كنز ف مقلب الزبالة الاخير منال على

الفصل الثالث
الراجل بص ل ندى تاني، وحط الظرف البني في جيبه، بس طلع ورقة تانية خالص.. ورقة مطبوعة وعليها ختم شركة كبير.
وقال لها بجدية واحترام:
“مدام ندى.. أنا اسمي شريف الهواري.. صاحب شركة الهواري للأجهزة الكهربائية والاستيراد والتصدير. أنا الظرف البني ده مش هديهولك عشان عارف إن عزة نفسك مش هتقبل.. بس دي مش صدقة.. ده حق الأمانة والعمل.”
مد إيده بالورقة ل ندى اللي بصت لها باستغراب:
“إيه ده يا فندم؟”
“ده عقد عمل رسمي في مخازن الشركة بتاعتي في سموحة. إحنا بندور من سنين على حد أمين يمسك عهدة المخزن والحسابات البسيطة وخروج البضاعة.. كل اللي بنلاقيهم للاسف بيسرقونا.. مفيش حد في أمانتك دي يا مدام ندى. المرتب اللي مكتوب في العقد تمن تلاف جنيه في الشهر، ومعاكي تأمين صحي شامل ليكي ولابنك كريم، وباص بيوصلك ويرجعك.”
ندى برقت عينيها والورقة اتهزت في إيدها:
“أنا؟! أشتغل في شركة كبيرة وبمرتب زي ده؟! بس أنا معييش شهادات تخليني أشتغل شغلانة زي دي يا فندم!” بقلم منــال عـلـي
شريف ابتسم ابتسامة دافية وقال بنبرة حاسمة:
“الأمانة هي أكبر شهادة في الدنيا يا مدام ندى.. الشهادات بنشتريها بالفلوس، بس الأمانة والتربية الشريفة مبيتشرواش بمال القارون. إحنا محتاجينك أكتر ما أنتِ محتاجة الشغل. العقد ممضي من ناحيتي، مستني إمضاكِ وتشرفينا من أول الأسبوع الجاي.. وده كارتي فيه عنوان الشركة بالتفصيل.”
ندى مقدرتش تمسك دموعها اللي نزلت بغزارة، بس المرة دي كانت دموع فرح وراحة وشكر لله. سجدت على الأرض سجدة شكر طويلة وهي بتقول:
“الحمد لله.. الحمد لله يا رب.. الحلال كسب.. الحلال كسب يا رب!”
شريف الهواري سلم عليها بحفاوة ومسح على راس كريم، ونزل السلالم وهو حاسس إن الدنيا لسه بخير، وإن الفلوس رجعت ومعاها بركة ربنا ودعاء ست صالحة.
في الليلة دي.. ندى قفلت الباب، وحضنت كريم ودخلوا السرير عشان يناموا. بقلم منــال عـلـي
البرد مكنش مالي الأوضة زي كل يوم.. الدفء كان مالي قلوبهم.
كريم كان نايم وهو حاضن الشنطة الكحلي الجديدة الفاضية وبيرسم أحلامه في المدرسة بكره وهو مبتسم.
أما ندى.. فنامت ولأول مرة من سنة ونص، من يوم وفاة أحمد، وهي حاسة برضا وهدوء نفسي عميق.. نامت وهي عارفة إنها كانت قادرة بلمسة إيد تبقى غنية وتملك الملايين.. بس هي اختارت إنها تنام شريفة، وربنا عوضها برزق حلال واسع هيغير حياتهم للأبد.