بقلم الشيماء مسعد

مرت دقائق وهي على حالتها تتمنى لو تحظى بدفء العائلة حتى قطع شرودها سماعها لصوت التلفاز يعلن عن بدء مباراة للمنتخب المصري لم تستطع منع نفسها فهي تعشق كرة القدم
خرجت من غرفتها بحرج شديد وتوجهت إليهم هاتفه :
ممكن اقعد اتفرج معاكم على الماتش
هتف الياس بترحيب : اكيد طبعا اتفضلي
كانت تجلس على مقعدها المتحرك كانت هادئة بعض الشئ ولكنها سريعا انخرطت في أجواء المباراة بدا عليها الانفعال كثيرا وهي تهتف بصوت مرتفع نسبيا :
يلا يا نني بسرعة حاول ايوا سلمها لتريزيجه ، عاشور يلا سددها ، ايديها لمرموش يووووه ليه كده بس
حولا نظرهما إليها بدهشة فشعرت بالحرج انتبهت لهما فصمتت وخفضت رأسها بحرج قائلة : آسفة انفعلت
اراد الياس رفع الحرج عنها فقال : كملي كملي طلعتي بتفهمي في الكورة مش ساهلة انتي
ابتسمت بحرج وقالت : الحاجتين اللي كانوا بيهونوا عليا لحظاتي الصعبة هما الكورة والقراءة .
مهاب رفع حاجبه وقال : انتي على كده يتخاف منك ، أصل أنا ماخافش من حد قد الست المثقفة
ضحكوا جميعهم ، وشرد الياس لدقيقه وهو يتأملها أنها حقا قوية فهي مازالت تحتفظ ببرأتها وحيويتها فتاة غيرها عاشت في ظروف مماثلة لما عاشت به ، لكانت الان كيئبة مليئة بالاحزان ، أو كانت انخرطت في الحياة التي وجدت نفسها بها بدون ارادتها ، لكنها احتفظت بكل تفاصيلها وصفاتها النقية يالها من شجاعة …
فاق من شروده وتحديقه بها على صوت مهاب الذي لاحظه فتدافع قائلا : الماتش الناحية دي على فكرة
شعر الياس بالاحراج فحك عنقه واقترح :
انا هانزل بسرعة اجيب تسالي على ما الشوط التاني يبدأ
ايد مهاب هذه الفكرة وتحمست هي لهذه الأجواء التي لم تعهدها من قبل .
مر الوقت بسرعة ككل الأوقات الرائعة تمر كنسمة هواء عليلة في يوم اجوائه صيفية حارة
كانت ستتوجه إلى غرفتها فاستوقفها الياس قائلا :
آنسة قدر .. أنا حاسس انك مش واخدة راحتك معانا وكمان اللي هاقوله دا الصح وخاصة إن سعاد الشغالة في اجازة، فالست مريم عرضت انك تفضلي عندها بالليل وفترة النهار تيجي هنا ، هي على فكرة مطلقة ومعاها بس بنت ثانوية عامة يعني هتاخدي راحتك اكتر عندها
قبل أن تجيب اردف مهاب مكملا ما بدأه صديقه : ولو مش حابة انك تروحي عندها هاكلم سعاد تبعت اي حد من معارفها تيجي تقعد معاكي واحنا ننام في الشركة او في فندق
طالعتهم بغير تصديق ولسان حالها ينطق داخلها : ما هذا الكم من اللطف ، هل انتم بشر ام ملائكة ، لم اقابل في حياتي أناس كهؤلاء .
فاقت من شوردها على صوت الياس الذي هتف: اللي انتي عايزاه هيحصل ما تقلقيش احنا عايزين راحتك
ابتسمت بهدوء وقالت بامتنان حقيقي ومشاعر صادقة : بجد شكرا على كل حاجة انا اكيد عملت حاجة كويسة عشان اقابل ناس زيكم .
تابعت : أنا هافضل عند الست مريم هي ست كويسة جدا ، وانا كمان ما يرضينيش انكم تباتوا برا بيتكم
هز الياس رأسه دلف إلى غرفته واحضر لها حقيبة كبيرة نوعا ما من القماش وقال بحرج : دول شوية هدوم انا جبتهم لك يارب ذوقي يعجبك
شعرت بأن الدموع تتلألأ في عينيها ولكنها تحكمت فيهن حتى لا تفسد تلك اللحظة فقط هزت رأسها بامتنان قائلة : ربنا يقدرني على رد كل الجمايل دي
ابتسم مهاب بحنو وود قال : ماتكبريش الموضوع انتي زي اختنا حرك مقعدها واتجه به ناحية شقة مريم التي هي بالفعل عرضت على الياس بأن تبقي الفتاة معها لأنه من الخطأ ان تمكث مع رجلين غريبين عنها في بيت واحد
بعدما غادرت الشقة جلس الياس شارد الذهن
أتى مهاب من المرحاض عقد حاجبيه وقال : بتفكر في إيه
اطلق الياس تنهيدة طويلة وقال : تفتكر قدر بعد ما تتعافى هتروح فين ؟ .. هي مالهاش حد
جلس مهاب بجواره وقد أصابه ما اصاب صديقه همس : هي فعلا مالهاش حد
هب الياس واقفا يشد اجزأه بتعب وقد شعر برغبة في النوم فقال : انا هادخل انام نبقى نتناقش في الموضوع دا بكرة إن شاء الله.