خرجوها برة

.خرجوها برة!، ده اللي حماتي وحمايا المستقبليين أمروا بيه الأمن، في الوقت اللي رجالة الحراسة كانوا بيلووا دراعي اللي غرقان دم قدام أكبر متبرعين ورجال أعمال في البلد. فستان السهرة بتاعي كان متبهدل ومقطوع، مية المطر بتنزل من شعري على وشي، وخطيبي واقف على بعد تلاتة متر، ساكت وموز مبيتكلمش، وأمه بتبصلي بابتسامة شماتة كأني زبالة مرمية على أرضية الرخام بتاعة القصر! بس في اللحظة دي بالذات، دخلت الست اللي هما كلهم بيترعبوا من اسمها.. ودمرتهم في ثانية!
الحراس كلبشوا دراعاتي الك كأنهم ماسكين حرامية قدام تلت ميت عيلة من أكابر وأغنياء البلد. فستاني كان متمزع، وكُم الفستان مليان بقع دم، وحماتي المستقبلية، ميرفت هانم، بتبصلي من فوق لتحت بقرف كأني كلب جربان دخل قصرها وداس على الرخام الغالي.
أنا كنت عارفة إنها هتعملنا فضيحة وتوطي راسنا قدام الناس، ميرفت هانم قالتها بصوت عالي، مكنش همس، لأ.. قالتها عياناً بياناً عشان كل المستثمرين، وأعضاء مجلس الشعب، وسيدات المجتمع يسمعوها.
سمعت صوت كاس شربات بيخبط في طبق ورايا، وضحكة خبيثة مكتومة من اللي الناس بتضحكها لما يشوفوا مصيبة نازلة على غيرهم ويدعوا ربنا ما تصيبهمش. كنت واقفة تحت النجف الدهب بتاع فندق الماسة،

ومية المطر بتنشر من شعري، والدم ناشف على دراعي. قبل أقل من ساعة، كنت مكسرة شباك عربية بإيدي عشان أخلي طفلة عندها تمن سنين تلط قطة نَفَس وتعيش، ودلوقتي؟ حراسة الفندق ماسكيني كأني جاية أسرق المعالق الدهب!
شاكر بيه، حمايا المستقبلي، شاور على الباب ببرود وقساوة
خرجوها برة.. حالا!
خطيبي عصام واقف على بعد خطوتين، خطوتين بس! يعني قريب كفاية إنه يمد إيده ويمنعهم، قريب كفاية إنه يقول كلمة واحدة تقلب الترابيزة وتغير كل حاجة، بس هو اختار السكوت. في اللحظة دي عرفت إن دبلتي ملهاش لازمة، وإن الحكاية ماتت، بس كنت لسة مخلعتش الخاتم من إيدي.
وفجأة.. أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت على بحري!
هوا المطر عصف في المكان ومسح على الرخام، ودخلت ست بعباية كشمير سودا غالية، ووراها حارسين شخصيين بطول الباب، وشها كان مخطوف وشعرها مندي، وعينها بتلف القاعة كأنها بتدور على حد لسة واخد روح حد يخصها. كل ملياردير، وكل رجل أعمال، وكل حد بيتمحك في الأكابر جوة القاعة عرفها في ثانية.. دي الحاجة كاميليا الشهاوي، صاحبة الشهاوي للاستثمار، الفلوس القديمة والنفوذ اللي ملوش آخر، الست اللي شاكر بيه بقاله ست شهور بيبوس إيدها عشان ترضى تدخل معاه في صفقة العمر. عينها جت عليا، وبعدين على الدم، وبعدين على الحراس اللي متبتين في دراعي، وصوتها طلع مخنوق من الصدمة
الست دي.. هي اللي أنقذت حياة حفيدتي الليلة دي!
القاعة اتقلبت ضلمة وسكتت سكتة الموت، لدرجة إني كنت سامعة صوت الغوايش الألماظ في إيد ميرفت هانم وهي بتتهز من الرعب..
قبل تلات ساعات بس، كنت قاعدة لوحدي في عربيتي في وسط البلد، راكنة تحت عمود نور مطفي، وبفكر هو أنا بكره نفسي للدرجة دي عشان أروح حفلة عيلة شاكر الشهاوي؟ المطر كان بيخبط في الإزاز بعنف، والتكييف كان عالي، وتليفوني عمال يتهز على التابلوه برسايل من عصام إنتي فين؟.. ارجعي وتعالي.. اديهم فرصة أخيرة عشان خاطري. فرصة أخيرة؟ الكلمة دي كان المفروض يتعمل لها كارت تقطيع، بعد عشر قلات أصل تاخد الحادية عشر هدية! كنت ببص للشارع المبلول من ورا الإزاز، ولابسة فستان سهرة كريمي اشتريته بعد ما أخت عصام قالتلي بلؤم يا فايزة، لبس الجيش والخدمة ده مش معناه تيجي الحفلة بحاجة كأنها طالعة من شوال!. كانت بتضحك وهي بتقولها، أصل عيلة شاكر دايماً بيعلموا عليك وهم بيتبسموا، دي موهبتهم.
شاكر وميرفت بقالهم سنتين بيفهموني مقامي بالملي، مش عيني عينك عشان عصام ما يزعلش، بس بذكاء يخليني أحس بالوجع في عضمي. ميرفت مرة بصت لإيدي وأحنا بنفطر في مكان غالي وقالت دايماً الستات اللي بيشتغلوا بإيديهم بيبان عليهم الشقا. بصيت على عقل صوابعي؛ علامة خياطة من مستشفى ميداني في سينا، وعلامة من عربية جيب اتقلبت بينا وأحنا بنسعف مصابين، وعلامة من شظية طلعتها من جسم عسكري مجند عنده تسعة عشر سنة وأحنا تحت ضرب النار. ميرفت شافت جلد خشن، وأنا شفت ناس عاشت عشان أنا ما اتهزتش!
أما شاكر بيه فكان ألعن، كان بيحب يسأل أسئلة هي في الأصل شتيمة بس لابسة بدلة وكرافته قوليلي يا فايزة، إنتي ناوية تكملي شغلانة العساكر دي بعد الجواز برضه؟. عصام شرق في المنديل وأمه بصت في كاسها، وأنا ابتسمت وقلت لحد ما البلد تخلص من الرجالة اللي محتاجين حد يحميهم من اللي عاملين فيها رجالة أعمال!. محدش ضحك، ومن ساعتها شاكر قرر يكرهني، وده حقه، لاني مكنتش بطيقه برضه. تليفوني رن، كان عصام، فتحت الاسبيكر
فايزة، إنتي جاية ولا إيه؟ صوته كان مشدود.
أنا في الطريق خلاص.
اتنهد كأني فككت قنبلة شكراً، أنا عارف إن الليلة مش سهلة عليكي.
أمك قالتلي الأسبوع اللي فات إنها بتتمنى ما أجيبش معايا حاجة شبه لبس الميدان، فمتخافش يا عصام، أنا فهمت الإشارة.
اتنهد يا فايزة، هي مضغوطة، شركة بابا بتم بظروف صعبة قوي.
بصيت للمطر على الإزاز حاجة غريبة، أنا كنت تحت قصف الهاون
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *