بقلم الشيماء مسعد

وضعت يديها على وجهها لقد سئمت كل شئ في هذا المنزل الذي هو قطعة من الجحيم بالنسبة لها
مسحت دموعها حاولت ان تبدو ثابتة وهي تقول : كتر خيرك فعلا احسن تربية ، بس أنا قولتلك اني اول ما الاقي شغل على طول هاسيب البيت وامشي ولما ربنا يكرمني ويبقى معايا فلوس اوعدك اني هاردلك كل ديونك اللي ربتيني وعلمتيني بيها بس ابوس ايدك خليه يسيبني في حالي ابوس ايدك يا ماما” دلال”
نظرت” دلال” لها بنظره تحمل بعض الشفقة فهي حقا تكن لها مشاعر ولو قليلة وتريد ان يبتعد ذلك الرجل عنها لكن لا حيلة لديها فهو رجل مستبد متملك نفضت” دلال ” كل ذرة شفقة لديها و اشاحت بنظرها تجاه غرفة” قدر “حيث كان يقف ويبدو عليه الانزعاج فهو يراقب ويسمع كل كلمة قالتها قدر
حسم امره وقبل ان تعود هي لغرفتها هتف بما جعلها تتجمد مكانها : ست” دلال” انا عايز اتجوز قدر
نظر إلى قدر بابتسامة حملت فى طياتها النصر وقال : ايه رأيك بقى يا قدورتي
لم ترد عليه لكن كانت مثبتة نظرها نحو دلال تنتظر ردها لكن لم تنتظر كثيرا حين هتفت دلال بفرحة عارمة :
يا الف نهار ابيض يا الف …..
قاطع فرحتها إشارة من سبابة ممدوح تحثها على السكوت وتابع هو
لا لا يا دلال انا عايز قدر تفكر براحتها قدامها لحد بكرة
عاد النظر لتلك الواقفة ومعالم الصدمة تبدو عليها وتابع :
وافقي وانا هخليكي princess , هخليكي اسعد واحدة في الدنيا كلها
رمقته بمقت شديد ولم ترد اتجهت ناحية غرفتها وما ان دلفت حتى صفعت الباب خلفها بقوة
في الخارج
اتجه ممدوح ناحيه باب الشقة ثم طالع دلال قائلا : معادنا بكرة يا دلال عايز اخبار حلوة
اومأت له بابتسامة واسعة هاتفه :
اكيد يا ممدوح بيه ما تحملش هم
وما ان سمع هذا حتى ابتسم بطمأنينة خرج وأغلق الباب خلفه وابتسم ابتسامة جانبية تحمل الكثير والكثير
_________________________
بينما في مكان اخر بعيد كان يقف شاب فارع مفتول العضلات قوي البنية كان يحمل في يده مسدس يصوب به ناحية الفراغ في مكان فسيح لا يوجد به احد في جوف الليل
كان يبدو حزينا منكسرا يطلق اعيرة نارية ومعها تهبط دموعه
وما ان انتهي من إطلاق اخر رصاصة في مسدسه حتى ركب سيارته وعاد الي منزله
لم يكن منزلا عاديا بل كان قصرا كبيرا حوله ارض زراعية شاسعة لم يظهر اولها من آخرها
دلف الشاب وقد وجد سيدتان في انتظاره
اقتربت من شابة وقالت برسمية : رازي بيه كنت فين لحد دلوقتي قلقنا عليك
نهرها قائلا بصوت هز أركان القصر : محدش يسألني كنت فين ومحدش من حقه يقلق عليا ، غوري من وشي
نظرت له السيدة العجوز بحزن ولم تتفوه اما الفتاة فقد تجمدت مكانها من الخوف
اقتربت منها السيدة العجوز قائلة بعتاب : سألتيه ليه يا بنتي مانتي عارفة أنه انهاردة ذكرى وفاة الست زهرة والدته الله يرحمها وانتي عارفة حالته بتقبى عاملة ازاي في يوم زي دا
ضربت الفتاة رأسها وقد كانت الممرضة المعالجة له وقالت : ايوا صح انا ازاي نسيت حاجة زي دي ، أنا غبية نسيت
ربتت أمينة على كتفا وقالت : حصل خير يا بنتي بكرة يهدأ ويرجع لطبعيته لما الياس يرجع من القاهرة هو الوحيد اللي بيعرف يخرجه من اللي هو فيه
_______________________
اما عند دلال فقد كانت تزف الطبول وترقص بفرحة وهي تتأمل حالها الذي سيتبدل كليا بهذا الزواج
شردت تتخيل نفسها وهي ترتدي ملابس باهظة الثمن وعلى رقبتها يتدلى افخم الحُلي
عادت الي الواقع هاتفه بسعادة :
أخيرا يا بت يا دلال أخيرا هتبقي من سيدات المجتمع الراقي أخيرا هتبقي زيك زي الهوانم
تلاتشت فرحتها وبهت وجهها ما ان تذكرت تلك العنيدة وكيف ستقنعها بالموافقة
تذكرت شخص ما هو الوحيد الذي يستطيع اقناعها نعم هو “عصفور “لا غيره فهو اكثر شخص قريب من قدر
ارتدت دلال وشاح على كتفيها وغادرت الشقة متجهة للأسفل
التقت بعصفور بعدما دقت على الشقة التي في الطابق السفلى
فتح لها عصفور وكان يبدو عليه اثار النوم مسح على عنقه وقال :
خير يا ست دلال ايه اللي جابك في وقت متأخر كده
دلفت الشقة واغلقت الباب خلفها وهي تقول :
تعالى يا واد يا عصفور عايزاك في موضوع مهم .
____________________
كانت قدر في غرفتها كانت تبكي بنحيب فهي لا تمتلك من امرها شيئا الأن هي ضائعة تخشى ان تكون هذه نهايتها متزوجة برجل تمقته بكل جوارحها
رفعت يديها إلى السماء داعية بكل خشوع : يارب انا وحيدة ماليش حد بس عارفة انك مش هتخذلني مش هتسبني وحيدة عمري ما دعيتك يارب وردتني خايبة ديما بتكون معايا باستشعر رحمتك حواليا ، يارب انا مطمنة بس عشان متأكده انك مش هتضيعني
قالت هذا ثم وضعت رأسها على وسادتها تفكر لحظات لكنها استسلمت سريعا للنوم وغطت في نوم عميق