بقلم الشيماء مسعد

في تلك الأثناء كان ممدوح يجري اتصالاته حتى يأمر رجاله بالبحث عن تلك العنيدة
كان عصفور يقف صامتا يراقب المشهد من بعيد شرد ذهنه حينما أتت إليه دلال في منتصف الليل لتقنعه بالضغط على من يعتبرها بمقام اخته بأن تتزوج من ممدوح
التقت دلال بعصفور بعدما دقت على الشقة التي في الطابق السفلى
فتح لها عصفور وكان يبدو عليه اثار النوم مسح على عنقه وقال :
خير يا ست دلال ايه اللي جابك في وقت متأخر كده
دلفت الشقة واغلقت الباب خلفها وهي تقول :
تعالى يا واد يا عصفور عايزاك في موضوع مهم
اتجهت به تجره خلفها من يده الي غرفة الاستقبال
جلس بدهشة ترى ماذا تريد منه تلك
جلست هاتفه : قدر
انتفض من مكانه وهب واقفا وأسرع بسؤاله : مالها قدر تعبانة
اجلسته مرة أخرى: يا واد اقعد
جلس مرة أخرى وتابعت هي
قدر لسة صغيرة ومش عارفة مصلحتها
هز رأسه فتابعت : وانت سيد العارفين يا عصفور واكيد عارف إن ممدوح بيه هيموت عليها
قاطعها عصفور : بس هي
أشارت له ليسكت متابعة : اسمعني للآخر هو طالبها في الحلال ، نقول لا لحلال ربنا يعني ، وانا هابقى معاها لحظة بلحظة في بيتها الجديد ، وقبل ما ترد عليا لازم تفهم حاجة واحدة بس ، أنه ممدوح بيه دا راجل قادر ولو ماخدهاش بالحلال هياخدها بطريقة تانيه يا ابني وهي يا حبيبتي مش هتستحمل تعيش مع واحد من غير جواز
لعبت دورها جيدا لقلب الأمور لصالح اغراضها الطامعة .
لكن هو أيضا لم يقصر فقد أتقن دوره جيدا في الرد على تلك السيدة التي لا تأبه بقدر لكنها تتحدث من أجل اطماعها
ابتسم ببرأة قائلا :
قد إيه انتي ست حنينة يا ست دلال ، جاية في نص الليل عشان بنت جوزك يا اخي لو فيه جايزة افضل مرات اب كانت هتروح ليكي على طول انتي أولى .
شعرت في حديثه نوعا من التهكم لكنه وأد ذلك الاحساس حينما اردف :
ما تقلقيش يا ست دلال انا مستعد اعمل اي حاجة عشان مصلحة قدر انتي عارفة انها زي اختي بالظبط ، وابوها الله يرحمه كان له فضل كبير عليا ، عشان كده تأكدي اني هاعمل اي حاجة اي حاجة عشان اختي .
عاد من شروده على ممدوح الذي قبض على تلابيب قميصه صائحا : انا شامم ريحتك في الموضوع يلا ، تعرف لو عرفت ان ليك يد من قريب أو من بعيد هانهيك يا ابن ال***
صاحت دلال وهى تلطم على وجهها : سيبه يا ممدوح بيه سيبه دا هو اللي ساعدني واقنعها أنها تتجوزك .
تركه ولكن لم يشح بنظره عليه كان مثبت عينيه على عصفور يدرس تعابير وجهه
مما جعله يدافع عن نفسه قائلا : لو عايز اهربها كنت هربتها قبل الفرح كان ليه الفضايح والجرس دي بس انا اقنعتها عشان عايز مصلحتها .
كلماته هذه استطاعت ان تبعد شك ممدوح عنه كلامه منطقي بعض الشئ
ابتعد عنه ممدوح وشرد هو ثانية يهمس في نفسه : ياترى عاملة ايه دلوقتي يا قدر؟؟
******************************
مر الوقت سريعا وها هما في منتصف الليل يقفان أمام المبني الذي يحوي شقتهما لم يكن هناك الكثير من الناس حولهم لذا فتح الياس باب السيارة وحملها ودلف مسرعا ليدخل العمارة حتى لا يراه احد ولكن كان البواب مازال مستيقظا فهتف بفرحة : يا الف نهار ابيض يا باشمهندس مبروك على الجواز رغم اني زعلان منك
رد الياس بصدمة : جواز ؟؟!!
تبادلا النظرات هو ومهاب وأسرع مهاب ليؤكد كلام الحارس قائلا : الله يبارك فيك يا راجل يا بركة ، بالرفاء والبنين يا الياس
وهمس له : اطلع بلاش فضايح
صاح الحارس معترضا : وانت يا عزول طالع ليه معاهم يا استاذ مهاب
رد مهاب بتهكم : مانا هشيل لها الفستان ونازل تاني يا عم أيوب
ضرب أيوب كفا بالآخر وقال : اللي تشوفه صح اعمله ، شباب اليومين دول عليه حركات غريبة
أخيرا استطاعا الفرار من الحارس صعدا في المصعد وهم يتنفسا الصعداء
اردف مهاب : انا خايف عليها دي ما صحيتش الا كام دقيقة في العربية ورجعت فقدت الوعي تاني ، خايف يكون عندها نزيف داخلي ولا حاجة
تفوه بما جعل الشك يساور الياس نظر إليها ثم عاد النظر إليه وقال : اسمع يا مهاب انا هاطلع ع الشقة وانت روح اشتري هدوم محجبات ليها وتعالى نحاول نفوقها ولو ما فاقتش نتصل على الدكتور اسماعيل صاحب رازي وهو هيجي مش هيتأخر
هز مهاب رأسه بنعم خرج الياس من المصعد وفتح الشقة دلف إلى غرفة نومه وضعها برفق شديد وما ان وضعها حتى فتحت عينيها واستعادت وعيها فصرخت بشدة حينما لمحت ذلك الشاب الغريب قائلة بنبرة باكية : أنا فين وانت مين وايه اللي جابني هنا ؟
اهدي اهدي يا بنتي ، بالراحة خليني افهمك كل حاجة بس قوليلي الاول انتي كويسة ؟ كان هذا رده على سيل الأسئلة التي انهالت عليه منها
هزت رأسها نافيه : لا مش كويسة انت ماعندكش اخوات بنات
هز راسه نافيا : لا ماعنديش بتسألي ليه
زاد نحيبها وهي تقول : ابوس ايدك سيبني امشي
رفع كتفيه : ياستي هو انا خاطفك
كرر سؤاله : انتي كويسة حاسة بحاجة
حاولت استرجاع ماحدث تذكرت تلك السيارة التي صدمتها فهتفت وهي تحاول الاعتدال : هو حضرتك اللي خبطتني بالعربية ؟
رد بتهكم : لا الحقيقة ان انتي اللي خبطتي عربيتي يا هانم فيه حد يجري على الطريق السريع بالطريقة دي احمدي ربنا ان واحد زيي محترف سواقه هو اللي وقعتي في طريقه والا كان زمانك اتعمل منك كفتة
قال كلمته الأخيرة بنوع من الغرور
سمعا فتح باب الشقة
توجست وطالعته بقلق شديد وتجمعت الدموع في عينيها
دلف مهاب ومعه أكياس فوجدها قد استيقظت هتف بسعادة : الحمد لله اخيرا فوقتي ، احكيلنا بقى انتي ايه حكايتك يا آنسة
حاولت ان تقوم ولكن اصدرت تأوه بصوت عالى وهي تمسك بساقها اليمنى
مما دفع الياس الي الاقتراب منها وقال بنبرة بدا فيها قلقه عليها : انتي كويسة ، حاسة بإيه
ردت وقد سقطت دموعها من فرط الألم: مش قادرة احرك رجلي
قال مهاب : تبقى اتكسرت يا حلوة
رمقه الياس بنظرة حادة جعلته يصمت وتابع هو : ما تخافيش بكرة إن شاء الله هنخدك على المستشفى والدكتور هيشوفك ، ودلوقتي خدي الهدوم دي غيري الفستان دا واقفلي عليكي كويس احنا هننام في الأوضة التانية والصبح بقى لو عندك حاجة قوليها
هزت رأسها وقالت : تمام
وضع يده على كتف صديقه وحثه على التحرك للخارج وقال : يلا تصبحي على خير
وما ان خرجوا واغلقوا الباب حتى تنفست الصعداء شردت قليلا فيما حدث لها من أحداث كثيرة هذا اليوم لكن ما يسيطر عليها الآن هو احساس انها وأخيرا تخلصت من أكبر كوابيسها
حاولت ان تقوم حتى تنزع ذلك الثوب المقيت بالنسبة لها لكنها لم تستطع صدر منها تأوه ، وبعد محاولات عديدة لم تنجح في النهوض لذا استسلمت وهي تقول :
انا ايه جرالي مش قادرة اتحرك، اكيد رجلي انكسرت اعمل ايه ياربي ، اروح فين ولا اقول ايه للناس دول انا ماليش حد ، طب لو حكيت لهم عن ظروفي هيساعدوني
رد عليها صوتا بداخلها :
وانتي ايش عرفك انهم اصلا ناس محترمين مش يمكن يطلعوا اسواء من ممدوح وبيتعاملوا معاكي باحترام عشان يوقعوكي
نفت مسرعة ما تردد بداخلها من مخاوف قائلة :
لا اكيد هما ناس كويسة، بدليل واحد فيهم قالي اقفلي على نفسك كويس لو هما وحشين ماكانوش قالوا كده
تنهدت واغلقت عينيها وقالت :
يارب حياتي اللي جاية تكون افضل بكتير من اللي فات
نظرت تطالع الغرفة قائلة : من أكبر نعم ربنا عليا في اللحظة دي ان فيه حيطان تحميني وباب يتقفل عليا ،
اغلقت عينيها قائلة بابتسامة راضية : الحمد لله
****
اما عنهما في الغرفة المجاورة
فقد كان الياس يتمدد على سريره شاردا لا يستمع لمهاب الذي يتمدد على الاريكة يثرثر : تفتكر البت دي مخبية ايه
الياس انت يلا انت نمت اه ياعم مانت واخد سريري مني ومرتاح ٢٤ قيراط وانا مش عارف اتعدل حتى
استدار إليه الياس بابتسامة هاتفا :
مش تخلي عندك شوية دم ، أنا ضيف عندك انهاردة في اوضتك عايز تنيمني على الأرض دي أصول برضو
مهاب بضجر : وانا مال أهلى، أنت اللي عملت فيها جنتل ونيمتها في اوضتك
اطلق الياس تنهيدة وقال : أنا حاسس ان البت دي مخبية حاجة كبيرة اوي ، وخايف نتورط يا مهاب
حاول مهاب طمئنت صديقه قائلا :
مخبية بقى مش مخبية احنا بكرة نوديها المستشفى وبعدين نعرف حكايتها بالتفصيل ، وبعدها بقى نوديها المكان اللي كانت عايزة تروحه ويا دار ما دخلك شر
هز الياس رأسه واستدار جهة الحائط وقال : اطفي النور يا مهاب .
لقد جفاه النوم حاول مرارا ان ينعم بالنوم لكنه كان مشغولا بأمر تلك الفتاة وما تخبئه..
في الصباح
دائما لا تبخل علينا لقد نشرت الشمس ضوءها ودفئها في جميع الارجاء لقد اقترب وقت الظهيرة استيقظ مهاب اولا فرك عينيه بكسل و بالكاد استطاع النهوض لكن الياس كان ما زال نائما لأنه لم ينم سوى قرب الفجر .
دلف إلى المرحاض وبعد دقائق اتجه إلى غرفة الفتاة دق الباب اكثر من مرة حتى اتاه صوتها من الداخل تسمح له بالدخول
فتح الباب واندهش مما رأه لقد كانت ترتدي ثوب الزفاف ذاته
عقد حاجبيه وقال :
انتي لسة بالفستان
اكمل بنبرة تهكم : ايه معتزة بيه اوي كده
ردت عليه بحزن مختلط بخجل :
انا مش قادرة اقوم مش قادرة احرك رجلي
حك ذقنه وقال : طب انا هاتصرف
خرج من الغرفة توجه إلى الياس فوجده يتململ في الفراش
هتف بنبرة عالية :
صباحية مباركة يا عريس قوم بقى ولا انت صدقت نفسك
رمقه الياس بعينين ناعستين
تابع مهاب : البت مش قادرة تحرك رجلها ولا قدرت تغير هدومها هاتساعدها انت ولا اساعدها انا
قال كلمته الأخيرة وغمز لصديقه مما دفع الياس بالقاء الوسادة عليه .
التقطها منه بضحكة وقال : طب اتصرف انت بقى يا باشا
مسح الياس على وجهه وأطلق تنهيدة ونهض منه فراشه قاصدا المرحاض
وما ان خرج حتى توجه الي باب الشقة كان مهاب يراقبه ويجهل ما سيفعله توجه الياس ناحيه شقة جارتهم كانت سيده في عقدها الخامس تبدو لطيفة جدا
دق الباب فتحت له بابتسامة
مسح على خصلاته بحرج وقال : صباح الفل يا ست مريم ممكن اطلب منك خدمة
هتفت مرحبة : طبعا يا باشمهندس اتفضل
رد بنفس نبرة الحرج وهو لا يعلم ماذا سيقول لها عن تلك الفتاة لكنه في النهاية لم يكذب
بعدما قص عليها الحكاية باختصار بأنه صدم فتاة بسيارته
طلب منها تساعدها في تبديل ثيابها حتى يصطحبها للمشفى
استجابت له وذهبت معه مسرعة
دلفت إلى الغرفة التي بها قدر
كان الياس ومهاب بالخارج لم يمر الكثير من الوقت حتى خرجت السيدة لكنها أشارت لالياس بأنها تريد التحدث معه
اقترب منها فاردفت : اسمع يا إبني دي بين عليها عروسة هربانه ماتورطش نفسك في مشاكل انت في غنى عنها وسلمها للبوليس وهما يتصرفوا
هز رأسه بالموافقة وقال في نفسه : عندها حق انا لازم اسلمها للشرطة
خرجت السيدة عائدة إلى منزلها ، ودلف مهاب والياس الي غرفة الفتاة
اقترب منها الياس قائلا: هناخدك على المستشفى عشان رجلك .
هزت رأسها بدون كلام
تابع بحرج: انتي هتضطري انك تسندي عليا عشان تقدري تمشي
اخفضت وجهها بخجل وهزت رأسها قائلة : أنا آسفة لو كنت عملت لكم دوشة
الياس بحزم: مالوش لازمة الكلام دا يا …..صحيح إنتي اسمك ايه
رفعت وجهها وقالت : قدر اسمي قدر
ماشي يا آنسة قدر كان هذا رده باختصار