جيراني ببشتكوا

جيراني بيشتكوا إنهم بيسمعوا صوت عياط أطفال في بيتي كل يوم بالليل.. بس الحقيقة إن بيتي مفيش فيه أطفال أصلاً، والسر اللي عرفته قلب حياتي جحيم!
الليلة اللي الست عنايات جارتي وقفتني فيها قدام باب الفيلا، كنت لسه فاكر إن بيتي هو أماني الوحيد. كانت الساعة 9 بالليل، وشوارع المعادي هادية وريحتها مطر، كنت لسه بفتح صندوق البوستر لما خرجت من جنينتها وعينيها مليانة رعب ووشوشتني
يا أستاذ رؤوف.. معلش، بس أحفادك بيبكوا كتير قوي بالليل، والمنظر بيقطع القلب.
وقفت مكاني مش عارف أرد
أحفادي؟ مريم وياسين ولادي لسه متجوزوش أصلاً عشان يخلفوا!
الست عنايات ضغطت على شفايفها وقالت بصوت واطي
عشان كدة بقولك.. أنا بسمع صوت صريخ أطفال رضع بعد نص الليل، ومبارح شوفت نور والعة في أوضة الضيوف وشوفت حد شايل طفل صغير وبيهزه.
حسيت إن الهوا تقل في صدري. مراتي كريمة كانت في المطبخ بتعمل العشا وبيدندن بصوتها الواطي زي عادتها. بيتنا اللي ورثته عن أبويا، بمبانيه القديمة وبدرومه الواسع، مكنش فيه أي حاجة غريبة.. لحد اللحظة دي.
تاني يوم الصبح، كريمة وقعت من طولها وهي بتفطر. فنجان القهوة اتكسر وإيديها كانت بتترعش ووشها بقى أبيض زي الورق. في المستشفى، الدكتور
قالي خبر نزل عليا كأنه صاعقة فيه مادة سامة في دمها، والمادة دي مكنتش موجودة بالصدفة.. فيه حد كان بيحطها لها في الأكل أو الدواء بقاله كذا يوم!
لما كريمة فاقت، مسكت إيدي وسألتني بخوف إيه اللي بيحصل يا رؤوف؟
مجوبتهاش، بس حلفت لها إنها مش هترجع البيت غير لما أفهم كل حاجة. نقلتها لوكاندة صغيرة في وسط البلد باسم مستعار، وطلبت منها متكلمش حد، ولا حتى بنتنا مريم.. القرار ده وجع قلبي، بس كان عندي إحساس مرعب إن الخطر مش جاي من بره، الخطر جاي من جوه البيت.
نزلت اشتريت كاميرات مراقبة صغيرة جداً وخبأتها في كل حتة في ساعة المطبخ، في برواز الطرقة، وفي أوضة الضيوف. وبعدها بعت رسالة لبنتي مريم
يا حبيبتي، أنا مسافر كام يوم تبع الشغل، والبيت هيبقى فاضي، قولت أعرفك لو احتاجتي حاجة.
نزلت البدروم، قفلت باب غرفة الأمان اللي أبويا بناها في التمانينات، وفتحت اللابتوب واستنيت. الساعة 1137 بالليل، الباب الخلفي للفيلا اتفتح. راجل لابس كاب دخل البيت بمفتاح، وطلع دايركت على أوضة الضيوف.
لما ولع النور، شوفت طفلين نايمين على مراتب في الأرض ولد عنده 3 سنين وبنت صغيرة حضنه دبدوب. الراجل شربهم لبن وغطاهم وقعد في الأرض وهو تعبان.. مكنش شكله حرامي، كان شكله أب.
في نص الليل، جالي رسالة من رقم غريب
يا أستاذ رؤوف، أنا عارف إنك بتشوفني دلوقت. أرجوك متطلبش البوليس.. الأطفال هنا في أمان، وبكرة هشرح لك كل حاجة وعلاقة ده بمراتي تريزا اللي ماتت من 7 سنين!
قلبي كان هيقف.. تريزا مراتي الأولى اللي ماتت في حادثة في الساحل الشمالي.. إيه علاقتها بالأطفال دول وباللي بيحصل في بيتي؟
الحقيقة المرة لسه مظهرتش، والسر اللي مستخبي في البدروم هيغير حياة عيلة المنشاوي للأبد!
الجزء الأخير
رؤوف فضل طول الليل قاعد في غرفة الأمان تحت البيت، عينه مثبتة على شاشة الكاميرات، وقلبه بيدق بعنف مع كل حركة للراجل الغريب.
الطفلين كانوا نايمين على الأرض في أوضة الضيوف، والراجل قاعد جنبهم ضامم ركبته لصدره كأنه شايل الدنيا فوق كتافه.
لكن اللي رعب رؤوف بجد
إن الراجل ده كان مألوف.
ملامحه مش غريبة.
ولما قرب من الكاميرا عشان يغطي البنت الصغيرة، رؤوف شهق فجأة
مستحيل
الراجل كان آدم.
ابن تريزا.
ابنه هو.
الابن اللي افتكر إنه مات مع أمه من 7 سنين في حادث الساحل.
رؤوف وقع من على الكرسي.
إيده بدأت ترتعش، وعقله بيرجع لليلة الحادثة.
من 7 سنين
تريزا كانت مراته الأولى.
ست هادية، أجنبية من أصل إيطالي، اتعرف عليها في مؤتمر شغل واتجوزها رغم رفض عيلته بالكامل.
ولما خلفت آدم، الدنيا عنده اتغيرت.
لكن بعد سنتين من الجواز، المشاكل بدأت.
أبوه كان رافض وجودها. وأخوه حازم كان شايف إنها هتاخد نص ثروة العيلة.
وفي ليلة
العربية وقعت من فوق طريق الساحل.
والشرطة قالت حادث بسبب السرعة.
رؤوف يومها انهار.
ودفن مراته وابنه من غير حتى ما يشوف الجثث، لأن العربية اتحرقت بالكامل.
أو ده اللي اتقاله.
الساعة كانت 3 الفجر لما الباب السري للبدروم اتفتح ببطء.
رؤوف طلع من مخبأه ووقف في الصالة.
آدم كان واقف مستنيه.
ساكت.
متعب.
وعينيه مليانة خوف عمره ما شافه في عين حد.
رؤوف قرب خطوة إنت حي؟
آدم ضحك بمرارة للأسف.
الجملة كسرت قلب رؤوف.
بص ناحية الطفلين ودول؟
آدم بلع ريقه ولادي.
رؤوف حس الدنيا بتميد بيه.
يعني الأطفال اللي الجيران بيسمعوا عياطهم كانوا أحفاده فعلًا.
قعدوا قدام بعض في الصالة اللي غطاها الضلام.
وآدم بدأ يحكي الحقيقة.
الحادث مكنش حادث.
في الليلة دي، تريزا اكتشفت إن حازم أخو رؤوف كان بيزور عقود شركات العيلة ويسرق ملايين.
ولما هددته إنها هتقول الحقيقة
قرر يخلص منها.
الفرامل اتبوظت عمدًا.
لكن العربية قبل ما تقع، واحد من رجالة حازم أنقذ الطفل آدم من الكرسي الخلفي خوفًا من الفضيحة.
أما تريزا
فماتت.
آدم