جوزي مكنش بيجيب الدواء

جوزي كان يرفض يجيب لابنه علاج بحجة الغلاء وبعد يومين سافر مصيف مع أصحابه.
معلش يا سارة العلاج غالي الشهر ده.
قالها أحمد وهو بيقلب في موبايله من غير حتى ما يبص لابنه.
كنت واقفة قدامه وروشتة الدكتور في إيدي.
وابننا كريم محموم بقاله يومين.
والدكتور أكد إن لازم يبدأ العلاج فورًا.
بصيت لأحمد وقلت
يعني إيه غالي؟ ده علاج ابنك.
تنهد بضيق وقال
هو أنا بطلع فلوس من الأرض؟
استني آخر الشهر.
آخر الشهر؟
وابننا تعبان دلوقتي.
في النهاية استلفت من أختي وجبت العلاج.
وحاولت أقنع نفسي إن فعلًا ظروفه صعبة.
خصوصًا إنه كان كل يوم يشتكي من الفلوس.
ومن الشغل.
ومن المصاريف.
ومن الحياة كلها.
لحد بعد يومين بالضبط.
كنت قاعدة مع كريم بعد ما حرارته بدأت تنزل.
وفجأة فتحت فيسبوك.
وأول صورة ظهرت قدامي
خلت الډم يتجمد في عروقي.
أحمد.
لابس نظارة شمس.
وقاعد على يخت.
وحوله أصحابه.
وتحت الصورة مكتوب
أحلى ويك إند في الساحل.
قعدت أبص للصورة ثواني طويلة.
يمكن أكون فاهمة غلط.
يمكن الصورة قديمة.
يمكن
لكن لا.
كانت متصورة من ساعات.
وفي صورة تانية.
وثالثة.
وفيديو كمان.
أكل.
وسهر.
وبحر.
وفندق فخم.
كل ده بعد ما قال إنه مش معاه ثمن علاج ابنه.
لما رجع بعد 3 أيام
واجهته.
وريتله الصور.
ما أنكرش.
ولا حتى اتكسف.
بالعكس.
قال بكل برود
وأعمل إيه يعني؟
ألغي حياتي كلها عشان شوية دوا؟
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان الرحلة.
عشان عرفت ترتيبنا الحقيقي عنده.
أصحابه كانوا أهم.
ومزاجه أهم.
وراحته أهم.
حتى من ابنه.
لكن اللي أحمد ما كانش يعرفه
إن أثناء سفره وصلني اتصال غير كل حاجة.
اتصال من شخص ما كنتش متوقعة أسمع صوته أبدًا.
شخص كان ماسك مستندات وأوراق تثبت إن الفلوس ما كانتش أزمته أصلًا.
وإن السبب الحقيقي لرفضه علاج ابنه
كان أبشع بكتير من مجرد البخل.
فضلت باصة لأحمد بعد الجملة اللي قالها.
ألغي حياتي كلها عشان شوية دوا؟
الجملة كانت بسيطة في شكلها، لكنها كسرت آخر حاجة جوايا كانت بتحاول تلتمس له العذر.
أحمد طول عمره أناني شوية، عصبي أحيانًا، ومش بيحب يتحمل مسئولية كاملة.
لكن عمري ما تخيلت إنه يوصل للدرجة دي.
درجة إنه يشوف علاج ابنه مجرد شوية دوا.
سكت شوية وهو شايف الصدمة على وشي، وبعدها رمى المفاتيح على الترابيزة وقال
أنا تعبان ومش ناقص خناق.
وبعدين دخل الأوضة وقفل الباب وراه.
أما أنا ففضلت قاعدة مكاني.
مش قادرة أتحرك.
كريم كان نايم على الكنبة الصغيرة جنبي.
وشه لسه شاحب من التعب.
مديت إيدي على شعره وأنا بحاول أمنع دموعي.
في اللحظة دي رن موبايلي.
رقم غريب.
كنت هقفل المكالمة.
لكن لسبب مش عارفاه رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير شوية.
مدام سارة؟
أيوة.
أنا أستاذ فؤاد… المحاسب القانوني لشركة كان أحمد شغال فيها زمان.
استغربت.
خير؟
سكت ثواني قبل ما يقول
أنا آسف إني بتواصل معاكي بالشكل ده… لكن عندي معلومات لازم تعرفيها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
معلومات إيه؟
قال
الموضوع يخص أحمد.
وقتها حسيت إن الأرض بدأت تتسحب من تحتي.
الأستاذ فؤاد طلب يقابلني في مكتبه تاني يوم.
طول الليل ما نمتش.
كل الاحتمالات كانت بتلف في دماغي.
هل أحمد عليه ديون؟
هل عليه قضايا؟
هل عمل حاجة غلط؟
ولا إيه بالضبط؟
تاني يوم أخدت كريم عند أختي وطلعت.
المكتب كان في وسط البلد.
مكان قديم ومحترم.
أول ما دخلت لقيت راجل في آخر الخمسينات تقريبًا.
وشه هادي ونظراته محترمة.
وقف وسلم عليا.
وقال
اتفضلي اقعدي.
قعدت وأنا متوترة.
فتح ملف قدامه.
وبصلي مباشرة.
أنا هقولك كل حاجة من غير لف ولا دوران.
بلعت ريقي.
اتفضل.
قال
أحمد مش عنده أزمة مالية.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
بالعكس.
فتح ورقة قدامي.
أحمد ډخله خلال آخر سنة أكبر بكتير مما بيقوله.
كنت بحاول أستوعب الكلام.
قال
وعنده حسابات بنكية فيها مبالغ محترمة.
بصيتله بعدم تصديق.
حضرتك متأكد؟
متأكد جدًا.
لكن هو طول الوقت بيقول إنه مديون.
هز رأسه.
وده السبب اللي خلاني أتواصل معاكي.
وبعدين قال جملة خلتني أحس ببرودة في أطرافي.
لأن في حد تاني كان بيستفيد من الفلوس دي.
سألته
مين؟
رد بهدوء
أخوه الأصغر.
أخو أحمد اسمه حسام.
طول عمره