اللي فات
ليلى بصتلها
إيه المهم
سعاد بصت لها وابتسمت ابتسامة أقوى شوية
المهم إننا لسه هنا
بره المستشفى الليل كان هادي بشكل غريب عربيات معدية بعيد أضواء الشارع بتلمع على الأرض المبلولة كأن الدنيا كلها بتغسل نفسها من حاجة تقيلة
وفي نفس الوقت بعيد عن كل ده في مكان مش واضح الراجل اللي دخل عليهم قبل كده كان واقف بيبص في الموبايل وبيرسل رسالة قصيرة
رسالة واحدة بس
تمت الخطوة الأولى
وبعدها رفع عينه للشارع المظلم وابتسم نفس الابتسامة الباردة
وكأنه لسه بيبدأ
لكن جوه المستشفى سعاد كانت ماسكة إيد بنتها وبتبص للسقف لأول مرة من غير خوف كامل
بس جواها إحساس صغير بيقول إن اللي جه النهارده مش إلا بداية حكاية أكبر
والسؤال اللي فضل معلق في الهوا
مين الراجل ده… وليه لسه القصة ماخلصتش…؟الممر كان هادي بشكل يخوف أكتر من الزحمة
سعاد كانت نايمة نص نومه وإيد ليلى في إيدها بس فجأة عينيها اتفتحت على صوت مش واضح جاي من بعيد كأنه همس جوه دماغها مش في المكان
قامت نص قومة بصعوبة وبصت حوالين السرير مفيش حد بس الإحساس كان موجود
قربت ليلى وقالت وهي نايمة
ماما
سعاد ردت بهدوء
أنا هنا
بس وهي بتطبطب عليها سمعت نفس الصوت تاني
مش جاي من بره
جاي من جوه الحيطة أو من حاجة أقدم من المكان نفسه
تمتمة واطية شبه كلمة واحدة
لسه ماخلصش
سعاد جمدت إيدها في الهوا لحظة وبصت ناحية الباب ببطء
والممرضة في آخر الممر كانت ماشيه ومش واخدة بالها إن النور اللي فوق باب الأوضة
رمش مرتين وبعدين فضل شغال
وكأن حد تاني لسه صاحي معاهم
في الظلمة اللي برا المستشفى
ابتسامة قديمة رجعت تظهر تاني
وبصوت مش مسموع تقريبًاسعاد فضلت لحظة باصة في السقف كأنها بتحاول تفهم الصوت اللي سمعته كان حقيقة ولا وهم بس كل حاجة حواليها كانت ساكنة الممرضة بتتحرك عادي وليلى نايمة بإيد ماسكة إيدها بإحكام كأنها بتتأكد إن الدنيا ما تهربش تاني
سعاد أخدت نفس عميق وغمضت عينيها لأول مرة من غير ما يكون فيها خوف كامل بس بإرهاق شديد كأن جسمها قرر يسلّم بعد كل اللي حصل
الصوت اللي سمعته ما رجعش تاني
الممر بقى هادي فعلا المرة دي هدوء طبيعي مش مريب النور ثابت خطوات بعيدة أصوات خفيفة من بره المستشفى كل حاجة ماشية كأن الحياة رجعت لمسارها
ليلى فتحت عينيها شوية وبصت لمامتها
ماما إنتي كويسة
سعاد ابتسمت وملست على شعرها
أيوه يا حبيبتي أنا كويسة عشانك
ليلى قربت منها وحطت راسها على صدرها ونامت تاني بسرعة كأنها أخيرا صدقت إن الأمان موجود
سعاد بصت لها ودموعها نزلت بهدوء من غير صوت بس المرة دي كانت دموع راحة مش وجع
الظابط في الخارج كان بيكتب تقريره والمستشفى رجعت لطبيعتها والدنيا كأنها بدأت تقفل صفحة تقيلة
بره في الشارع المطر كان بدأ ينزل خفيف وبيغسل الأرض من أي أثر
وحتى الراجل الغريب اللي ظهر قبل كده ماكانش له أي وجود كأنه اختفى زي ما ظهر
سعاد بصت للسقف وقالت بصوت واطي جدا
خلصنا
وغمضت عينيها وهي لأول مرة تحس إنها مش بتجري من حاجة
في اللحظة دي بس النور في الأوضة ثبت تمامًا
والصمت بقى صمت عادي
القصة اتقفلت على مشهد أم ماسكة بنتها نايمين جنب بعض في مستشفى بعد ليلة طويلة
بس في العمق… كان فيه إحساس بسيط بيهمس إن الحياة لسه قدامهم
وإنهم أخيرًا بدأوا من جديد
تمت بحمد الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *